- صفحة المتحدث الرسمي لرئاسة الجمهورية

نص كلمة السيسي في افتتاح فعاليات مؤتمر المناخ 7/11/2022

منشور الثلاثاء 8 نوفمبر 2022

 

 

بسم الله الحمن الرحيم،

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

السيدات والسادة،

بداية، أود أن أرحب بكم جميعًا في مصر، التي أود أن تعتبروها جميعا بلدا ثانيًا لكم، يسعده استضافتكم ويرحب بتواجدكم على أراضيه، ويهتم بالعمل معكم من أجل تعزيز قيم التعاون والعمل المشترك في شتى المجالات.

إننا نجتمع معًا اليوم للتباحث بشأن إحدى أكثر القضايا العالمية أهمية وإلحاحًا، وهي مواجهة تغير المناخ، من خلال أعمال الدورة الـ27 لمؤتمر الأطراف، في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ COP 27 الذي ينعقد في دورته الحالية بمدينة شرم الشيخ، مدينة السلام وأولى المدن المصرية التي تعرف طريقها نحو التحول الأخضر، والتي تتعلق بها أنظار وعقول العالم لمتابعة وقائع مؤتمرنا وما سيسفر عنه من نتائج تساهم في تحول مصائر ملايين البشر نحو الأفضل، وفي خلق بيئة نظيفة ومستدامة، ومناخ أكثر استجابة لمتطلبات الشعوب، وظروف مواتية للحياة والعمل والنمو، دون إضرار بموارد عالمنا التي يتعين العمل على تنميتها واستثمارها، وجعلها أكثر استدامة.

إن الملايين اليوم تتابعنا كما تابعت قمتنا العام الماضي من نساء ورجال وشباب وأطفال، مزارعين وعمال، وأصحاب أعمال، بشر من سائر أنحاء كوكبنا يشتركون في مصير واحد وهدف واحد، منهم من، من يتواجدون معنا هنا، ومنهم، ومنهم خارج هذه القاعات وأمام الشاشات، يطرحون علينا أسئلة صعبة، ولكنها ضرورية.

أسئلة يتعين علينا أن نسألها لأنفسنا، قبل أن توجه إلينا: هل نحن اليوم أقرب إلى تحقيق أهدافنا من عام مضى؟ هل استطعنا خلال العام المنصرم أن نتحمل مسؤولياتنا كقادة للعالم في التعامل مع أخر قضايا القرن وأشدها تأثيرًا؟

والسؤال الأهم، الذي يتعين أن نوجهه لأنفسنا: هل ما نطمح إلى تحقيقه من أهداف يقع في نطاق الممكن؟ بلا شك. إنه ليس مستحيلًا، ولكن إذا توافرت الإرادة الحقيقية والنية الصادقة لتعزيز العمل المناخي المشترك، وترجمة ما يصدر عن اجتماعاتنا من نتائج إلى واقع ملموس.

أثق في أنكم هنا اليوم من أجل الإجابة عن تلك الأسئلة، والرد على شواغل الملايين حول العالم، الذين يعانون الآن أكثر من أي وقت مضى، من كوارث مناخية تتسارع وتيرتها، وتزداد حدتها على نحو غير مسبوق، يومًا بعد يوم، في شتى أنحاء كوكبنا، فما تلبث أن تنتهي كارثة في مكان ما، حتى تبدأ أخرى في مكان آخر، مخلفة وراءها آلاف الضحايا والمصابين والنازحين، ومسببة خسائر مادية بالمليارات، وكأن العالم قد أصبح مسرحًا لعرض مستمر للمعاناة الإنسانية في أقصى صورها.

وهنا علينا أن نتوقف لنطرح نحن على أنفسنا تساؤلا ملحًا: أما آن لهذه المعاناة أن تنتهي؟

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

إن ما يحتاجه عالمنا اليوم لتجاوز أزمة المناخ الراهنة وللوصول إلى ما توافقنا عليه، كأهداف في اتفاق باريس، يتجاوز مجرد الشعارات والكلمات. إن ما تنتظره منا شعوبنا اليوم هو التنفيذ السريع والفعال والعادل. تتوقع منا شعوبنا خطوات حقيقية وملموسة نحو خفض الانبعاثات، وبناء القدرة على التكيف مع تبعات تغير المناخ، وتوفير التمويل اللازم للدول النامية، التي تعاني أكثر من غيرها من أزمة المناخ الراهنة.

ومن هذا المنطلق، فلقد حرصنا على تسمية هذه القمة، قمة التنفيذ، وهو الهدف الذي يجب أن تتمحور حوله كافة جهودنا ومساعينا. وعلى الرغم من كافة التحديات التي واجهناها خلال الفترة الماضية، ولا نزال نواجهها، فضلًا عن جميع العوامل التي أعلم أنها تلقي بظلال من الشك وعدم اليقين إزاء قدرتنا على الوصول إلى أهداف اتفاق باريس، وحماية كوكبنا من مستقبل يصل فيه ارتفاع درجات الحرارة إلى درجتين ونصف، بل 3 درجات مئوية.

 على الرغم من ذلك كله، فإن هناك شواهد وعوامل أخرى تدعونا إلى التمسك بالأمل في قدرة البشرية على صنع مستقبل أفضل لأجيال قادمة لا يجب عليها أن تتحمل نتائج أخطاء لم ترتكبها، وفي شعوب باتت أكثر وعيًا ودراية بحجم التحدي ومتـطـ، ومتطلبات مواجهته، وبالثمن الباهظ للتقاعس أو التراجع.

والأمل أيضًا في حكومات تعلم ما يتعين عليها القيام به، وتسعى بالفعل وفقًا لقدراتها وإمكانياتها، وفي قطاع أعمال عالمي ومجتمع مدني، أصبح يمتلك من الأدوات ما يؤهله للعب أدوار مهمة في هذا الإطار.

ولقد وضعنا في مصر نصب أعيننا أهدافًا طموحة عبرنا عنها في استراتيجية مصر الوطنية لمواجهة تغير المناخ، ونعمل بدأب على الإسراع من وتيرة التحول الأخضر من خلال التوسع في الاعتماد على الطاقة المتجددة والنقل النظيف، واتخذنا خطوات ملموسة نحو إحداث تحول هيكلي في القوانين والتشريعات وآليات العمل الحكومية، بما يساهم في تعزيز الاستثمارات الخضراء.

ولعل البرنامج الوطني للاستثمار في مشروعات المياه والطاقة والغذاء "نوفي" الذي أطلقته مصر مؤخرًا، هو تجسيد لهذا الطموح وهذا التوجه. وأن ما تشهده مصر اليوم من تحول نحن الاقتصاد الأخضر منخفض الانبعاثات في كافة المجالات، هو ترجمة عملية لما نادينا وننادي به من ضرورة التنفيذ الفعلي على الأرض، وخير دليل على أن الأمل في التغلب على تحدي تغير المناخ لا يزال قائمًا إذا ما توافرت الإرادة والعزيمة.

ولعلكم تتفقون معي أنه إذا كنا نرغب حقيقة في السير معًا نحو مستقبل نضمن فيه أن تبقى درجات الحرارة عند مستوى ما دون الدرجتين مئوية، وإذا كنا بالفعل عازمين على صنع مستقبل للجميع وبالجميع، فإن واجبي يحتم علي أن أصارحكم ببعض الشواغل التي لا بد ألا نغفلها أو نتناسى وجودها، وهي أن قدرتنا كمجتمع دولي على المضي قدمًا بشكل موحد ومتسق نحو تنفيذ التزاماتنا وتعهداتنا وفقًا لاتفاق باريس، إنما هي رهن بمقدار الثقة التي نتمكن من بنائها فيما بيننا.

ومن ثم فإنه من الضروري ان تشعر كافة الأطراف من الدول النامية، خاصة في قارتنا الأفريقية، أن أولوياتها يتم التجاوب معها، وأخذها في الاعتبار، وأنها تتحمل مسؤولياتها بقدر إمكانياتها. وبقدر ما تحصل عليه من دعم وتمويل مناسبين، وفقًا لمبدأ المسؤولية المشتركة متباينة الأعباء، بما يتيح لها درجة من الرضا والارتياح إزاء موقعها في هذا الجهد العالمي لمواجهة تغير المناخ، وإن ذلك لن يتأتى سوى من خلال تهيئة مناخ من الثقة المتابدلة، يكون محفزًا وداعمًا لمزيد من العمل البناء.

ولن يتأتى أيضًا بدون قيام الدول المتقدمة بخطوات جادة إضافية للوفاء بالتعهدات التي أخذتها على نفسها في تمويل المناخ ودعم جهود التكيف، والتعامل مع قضية الخسائر والأضرار الناجمة عن تغير المناخ في الدول النامية والأقل نموًا، على نحو يضمن صياغة مسارات عملية لتحقيق الانتقال المتوازن نحو الاقتصاد الأخضر. ويراعي الظروف والأوضاع الخاصة لهذه الدول.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

إن وجودكم هنا اليوم في حد ذاته رسالة تأكيد على الاهتمام الذي تولونه لعمل المناخ العالمي، والذي أرجو أن ينعكس في اتساق مواقف دولكم مع عنوان قمتنا وهو التنفيذ، عنوان قمتنا، وهو التنفيذ.

وأتوجه إليكم اليوم مناشدًا أن تكون رسائلكم إلى العالم الذي يتوقع منا الكثير رسائل واضحة، تتضمن خطوات محددة لتنفيذ الالتزامات والتعهدات، مقترحًا عليكم الإعلان عن المزيد من المساهمات المحددة وطنيًا، ورفع طموح استراتيجياتكم لخفض الانبعاثات وإطلاق مبادرات طموحة وفعالة تجمع كافة الفاعلين حول أهداف واضحة في التكيف والتمويل، ومتابعة تنفيذ ما تم إطلاقه من مبادرات في السابق، والانضمام إلى المبادرات الجديدة التي تعتزم مصر إطلاقها على مدار أيام المؤتمر.

والأهم من ذلك كله أن تكون توجيهاتكم لمفوضيكم الذين يستعدون الآن لبدء أسبوعين من المفاوضات المهمة هي التحلي بالمرونة والعمل على بناء الثقة والتوافق للخروج بالنتائج التي أعلم أنكم كقادة للعالم تريدون الخروج بها من هذا المؤتمر.

إن الأمل الذي أحدثكم عنه اليوم ليس أمل التمني، بل هو أمل العمل والقدرة على الفعل. لقد استطاعت الكثير من دولنا على مدار عام مضى أن تكون بنماذج مضيئة لهذا العمل وهذه القدرة، ماضية نحو الأمام في تنفيذ تعهداتها والتزاماتها. بالرغم من كافة الصعاب.

وإنني أدعوكم هنا، من هنا، أن نحتذي بهذه النماذج، ولا نسمح لأي عوامل أن تحد نم عزيمتنا أو تحد من قدرتنا على مواجهة تحدي تغير المناخ، الذي لن يتراجع أو يتوقف دون تدخل منا.

أصحاب الجلالة والفخامة والسمو،

إن الوقت يداهمنا، ونهاية هذا العقد الحاسم باتت على بعد سنوات قليلة، علينا أن نستغلها لنحسم خلالها هذه المعركة على النحو الذي نريده ونرتضيه. حان الوقت، وقت العمل والتنفيذ، لا مجال للتراجع أو التذرع بأي تحديات لتبرير ذلك، حيث أن فوات الفرصة هو إضاعة لإرث أجيال المستقبل من أبنائنا وأحفادنا، وإنني أثق في حكمتكم وفي إدراككم لهذه اللحظة المصيرية من عمر كوكبنا، وأعلم أننا جميعا أهل للمسؤولية الملقاة على عاتقنا، لنمضي الآن معا نحو التنفيذ، ولا شيء غير التنفيذ.

أشكركم، وأتمنى لنا جميعا دورة موفقة وناجحة. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (تصفيق)

اسمحوا لي أنا.. خلصت كلمتي، والحقيقة، اللي شجعني إن أنا أتكلم في موضوع آخر، هو إن أنا حضور كريم من قادة العالم لهذا الـ، المؤتمر، أكبر حجم، معذرة يعني، من القادة، قادة الدول، ملوك ورؤساء، ورؤساء حكومات، موجودين الآن معنا عشان نناقش مشكلة كبيرة جدا، آآ بتقابلنا، وها تقابلنا.

لكن أنا ها أتكلم معاكم النهارده، إن سمحتوا لي إن أنا أتكلم في ده، في موضوع آخر، هو نداء إحنا محتاجين نتحرك، نعمل، ندعو لـ.. أنا بتكلم على أزمة كبيرة بتمر بالعالم، وليها تأثير كبير جدًا على دول كتير من العالم، إن ما كانش كل دول العالم.

أنا بتكلم تحديدًا هنا على الأزمة الروسية الأوكرانية، وبوجه نداء، إن سمحتوا لي، بيكم ومعكم، من أجل أن تتوقف هذه الحرب، من أجل أن تتوقف هذه الحرب. (تصفيق)

من فضلكم، نحن كدول اقتصادها مش قوي، عانت كثير جدًا من تبعات أزمة كورونا، سنتين، وتحملناها. والآن نعاني أيضًا من هذه الحرب.

أنا مش بتكلم فقط عشان إحنا بنعاني منها هنا في بلاد زي بلادنا، ولكن أنا بتكلم هنا عشان العالم كله، أتصور، إنه بيعاني من هذه الحرب.

أنا بقول تاني، إحنا مستعدين.. أنا بنادي باسمكم وباسمي، إن سمحتوا لي بكدا.. إن سمحتوا لي بكدا، إن إحنا فلتتوقف هذه الحرب.

هذا نداء من مؤتمرنا هنا، إن سمحتوا لي بكدا. فلتتوقف هذه الحرب وهذا الخراب وهذا الدمار وهذا القتل. بالمناسبة، إحنا مستعدين.. (تصفيق)

بالمنسابة، أنا مستعد، ومش.. مش للبحث عن دور، لا والله، ولكن من أجل العمل لإنهاء هذه الحرب، وأتصور إن كثير من القادة اللي موجودين يشاركوني الرأي ده. إحنا مستعدين نتحرك إذا كان ده ممكن لإيقاف هذه الحرب.أشكركم، وأرجو ألا أكون قد أثقلت عليكم. مرحبًا بكم في مصر في شرم الشيخ. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته. (تصفيق).


ألقيت الكلمة في مدينة شرم الشيخ، بحضور قادة وملوك ورؤساء العالم.