اختيار المتقدمين للبرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة. الصورة: الصفحة الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي

الإحماء على الخط: بدلاء "شباب يناير" يستعدون للحكومة والبرلمان

قبل عامين، عندما اختار الرئيس عبد الفتاح السيسي "2016" عامًا للشباب؛ أعلن عن عقد منتدى سنوي للشباب، وأطلق البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة كي تكون مؤهلة للعمل السياسي والإداري.

منذ تلك اللحظة لم تتوقف محاولات الشباب الحزبية للمشاركة في الحياة السياسية والتأثير في صناعة القرار داخل الدولة، وظهر واحد من هذه الكيانات في 2018 وسمي "تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين".

في هذا التقرير تحدثت المنصة إلي عدد من المصادر التي شرحت كواليس تأسيس التنسيقية والهدف منها والاجتماعات التي انعقدت في أحد الأجهزة الأمنية قبل إطلاقها، والاستعدادات التي تجري حاليًا للدفع بعدد من الشباب إلي صدارة المشهد السياسي تمهيدًا لانتخابات البرلمان المقبلة، بجانب تصعيد عدد آخر بالفعل في مناصب حكومية كمساعدين للوزراء والمحافظين.

تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين

في صيف 2018 ظهر بشكل مفاجئ كيان جديد أطلق على نفسه تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أعلنوا في البيان التأسيسي المنشور على صفحتهم الرسمية على فيسبوك "سعيهم لفتح قنوات اتصال مع مؤسسات الدولة من أجل تأهيل الشباب أن يكونوا كوادر سياسية في المستقبل".

كانت فكرة التنسيقية مدفوعة بإيمان أعضائها أن التشدد في بعض المواقف والرضوخ للمزايدة كان أحد معوقات العمل السياسي. لافتين في البيان إلى أن أولى ثمار عمل التنسيقية كان التعاون مع لجنة العفو الرئاسي من أجل إطلاق سراح محبوسين على ذمة قضايا الرأي، مضيفين أنهم لمسوا "استجابة لتحقيق ما طرحوه في هذا الشأن".

يقول عضو بارز في التنسيقية، وهو عضو في أحد الأحزاب الليبرالية لـ المنصة إن التنسيقية خرجت بعد عدة اجتماعات داخل جهاز أمني سيادي. وجرت الاجتماعات بين فبراير 2018 ويونيو من العام نفسه، الشاهد على إطلاق الكيان.

وأضاف العضو، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، أنه تنعقد حاليًا اجتماعات للاتفاق على الخطة الخاصة بظهور أفراد التنسيقية في الإعلام، والقضايا التى سيتناولونها.

6 من 7

يقول عضو التنسيقية إنه يجرى التجهيز حاليًا لحوالي 7 أعضاء من التنسيقية. الـ 6 الذين ظهروا في مؤتمرات الشباب ولاقوا قبولًا سياسيًا، فضلًا عن البحث عن عضو سابع يصلح من بين شباب التنسيقية للتجهيز والتدريب على خوض غمار الانتخابات المقبلة ضمن قوائم يجري الإعداد لها الآن تضم مختلف الطوائف سيكون منها نصيب للشباب.

ما جري فقط وقت الاتفاق على إشهار كيان التنسيقية في يونيو 2018، كان تعيين الثنائي محمد موسى وشيماء عبد الإله كمتحدثين عن التنسيقية للإعلام، أما دون ذلك من حيث ظهور الأعضاء إعلاميًا فكان وفقًا للخطة المُرتبة لتلميع أعضائها.

نظريًا؛ بحسب عضو التنسيقية المطّلع على تفاصيل اجتماعاتها فإنها تضم بين 80 لـ 100 فرد، لكن جرى الاتفاق على التركيز على أعضاء بعينهم ليكونوا واجهة الكيان على شاشات التليفزيون وفي ندوات الصحف القومية والخاصة، أو حتى عبر الحوارات الفردية.

ظهرت أسماء التنسيقية قبل الإعلان عن تدشينها من خلال فاعليات منتدى شباب العالم ومؤتمر الشباب، حيث كان لهم كلمات مُعدة في جلسات حضر بعضها الرئيس السيسي، أو كانت في أقل تقدير جلسات رئيسية في المؤتمر.

المبشرون بالانتخابات: أميرة العادلي، وبلال حبشي، وإبراهيم ناجي الشهابي، وأحمد مقلد، وعمرو عزت، وشهاب وجيه.
مصدر خاص للمنصة

تليفزيون وصحافة

المنصة راجعت لقاءات مؤتمر الشباب وحددت هوية الشباب الذين جرى الاتفاق على ظهورهم ممثلين للكيان، فقد شهد المؤتمر السادس للشباب بجامعة القاهرة الظهور السياسي الرسمي الأول لهم، أعقبه ظهور في عدة حوارات تلفزيونية على قناة TEN في برنامجي رأى عام، ومصر في أسبوع، ثم لقاء أخر لممثل التنسيقية علاء عصام على شاشة إكسترا نيوز في برنامج المواجهة مع ريهام السهلي.

بجانب التليفزيون، عقدت مجموعة من الندوات لشباب التنسيقية داخل مقر صحيفتي الوطن واليوم السابع، بعد مؤتمر الشباب السادس بجامعة القاهرة، خلال شهري يوليو وأغسطس من عام 2018.

بعد مرور 5 أشهر على التأسيس؛ كان شباب التنسيقية على موعد مع فعاليات منتدى شباب العالم الثاني بشرم الشيخ نوفمبر 2018، حيث شهد سطوعًا إعلاميًا لمجموعة التنسيقية، وتنوع ظهورهم بين مداخلات على مختلف القنوات، وحوارات من جلسات المؤتمر.

استمر هذا الظهور المكثف لمدة 6 أيام، بدءًا من 31 أكتوبر وحتي 5 نوفمبر.

برز في هذا المؤتمر أسماء مثل أميرة العادلي، وبلال حبشي، وإبراهيم ناجي الشهابي، وأحمد مقلد، وعمرو عزت، وشهاب وجيه وهي نفس الوجوه التي تعدّ الآن، بحسب المصدر، ليكونوا المٌرشحين الأبرز لخوض انتخابات مجلس النواب في دورته المقبلة ضمن القوائم، ليكونوا الواجهة الشبابية الجديدة.

المُبشرون بالبرلمان

لم يمتلك العضو الذي تحدثت معه المنصة تفاصيل أكثر في الوقت الحالي عن ماهيّة الجهة التي بدأت في التجهيز لقوائم الانتخابات، مُكتفيًا بالقول بأن "التمثيل الشبابي سيكون مختلفًا في البرلمان المقبل".

التجهيز السياسي للشباب، سبقته إشارات من الرئيس عبد الفتاح السيسي. فقبل 30 يومًا من الإعلان عن تشكيل كيان التنسيقية أبدى السيسي في فعاليات مؤتمر الشباب الخامس دعمه لآراء شباب الأحزاب وموافقته على مطالباتهم التي تخص قضايا حرية الرأى.

حتى أنه أعطي إشارة واضحة خلال المؤتمر أثناء جلسة اسأل الرئيس، قائلًا "نعمل على الإرتقاء بمستوى الشباب. سنقوم بهذا الدور خلال السنوات الأربع المقبلة. حتى يكون هناك بنية قوية من الشباب ومسؤولين يستطيعوا قيادة البلاد خلال المستقبل".

الكيان عمل على صياغة مجموعة من القوانين والتشريعات
محمد إبراهيم موسى- المتحدث الرسمي للتنسيقية

جماعة ضغط

يعمل محمد إبراهيم موسى، متحدثًا رسميًا للتنسيقية، وهو عضو في حزب العدل، ترشح في انتخابات البرلمان 2015 عن دائرة منوف بمحافظة المنوفية، ويعمل حاليًا على رسالة الماجيستير في الاقتصاد من جامعة المحافظة.

يعرّف موسى التنسيقية في حديث مع المنصة على أنها جماعة ضغط مكونة من قيادات الصف الأول في الأحزاب السياسية، وتعمل على خلق حوار سياسي ومجتمعي بين التيارات السياسة المصرية، بهدف صياغة مجموعة من القوانين التي تحتاجها الدولة مثل القوانين الخاصة بالعمل السياسي.

يقول إن "الكيان عمل على صياغة مجموعة من القوانين والتشريعات" لكنه لم يحددها متعللًا بالإفصاح عنها في الوقت المناسب.

من ناحية أخرى يرى موسى أن مصر تحتاج كوادر سياسية جديدة، لذلك فإن "جزء من طموح التنسيقية كان إنشاء مدرسة للكوادر السياسية ناقشوا خطتها مع متخذي القرار السياسي".

تسأل المنصة موسى عن مدى جدية العمل السياسي في ظل تدخل الأجهزة الأمنية في السياسة وتخصيص جزء من عملها لمتابعة الأحزاب، يقول موسى إن "الحزب الذي لا يرتبط بالناس تصبح لديه مشكلة، فإذا تخلى عن خطابه لأي خطاب تاني يصبح هو الخاسر الوحيد في المعادلة".

يضيف موسى أن "لدى التنسيقية منتديات اتصال شرعية لتحقيق أجندتها السياسية. أما عن تدخل الأجهزة الأمنية في شؤون الأحزاب فهي أمور خاصة بكل حزب".

وعن موقف التنسيقية من التعديلات الدستورية التي تزيد من صلاحيات منصب الرئيس وتسمح له بالترشح لفترتين رئاسيتين ثانيتين، ومنح مجموعة من الممزات لتمثيل الشباب في البرلمان يقول موسى إن "الأمر قيد المناقشة حاليًا".


المبشرون بالبرلمان والحكومة

  • شهاب وجيه
    ظهر اسم شهاب وجيه مع بداية تأسيس حزب المصريين الأحرار في أعقاب ثورة يناير 2011، إلى أن وصل في العام 2015 ليكون متحدثًا باسم الحزب الليبرالي، قبل أن يبتعد عن الحزب بعد الأزمة الشهيرة في مارس 2017، بعد الإطاحة بمجلس أمناء الحزب، الذى ضم فى عضويته رجل الأعمال ومؤسس الحزب نجيب ساويرس.


  • أميرة العادلي
    صحفية بالأساس في إحدي المؤسسات القومية بجانب احتفاظها بعضوية حزب المصريين الأحرار، قبل بروز اسمها في كيان تنسيقية شباب 30 يونيو ثم صارت وجهًا شبه دائم في فقرة ( 4+1) على برنامج "هنا العاصمة" الذي كانت تقدمه الإعلامية لميس الحديدي على شاشة سي بي سي، قبل إيقاف برنامجها.


  • بلال حبشى
    وفقًا لأخر منصب عُرف به في الإعلام فهو رئيس لجنة العمل الجماهيرى بحزب المصريين الأحرار، كان ظهوره الأبرز في كلمة أمام الرئيس السيسي في فعاليات مؤتمر الشباب في مايو 2018، حينما قال للسيسي إن الأحزاب تواجه معوقات من الجهاز الإداري عندما تحاول حل مشاكل المواطنين.


  • إبراهيم ناجي الشهابي
    يحمل إبراهيم الشهابي صفات متعددة، أولها أنه نجل ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل، الحزب الذي كان ضمن أحزاب عصر مبارك. استمر الشهابي الكبير في الحياة السياسية ليكون عضوًا في مجلس الشورى في حقبة الإخوان. أما نجله إبراهيم فيشغل حاليًا منصب أمين شباب حزب الجيل، فضلًا عن إدارته لمركز أبحاث سياسي باسم مركز النيل للدراسات الاستراتيجية.


  • أحمد مقلد
    مقلد هو الأمين العام المساعد للشؤون القانونية والبرلمانية لحزب المؤتمر، قبل أن يشارك في تجربة سياسية وهى حكومة الظل الموازية للحكومة الرسمية، ذلك الكيان الذي أطلق عليه حكومة المستقبل لمساعدة حكومة الدكتور مصطفى مدبولى، بمشاركة عدد من شباب الأحزاب. اختير مقلد ليكون رئيس حكومة الظل التي ظهرت للعلن في أغسطس 2018.

  • عمرو عزت
    يعمل عزت بالأساس باحثًا بمعهد البحوث والدراسات الإفريقية، بالإضافة لمنصبه السياسي كأمين شباب حزب التجمع. له تصريح شهير قبل الانتخابات الرئاسية الماضية في 2018، حينما وصف الأحزاب التى أعلنت مقاطعة الإنتخابات بأنهم هم عملاء وممولون.

الشباب في الحكومة

بالتوزاي مع مباركة لتنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، سعت الحكومة بتكليفات رئاسية لتأهيل العاملين بالحكومة من القيادات الوسطي من سن 30 إلي 45 سنة لتولي المناصب القيادية والتنفيذية بالوزارات المختلفة.

جرى ذلك من خلال إنشاء كيان سمّي بـ"الأكاديمية الوطنية للشباب" بعد توصيات المؤتمر الوطني الأول للشباب في شرم الشيخ نوفمبر 2016.

جرى تشكيل مجلس أمناء الأكاديمية برئاسة رئيس الجمهورية في مايو 2018، وضمت بين أعضائها رئيس الوزراء، ووزير التخطيط والمتابعة، حيث كُشف النقاب وقتها عن اسم الدكتورة رشا عياد راغب لتكون مديرة للأكاديمية.

أجريت المقابلات الشخصية للمرشحين داخل مقر مجلس الوزراء من لجنة تضم أساتذة في الإدارة، وحضور هيئة مستشاري رئيس الحكومة.

التأهيل أولًا

كشف مصدران خضعا لدورات البرنامج الرئاسي لتأهيل الشباب للقيادة لـ المنصة، أنه جرى الاستقرار على 20 شابًا، خضعوا لهذه الدورات، ليكونوا مساعدين ونواب للوزراء في الفترة المقبلة.

سبق هذه الأكاديمية ما يسمى بالبرنامج الرئاسي للشباب في سبتمبر 2015 فيما بدأت الدورات فعليًا في فبراير من العام 2016، استقبل 500 متدربًا ومتدربة من مختلف المحافظات في الدورة الأولي التى استمرت 8 أشهر، وتبعها انطلاق الدورة الثانية في أبريل 2017.

وبالفعل تم تعيين مجموعة من خريجي الدفعتين الأولى والثانية في مناصب حكومية أبرزها حركة المُحافظين الأخيرة في 30 أغسطس 2018، مثل إيمان ريان، التي تم تعيينها نائبًا لمحافظ القليوبية، وحنان مجدي، نائبة محافظ الوادي الجديد، ومحمد هاني نائب محافظ بورسعيد، ونهال بلبع التي عُيّنت نائبًا لمحافظ البحيرة.

دورة ثم دورة ثم مقابلة حكومية ثم دورة جديدة

المصدران أوضحا أن 40 شابًا ممن يعملون داخل الوزارات خضعوا سابقًا لدورات البرنامج الرئاسي للشباب، وبعد تجاوزها خضعوا لدورة خاصة بعنوان "الاستراتيجية والإدارة" لتأهيلهم على العمل داخل الوزارات المختلفة.

وتابع المصدران "عقب الانتهاء من الدورة الإضافية، خضع الشباب لمقابلات شخصية، تضمنت أسئلة حول كيفية إدارة أزمة افتراضية موجودة في وزارة ما، وكيف سيكون تعامل المرشح مع الموظفين الحكوميين لكسب ودهم، وكيفية التعامل مع الرأي العام لشرح مشكلة ما. ومن بين الـ 40 مرشحًا تم الاستقرار على 20 منهم.

يقول مصدر مُطلّع على مجريات العمل داخل البرنامج الرئاسي للشباب، إن ثمة دورات إضافية خضع لها الـ 20 شابًا الذين يجهزون أوراقهم للمنصب الجديد، تمت داخل مقار دورات البرنامج الرئاسي، في الفترة ما بين مايو إلى ديسمبر 2018.

أين عقدت المقابلات الشخصية لـ"المرشحين" ؟

أجريت المقابلات الشخصية للمرشحين داخل مقر مجلس الوزراء من لجنة تضم أساتذة في الإصلاح الإداري، بحضور هيئة مستشاري رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفي مدبولي، على دفعات في الفترة بين أكتوبر وديسمبر 2018.

بعدها أرسلت السير الذاتية لـ 3 جهات سيادية وهى المخابرات العامة والمخابرات الحربية وهيئة الرقابة الإدارية لإجراء التحريات الأمنية اللازمة عن خلفياتهم، وهي الجهات المنوط بها إجراء التحريات أيضًا عن الشخصيات المرشحة لأى منصب وزاري أو رئاسة جهة هامة، بحسب المصدر.