الرئيس الشيشاني يسلم صلاح المواطنة الفخرية للشيشان أمس- الصورة: صفحة اتحاد الكرة

أيام المونديال | تعرف على الرجل الذي يستخدم صلاح لغسل سمعة بلاده

منح الرئيس الشيشاني رمضان قديروف، مساء أمس الجمعة، جناج المنتخب المصري ونادي ليفربول الإنجليزي محمد صلاح المواطنة الفخرية على هامش مأدبة عشاء أقامها في القصر الرئاسي بالعاصمة جروزني، تكريمًا لبعثة المنتخب المصري قبل أيام من وداع الفريق لبطولة كأس العالم روسيا 2018 رسميًا.

حفل العشاء، الذي ظهر قديروف في كثير من صوره جالسًا بجوار صلاح، ليس المناسبة الأولى التي تجمعه بالمنتخب، إذ سبق للرئيس الشيشاني وأن حضر المران الأول للمنتخب في 10 يونيو، ليظهر خصيصا بجوار النجم المصري الذي لم يكن قد تعافى من الإصابة وقتها قبل مباراة أورجواي.

حضر صلاح خصيصا من الفندق ليطوف مع قديروف استاد التدريب قبل مباراة أورجواي

رجل روسي مسلم واسمه رمضان ويحتفي بـ "أبو مكة"، كل هذه كانت أسبابًا لاحتفاء الجمهور المصري بما حدث. لكن من هو هذا الزعيم الحريص بهذه الدرجة على صورته مع صلاح؟

فتى بوتين المُدلل

في فبراير عام 2007، وصل رمضان قديروف، إلى قصر الرئاسة في جروزني، كقائم بأعمال رئيس الجمهورية، بعد 3 شهور فقط من إتمامه سن الثلاثين، الذي يشترطه القانون لمَن يشغل هذا المنصب. وجاء تعيينه بقرار من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، خلفًا لألو ألخانوف، الذي أقاله بوتين بعد 3 سنوات قضاها رئيسًا للشيشان، التي تتبع روسيا الاتحادية.

قبل ذلك العام، كان قديروف رئيسًا الوزراء في الشيشان والرجل الأقوى فيها الذي يقود مجموعة شبه عسكرية كبيرة من المتمردين السابقين، وكان وما يزال واحدًا من رجال بوتين المُفضلين للسيطرة على أرض شهدت حربين للانفصال عن روسيا، أولاهما بين عامي 1994- 1996 والثانية بين عامي 1999- 2000، شارك فيهما قديروف ووالده "كمجاهدين مسلمين" ضد السوفيت، قبل أن يتحولا إلى صفوف روسيا، وتنتهي الحرب لصالح موسكو.

الثلاثي: ألو وبوتين وقديروف في زيارة لمقبرة إسلامية في الشيشان- أغسطس 2004

تزامنت الحرب الثانية مع أولى خطوات بوتين كرئيس للوزراء في روسيا التي كان يقودها آنذاك الرئيس بوريس يلتسن، وخلال تلك الحرب تحول أحمد قديروف وابنه إلى دعم موسكو التي ربحت الحرب؛ وحين أتى عام 2003 صار قديروف الأب رئيسًا للشيشان لمدة عام واحد، قبل أن يُُغتال عام 2004، ويُنتخب رئيس جديد للبلاد ويصبح الابن رمضان قديروف نائب رئيس الوزراء، على الرغم من أنه لم يحصل من التعليم إلاّ على الشهادة الثانوية.

انتقل رمضان قديروف من ساحات الحرب إلى السياسة، وصار له دور معروف في إعادة إعمار جروزني الذي تم بتمويل روسي، قبل أن يُقرر بوتين نقله من موقع رئاسة الوزراء إلى رئاسة الدولة. ظل قديروف في مقعد الرئاسة، وأعيد انتخابه عام 2016 بنسبة 97% من أصوات الناخبين، ليبقى حليفا مهما لبوتين، يتحدث عمّا مضى باعتباره كان حربًا من موسكو ضد "الإرهاب"، ويتعهد بالموت دفاعًا عن بوتين، ويدعمه في أزمته مع أوكرانيا لدرجة فرضه عقوبات هزلية على الرئيس الأمريكي آنذالك باراك أوباما ومسؤولين في الاتحاد الأوروبي عام 2014.

لكن قديروف، وعلى العكس من وسائل الإعلام الروسية، يحظى بسمعة أخرى بين وسائل الإعلام الدولية منذ العام 2007، حين لقبته "الإندبندنت" البريطانية بـ"ملك الشيشان المُحارب" وتحدثت عن دعمه لسياسات تُخالف المعروف في روسيا، مثل تعدد الزوجات أو حظر الخمور والقمار، كما أشارت إلى اتهامه بالضلوع في مقتل الصحفية أنا بوليتكوفسكايا عام 2006، بعد تحقيق أجرته عن انتهاكات لحقوق الإنسان في الشيشان.

وحتى هذه اللحظة، يقف نظام قديروف في مرمى الانتقادات الحقوقية والإعلامية، إذ تتهمه منظمات حقوقية بارتكاب انتهاكات بحق المثليين بلغت حد "الإبادة الجماعية"، وكذلك بـ"إخفاء وتعذيب المعارضين"، ما دفع منظمة هيومن رايتس ووتش إلى مطالبة الفيفا باستبعاد المدن الشيشانية من استضافة مبارايات وفرق مشاركة في البطولة خاصة وأن جروزني لم تكن على القائمة الروسية لمعسكرات وملاعب المونديال منذ البداية.

الرئيسين بوتين وقديروف

لماذا جروزني؟

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم في 9 فبراير 2018، موافقته على مدينة جروزني كمقر لإقامة المنتخب المصري، بناءً على اختيار مصر لهذه المدينة، ليكون المنتخب الوحيد الذي يقيم فيها.

وذكر مدير المنتخب إيهاب لهيطة، في تصريحات صحفية أدلى بها بعد يومين من إعلان فيفا، 3 أسباب لاختيار جروزني، جاء على رأسها العامل الجغرافي، إذ أكد أنها "أقرب الخيارات التي أتاحتها الفيفا مع المدن التي سيخوض فيها المنتخب مبارياته".

وأضاف لهيطة، لموقع يلا كورة أن "أقل مسافة عن طريق الطيران بين المدن الروسية يستغرق 45 دقيقة، وأكبر مسافة تستغرق ثلاث ساعات ونصف، والمسافة بين جروزني والثلاث مدن التي ستحتضن مبارياتنا تستغرق وقتا يتراوح بين ساعة ونصف إلى ساعتين".

تُظهر نتائج البحث عن طريق خرائط جوجل، أن جروزني تبعد حوالي 2600 كيلومترًا عن مدينة يكاتيرنبرج التي استضافت مباراة منتخب مصر أمام أوروجواي، وحوالي 2400 كيلومترًا عن مدينة سانت بطرسبرج التي استضافت لقائه أمام روسيا، وحوالي 800 كيلومترًا عن مدينة فولجوجراد التي ستستضيف مباراته أمام نظيره السعودي.

تحت عنوان "رقم قياسي جديد للمنتخب"، ذكرت صحيفة الأهرام الرياضي أن المنتخب المصري "سيقطع مسافة 111 ألف و774 كليو متر في 20 ساعة طيران، بسبب وجود مقر إقامته في جروزني واحدة من أبعد المدن الروسية الجنوبية بينما معظم مباريات المنتخب ستكون في الشمال".

ووصف موقع بيزنس انسايدر نقلا عن وول ستريت جورنال، جدول مبارايات المنتخب المصري بـ"الأكثر قسوة على الإطلاق"، بعد أن تصدّر الفريق قائمة الرحلات البعيدة.

كان من بين ما ساقه لهيطة من أسباب لاختيار جروزني "البنية التحتية الجيدة من ناحية ملاعب التدريب وفنادق الإقامة".


اقرأ أيضًا: زمن الرشاوي الجميل: كيف أدار "هافيلانج" إمبراطورية فساد كرة القدم؟

الإمارات على الخط

أعلن رمضان قديروف، في مارس 2018، أن منتخب مصر سيقيم في فندق "ذا لوكال" الذي لم يكن افتتح بعد، لكن الرئيس الشيشاني أكد أنه سيكون "5 نجوم، وسيصبح واحدًا من أفضل الفنادق في جنوبي روسيا"، وأن فريقًا استثماريًا إماراتيًا ساهم في تشييده.

قديروف وبن زايد في أحد الفعاليات التي نظمتها إمارة أبو ظبي عام 2017

ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الفندق هو الأول الذي يُبنى في الشيشان باستثمارات أجنبية، جرى افتتاحه بحضور ولي عهد أبو ظبي، وأن "أول نزلائه سيكونوا لاعبي المنتخب المصري".

تطرقت الصحيفة في التقرير المنشور بعنوان "زعيم الشيشان يستغل كأس العالم لمد علاقاته في الشرق الأوسط"، إلى علاقة الصداقة التي تجمع قديروف والأمير محمد بن زايد، ولي عهد أبو ظبي الذي وصفته الصحيفة بـ"حاكم الإمارات الفعلي"، وكيف أنها أثمرت عن إنشاء صندوق زايد في جروزني عام 2017، بهدف دعم الشركات المحلية، وإطلاق أول رحلات مباشرة بين الشيشان والإمارات.

وتطرق تقرير واشنطن بوست إلى طموح قديروف في توطيد علاقاته بمصر "كنافذة أخرى للخروج بشكل مستقل إلى فضاء العالم الإسلامي"، وكذلك إلى علاقته بموسكو "من قمع التمرد الإسلامي في الشيشان، إلى ما يفعله الآن من الانخراط في شؤون العالم الإسلامي بين الإمارات وسوريا".

بنفس المضمون تقريبًا، تحدثت الجارديان عن قديروف، في تقرير نشرته في يونيو الجاري، معتبرة أنه يطمح لأن يكون "مبعوث فلاديمير بوتين إلى الشرق الأوسط، والصوت الفعلي للمسلمين الروس في الخارج"، بعد أن نجح في "استخدام الدين كأداة لإعادة تشكيل الشيشان، وتمكين الزعماء الدينيين المخلصين، والإسلام الصوفي في تعزيز سيطرته على بلاده".

استغلال الرياضة سياسيًا له تاريخ طويل وقديروف ليس الأول الذي يسعى لذلك، لكن الأزمة أن إتحاد الكرة المصري يوافق، بعِلم أو بغير عِلم، على الاستغلال السياسي من دولة أجنبية لنجم المنتخب رقم 1.


اقرأ أيضًا في أيام المونديال: بالصور.. كيف تشاهد القنوات المشفرّة مجانًا