صورة أرشيفية - مدينة شرم الشيخ

شرم الشيخ.. المدينة التي أنشأتها حرب يونيو

منشور الأربعاء 11 مايو 2016

 

آثارت المعلومات التي تذكرها المواقع الرسمية عن تاريخ مدينة شرم الشيخ حالة من الجدل في الأيام الماضية، وذلك بعد أن أشار تقرير لجريدة المصري اليوم أن الموقع الإلكتروني الرسمي لشركة مصر للطيران ذكر معلومات مزيفة عن تأسيس إسرائيل للمدينة أثناء احتلالها بعد هزيمة الجيش المصري في عام 1967. هو ما ردت عليه شركة مصر للطيران في بيان رسمي اليوم. ولم تنف الشركة ذكرها للتاريخ ولكنها عبرت عن كون التاريخ لا يمثل أي مدلول سياسي.

يأتي هذا الجدل في أعقاب توقيع اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية، وإعلان وقوع جزيرتي تيران وصنافير في المياه الإقليمية السعودية. إلا أن رد فعل المصريين تفاوت في الواقعتين، ففي الوقت الذي تظاهر الآلاف احتجاجًا على الاتفاقية، مؤكدين على مصرية الجزيرتين، أقر آخرون بدور إسرائيل في وضع شرم الشيخ على خريطة السياحة العالمية. 

موقع مصر للطيران ليس الموقع الرسمي الوحيد الذي استخدم تاريخ 1968 كبداية لتأسيس مدينة شرم الشيخ، استند الموقع الإلكتروني الرسمي لمحافظة جنوب سيناء إلى نفس النص السابق في تعريف المدينة.

من جهة أخرى لا توجد أي معلومات عن تاريخ تأسيس المدينة في صفحتها الخاصة على موقع هيئة الاستعلامات المصرية، ولكن حسب المعلومات المتوفرة عن عيد تحرير سيناء، ذكر الموقع الرسمي أنه في يوم ‏25‏ إبريل ‏1982‏ تم رفع العلم المصري على حدود مصر الشرقية على مدينة رفح بشمال سيناء وشرم الشيخ بجنوب سيناء، إثر تطبيق بنود معاهدة السلام بين مصر وتل أبيب".  بعدها شرعت مصر على الفور في بناء مطار دولي بالمدينة.

على المنصات الاجتماعية، لقى الخبر المنشور عن تاريخ تأسيس شرم الشيخ رواجًا محدودًا بين عدد من المستخدمين، الذين، بخلاف نفي موقع مصر للطيران نسب تأسيس المدينة إلى إسرائيل، أكدوا أن الاحتلال السابق يعود له الفضل في تأسيس شرم الشيخ وعدد آخر من المدن السياحية في شبه جزيرة سيناء.

 

فعلى حسابه الخاص على فيسبوك نشر المهندس عماد عطيه، تعليقًا على الخبر  مشيرًا إلى دور إسرائيل في وضع شرم الشيخ وغيرها من المدن على خريطة السياحة العالمية، بالإضافة إلى الفارق بين الإدارة المصرية والاسرائيلية في إدارتها والاعتناء بها. قائلًا: "ومع كل الاحترام للمشاعر الوطنية. فالحقيقة إن مش بس شرم الشيخ اللي عملتها إسرائيل لكن كمان دهب ونويبع، وهي اللي حطت جنوب سينا على خريطة السياحة العالمية والمحلية طبعًا وإن لا المصريين ولا أي حد في العالم كان يعرف أي حاجة عن المناطق دي قبل الاحتلال الإسرائيلي".

                                                                   أغنية شرم الشيخ للمغني الإسرائيلي ران إليران والتي كتبت عام 1967

 

تندر المعلومات عن التاريخ القديم لشرم الشيخ، ولكن حسب كتاب "غرائب الأسماء المصرية والعربية" فإن المدينة كانت غير مأهولة بالسكان من بدو سيناء قبل مائة عام بسبب الجفاف. وكان الوضع المناخي سببًا في تسميتها قديمًا بـ "خشم كلب" للدلالة على شدة الحرارة، قبل أن تُعرف عالميا بشرم الشيخ،  وهو الاسم الذي يتكون من مقطعين، الأول هو اسم يستخدمه البدو للتعبير عن تجمع الماء في الأرض الساحلية، والثاني يُعتقد أنه لشيخ من البدو أو أحد الطرق الصوفية، كما ذكر نعوم شقير في كتابه "تاريخ سيناء القديم والحديث".

وحديثًا كان لشرم الشيخ مكانة عسكرية محورية في الصراع المصري الإسرائيلي، وبعد احتلالها عام 1967 أنشأت إسرائيل فيها مستعمرة باسم عوفيرا، ومع انسحاب إسرائيل عام 1982، وعلى خلاف تدمير المستعمرات الأخرى، أبقت إسرائيل على كامل الأبنية بشرم الشيخ. 

حاليا، تعاني شرم الشيخ التي كانت المدينة المفضلة للرئيس الأسبق محمد حسني مبارك، من ركود سياحي بعد ثورة 25 يناير، تفاقم مع حادث تفجير الطائرة الروسية بعد إقلاعها من مطار شرم الشيخ الدولي نهاية العام الماضي.