Avengers: Infinity War: الإله يستريح في اليوم السابع

"أنا الوحيد الذي أعرف. على الأقل، أنا الوحيد الذي أمتلك الإرادة لفعل ذلك".

يُمثل فيلم "Avengers: Infinity War" (المنتقمون: الحرب اللانهائية) الذي يعرض حاليًا في دور العرض المصرية بالتزامن مع عرضه عالميًا، مرحلة هامة من عمر سلسلة أفلام عالم مارفل السينمائي؛ ليس فقط لأنه يشهد اجتماع حراس المجرة Guardians Of The Galaxy، ودكتور سترانج Doctor Strange بالمنتقمين/الآفنجرز لأول مرة، ولكن أيضًا لأنه على عكس الأفلام السابقة من السلسلة، التي تناولت معارك بين أبطال مارفل الخارقين وقوى شر متعددة من أجل حماية ما يُعرف بالأحجار اللانهائية Infinity Stones، جاء ليضع حدًا لفكرة الصراعات الفردية التي شهدتها تلك الأفلام، ليبدأ مرحلة جديدة من الصراع يكون فيها هؤلاء الأبطال في مواجهة مع عدو واحد مشترك، هو "ثانوس".

يظهر ثانوس في الفيلم، الذي يحل في المرتبطة الـ19 ضمن سلسلة أفلام عالم مارفل السينمائي، كشرير يجوب الكواكب من أجل حصوله على الأحجار اللانهائية التي تمنح مالكها قوة مطلقة تمكنه من السيطرة على الكون. فإلى أى مدى توافق النص السينمائي الذي كتبه كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي، ونقله الأخوين أنتوني وجو روسو كمخرجين على شاشة السينما، مع ما قدمته الكوميكس/القصص المصورة حول بشخصية ثانوس؟

في عالم القصص المصورة

ينتمي ثانوس لسلالة العمالقة التي تسكن كوكب تايتن Titan أحد أقمار كوكب زحل، وقد تعرض الكاتب جاسون أرون في سلسلة قصص مصورة بعنوان "قيامة ثانوس" Thanos Rising صدرت عام 2013، لنشأة ثانوس على كوكب تايتن والأسباب وراء التحولات في شخصيته.

فيروي أرون كيف حاولت والدته قتله في اللحظة التي وقعت عيناها عليه، إلا أن والده منعها. وقد وصف الكاتب ثانوس بالهدوء والوداعة حتى أنه انصرف إلى الدراسة الأكاديمية رغبة منه في أن يصبح عالمًا كوالده، إلا أن الأمور تنقلب رأسًا على عقب حين يلتقي فتاة ويقع في حبها، تقنعه بالإنضمام إلى رفاق له في رحلة لقتل مجموعة من الكائنات داخل أحد الكهوف.

يرفض ثانوس بادئ الأمر الانضمام إلى رفاقه لأنه لا يحب إراقة الدماء، ولكن عند اكتشافه مقتل رفاقه، يقوم بمهاجمة الكهف وذبح الكائنات بداخله بدافع الانتقام، ليتحول ثانوس بعد تلك الواقعة إلى قاتل، وخاصة مع عودته لحياته السابقة ومحاولته البحث عن الأسباب الجينية وراء التشوه الخلقي الذي يعاني منه (لونه الأرجواني)، فيرتكب أثناء بحثه مجموعة من جرائم القتل، تبدأ بارتكابه أول جريمة في تاريخ كوكبه (تايتن) وتنتهي بتمزيقه جسد والدته.

يغادر ثانوس بعد ذلك كوكب تايتن، وينضم إلى مجموعة من القراصنة التي تجوب الفضاء وتغزوا الكواكب، وذلك في محاولة منه البحث عن بداية جديدة، إلا أن الأمر ينهي به وقد قتل قائد المجموعة وعاد إلى تايتن ليلتقي بالفتاة التي أحبها مرة أخرى. إلا أن الفتاة تُحكم سيطرتها على ثانوس وتدفعه لارتكاب المزيد من جرائم القتل، ليكتشف في نهاية الأمر أن رفيقته لم تكن سوى ديث Death أو الموت في صورته المادية، فيصاب بالجنون، ويتحول إلى ما يُعرف بالماد تايتن Mad Titan أو (العملاق المجنون).

وقد ظهر ثانوس لأول مرة في عالم مارفل للقصص المصورة عام 1973 في العدد الـ55 من سلسلة "الرجل الحديدي" (Iron Man #55) لجيم ستارلين ومايك فريدريتش، بعد ذلك قام جيم ستارلين بتقديم ثانوس في مجموعة من السلاسل القصيرة والروايات المصورة الخاصة كان أشهرها: "مسعى ثانوس" Thanos Quest، "قفاز اللانهائية" The Infinity Gauntlet، "الحرب اللانهائية" Infinity War، و"الحملة اللانهائية" Infinity Crusade؛ وهي مجموعة القصص المصورة التي سمحت للقراء التعرف على علاقة ثانوس بالأحجار اللانهائية، وكذلك حكاية القفاز الخاص الذي صنعه ليتمكن من جمعهم معًا في يده من أجل إحكام سيطرته على الكون.

ثانوس في عالم مارفل السينمائي

لم يكن ظهور ثانوس في فيلم Avengers: Infinity Warهو الأول من نوعه في عالم مارفل السينمائي، إذ عملت مارفل على إرساء دعائم تلك الشخصية ودمجها داخل الصراع على مدار الأفلام السابقة؛ فيعود الفضل للمخرج وكاتب السيناريو "جوس ويدن" الذي أضاف الخط الخاص بثانوس لأحداث فيلمه المنتقمون Avengers الذي عُرض عام 2012، فقدمه كونه المحرك الرئيسي لشخصية لوكي الذي عمل على استغلاله لتحقيق أهدافه في جمع الأحجار اللانهائية للسيطرة على الكون.

فبالعودة إلى فيلم ثور Thor الذي عُرض عام 2011، نكتشف في المشهد الآخير بعد نزول التترات عودة لوكي للحياة مرة أخرى بعد سقوطه من فوق جسر بيفروست أثناء أحداث الفيلم، وفي فيلم Avengers الذي عُرض في العام التالي لفيلم Thor، تتضح الأسباب وراء عودة لوكي إلى الحياة بناء على رغبة ثانوس، الذي أنقذه من الموت وزوده برمح يحمل أحد الأحجار اللانهائية (حجر العقل)، وذلك لسرقة حجر الفضاء من كوكب الأرض. وقد كان الظهور الأول لثانوس من خلال افتتاحية الفيلم وهو يتحدث مع أحد أتباعه الذي يخبره أن لوكي بدأ العمل على الخطة، إلا أن ملامح ثانوس لا تظهر بشكل واضح في ذلك المشهد، على عكس المشهد الأول بعد نزول التترات لنفس الفيلم الذي يلتفت فيه ثانوس للكاميرا بعد إعلامه بفشل لوكي في مهمته.

وقد تمت الاستعانة بالممثل داميون بواتييه لآداء شخصية ثانوس في فيلم Avengers، إلا أنه مع ظهر ثانوس كشخصية أساسية في فيلم حراس المجرة Guardians Of The Galaxy عام 2014، فقد تعاقدت الشركة المنتجة مع جوش برولين الذي استمر ظهوره في بقية أجزاء السلسلة حتي فيلم Infinity War، الذي يُعد نقطة تحول على مستوى الآداء لشخصية ثانوس على الشاشة وكذلك الدوافع الرئيسية وراء أفعالها. فيظهر ثانوس في فيلم Guardians Of The Galaxy بصفته القائد الأعلى لرونان شرير الفيلم والذي يتم إرسله إلى كوكب زاندور لتدميره من أجل الحصول على حجر الطاقة الأرجواني، إلا أنه يفشل هو الآخر في تنفيذ مهمته.

ويُعد المشهد بعد نزول التترات في فيلم "المنتقمون: عصر ألترون" Avengers: Age of Ultron للمخرج جوس ويدن هو الأهم على الإطلاق ضمن أجزاء السلسلة، حيث أظهر ذلك المشهد قفاز اللانهائية Infinity Gauntlet وقدم الرابط بينه وبين الأحجار اللانهائية التي يحاول ثانوس جمعها؛ فيظهر ثانوس في المشهد وهو يضع يده داخل القفاز قائلاً: "سأفعلها هذه المرة على طريقتي".

لم يكن ظهور قفاز اللانهائية هو الأول من نوعة في فيلم Avengers: Age of Ultron، إذ ظهر من قبل في فيلم Thor عام 2011 على كوكب آسغارد داخل القبو يحتفظ فيه أودين بتحفه النادرة. وتفاديًا لذلك الخطأ الذي قد يسبب ربكة بوجود قفازين داخل عالم مارفل، حيث لم يكن مخططًا لشخصية ثانوس وقفاز اللانهائية الخاص بها أثناء تصوير فيلم Thor، فقد لجأ صناع فيلم Thor: Ragnarok الذي عُرض عام 2017 بالإشارة إلى أن القفاز داخل قبو أودين مزيف، حيث تتفحصه هيلا -الشخصية التي لعبتها كيت بلانشيت- ثم تعلن أنه مزيف وتلقيه أرضًا، ليصبح قفاز ثانوس هو الوحيد من نوعه في الكون.

ثانوس في الحرب اللانهائية

يظهور ثانوس لأول مرة في فيلم Avengers: Infinity War من خلال المشهد الافتتاحى، الذي قدم استعراضًا سريعًا لملامح الصراع الذي سينشأ هذه المرة، فيما يتعلق بخوض ثانوس معركته بنفسه دون وسيط من أجل الحصول على الأحجار اللانهائية. كذلك جاء المشهد ليعبر عن طابع الفيلم الذي جاء على عكس الأفلام السابقة للسلسلة يتسم بظلمة وسوداوية جعلته أشبه بأفلام عالم DC، إلا أن السوداوية المُشار إليها لم تكن في أجواء الفيلم فقط ولكن أيضًا في القضية التي طرحها وطريقته في التعامل معها.

فتنطلق أحداث الفيلم من النقطة التي انتهى عندها فيلم Thor: Ragnarok، حين تم اعتراض السفينة التي تحمل ثور وأهل آسغارد إلى كوكب الأرض من قِبل سفينة أخرى، كشف المشهد الافتتاحي لفيلم Avengers: Infinity War أنها تابعة لثانوس الذي يريد انتزاع حجر الفضاء الأزرق من لوكي.

وقد تنقل المشهد الافتتاحي للفيلم بين ثلاثة خطوط زمنية، رصدت الأولى عبر الحوار فقط الأحداث عقب فيلم Thor: Ragnarok مباشرة من خلال نداء الاستغاثة التي أطلقته السفينة، واستعرضت من خلال الخط الثاني مصير طاقم السفينة على يد ثانوس وأعوانه، وقد تضمن الحوار في الخط الثاني على معلومات أشارت إلى فترة زمنية أخرى سابقة لأحداث الفيلم، حيث ثانوس يهاجم كوكب "زاندور" من أجل الحصول على حجر الطاقة الأرجواني.

كذلك قام كاتبا السيناريو كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي بتقسم الأحداث داخل الفيلم إلى أربعة خطوط درامية، شهدت ثلاثة منها تحالفات بين مجموعة من الآفنجرز، تعمل كل مجموعة منها على تنفيذ مهمة ما، تصب في النهاية داخل الهدف الرئيسي الذي يسعى إليه الجميع، وهو محاولة إيقاف ثانوس قبل حصوله على الأحجار اللانهائية.

فأصبحت مهمة المجموعة الأولى حماية حجر العقل الموجود في رأس فيجين، وأهتمت الثانية بالبحث عن ثانوس في الفضاء الخارجي من أجل إيقافه، وحاولت الأخيرة صناعة سلاح للقضاء عليه. وقد خُصص الخط الدرامي الرابع لرصد رحلة ثانوس في بحثة عن الأحجار اللانهائية، وكذلك سرد تاريخه الشخصي.

بطل أم شرير يسعى لدمار الكوكب؟


قرابة الثلاث ساعات على شاشة السينما برع الممثل جوش برولين في آدائه لشخصية ثانوس، التي أعاد بها الأذهان لآداء الراحل هيث ليدجر لشخصية الجوكر في فيلم "The Dark Knight" (فارس الظلام ) عام 2008، ليس فقط في نجاح برولين تقديم آداء خطف به الأنظار من بقية طاقم العمل سيتذكره الناس لأعوام طويلة كما حدث مع ليدجر، ولكن أيضًا شخصية ثانوس نفسها التي أعاد كاتبا السيناريو رسمها بعيدًا عن الكوميكس/القصص المصورة، التي صورته يرتكب القتل باسم الليدي ديث، فمنحاه بعكس ذلك دوافع مقبولة على شاشة السينما، جعلت رحلته تتشابه مع رحلة جوكر هيث ليدجر في سعي كل منهما خلق عالم جديد من قلب الفوضى.

فمن أجل خلق دوافع للشخصية، لجأ كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي كاتبا السيناريو لفكرة مشابهة لما قدمه الكاتب الأمريكي دان براون في روايته "الجحيم" Inferno الصادرة عام 2013، والتي تم تحويلها إلى فيلم من بطولة توم هانكس سينمائي عام 2016؛ فيتعرض الفيلم كما الرواية لمشكلة الزيادة السكانية، ويثير من خلال تلك القضية عدة تساؤلات تتعلق بالقتل كفكرة لتحقق التوازن الذي قد يحمي البشرية من خطر الانقراض، أو مفهوم التضحية بمجموعة من الأفراد من أجل الصالح العام، وهى جميعها تساؤلات جعلت بطل الفيلم ثانوس الذي يتبع مبدأ الغاية تبرر الوسيلة، بسعيه إعادة التوزان للعالم عن طريق فناء نصف سكانه، يقف على مسافة متساوية بين الخير والشر لدى المشاهد.

ثانوس وأبناؤه

قام فيلم Avengers: Infinity War بسرد المزيد حول علاقة ثانوس بابنتيه جامورا ونابيولا، وهى العلاقة التي حظيت بخط درامي خاص بها على مدار الفيلمين السابقين من سلسلة أفلام "حراس المجرة" Guardians Of The Galaxy Vol. 1&2، اللذان أظهرا توتر العلاقة بين ثانوس وابنتيه وكيف قام باستغلالهما من أجل تحقيق مسعاه في حصوله على الأحجار اللانهائية، لتكتمل حلقات ذلك الخط الدارمي وتصل إلى نهايتها خلال أحداث فيلم Infinity War.

وقد اختلف ما رواه الفيلم عما تناولته القصص المصورة عن أبناء ثانوس، فبالعودة لسلسلة "قيامة ثانوس Thanos Rising" التي كتبها جاسون أرون عام 2013، نجد ثانوس أثناء رحلاته كقرصان بين الكواكب كان دائم الحصول على رفقة، مما أثمر عن وجود أبناء كثر له، تأمره الليدي ديث بنهاية السلسلة قتلهم جميعًا، فيستجيب لها. هناك أيضًا ما قدمته القصص المصورة حول جامورا، التي أظهرتها فتاة متبناه لثانوس انتزعها من المستقبل لاعتقاده أنها ستكون سلاحًا يتغلب به على عدو له يدعي "ماجوس"، وهو على عكس ما رواه الفيلم عن جامورا التي يتبناها ثانوس وهى طفلة بعد قتله نصف سكان كوكبها إحداثًا للتوازن.

ووسط هذا الكم من الشخصيات التي زخر بها الفيلم، فلم يتورع صناعه عن تقديم وجوه جديدة، توافق الجرافكس/CGI الخاص بهم مع ملامح أبناء أخرين لثانوس معروفون في عالم القصص المصورة باسم "التنظيم الأسود The Black Order"، ولكن بسبب ضيق الوقت لم يسمح الفيلم للمشاهد بالتعرف على تلك الشخصيات عن قرب كما حدث مع جامورا ونابيولا، واكتفى فقط بإظهارهم كمقاتلين تابعين لثانوس.

ثانوس وإله العهد القديم

ظهر ثانوس عبر الأعداد المختلفة من القصص المصورة بمنزلة الآلهة، بسبب قدراته الأعلى من قدرات البشر، والتي حصل عليها بانتمائه لسلالة العمالة أو بحصوله على أحجار الطاقة اللانهائية التي مكنته من إحكام سيطرته على الكون؛ وقد جاءت تلك الفكرة حاضرة خلال واحدة من الكوميكس الخاصة بجيم ستارلين، حيث يظهر "آدم وارلوك Adam Warlock" أحد أبطال عالم مارفل الخارقين وقد لقب نفسه بـ(قاتل الآلهة) أثناء موجهة له مع ثانوس.

إلا أن كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي كاتبا سيناريو فيلم Avengers: Infinity War _على عكس الكوميكس_قد منحا ثانوس تلك الصفة من خلال مسعاه القائم على قتل مجموعة وإحياء الأخرى وهى سلطة لا يمتلها سوى إله، وقد ظهر ذلك من خلال إحدى الجمل الحوارية لثانوس بالفيلم التي منح من خلالها نفسه تلك السلطه بقوله: "أنا الوحيد الذي أعرف. على الأقل، أنا الوحيد الذي أمتلك الإرادة لفعل ذلك".

ولم يكتفِ كريستوفر ماركوس وستيفين ماكفيلي بمنح ثانوس صفة الإله، بل جعلاه مشابهًا لإله العهد القديم، الذي اختلف المفسرون حول ماهيته ووصفاته، فتارة هو إله غاضب يبطش برعيته وتارة أخرى ينزل بهم الرحمة، أو يجمع بين الصفتين؛ القسوة الظاهرة ولكن بنظرة أبعد وأعمق إليها فهى منجية لآخرين. وقد عمل الأخوان روسو مخرجا الفيلم على إظهار تلك الفكرة من خلال مشهد النهاية، الذي صور ثانوس جالسًا يتطلع للأفق وهو مُنهك القوى، كإله العهد القديم الذي جلس ليستريح في اليوم السابع بعد إتمامه الخلق.