تصميم: يوسف أيمن- المنصة

مايكل جاكسون: رسائل إلى العالم الآخر

رسائل كثيرة حملتها موسيقى مايكل جاكسون إلى العالم، وحين مات لم يجد محبوه سوى أن يبقوا معه من خلال موقع إلكتروني صغير ذو تصميم بدائي للغاية، يعبرون فيه عن حبهم وشغفهم، وينشرون فيه رسائلهم إلي عالم مايكل الآخر. بدأت الرسائل بعد وفاته ولا تزال مستمرة حتى بعد شهادات الأطفال الذين استغلهم جنسيًا.

تحت عنوان أرسل رسالة شخصية إلى مايكل، يمكنك أن تترك له رسالة أو أن تتطفل على عشرات الرسائل المتروكة له؛ والتي لا تحمل تاريخ الإرسال لأنها تصلح أن ترافقه في كل أوقات غربته، وفيها كلمات حب لا تحصي؛ تُركت لأجله.

الصفحة الرئيسية لموقع رسائل محبي مايكل جاكسون 

لم نقل وداعًا بعد

"لست وحدك" يقولها محبو لمايكل، وهو من غناها لهم عام 1995، الأغنية التي جابت الأرض بأكملها تحصد معجبين بلا حصر، بدت الآن تصلح أن تكون له، فمحبي مايكل يخبرونه أنه ليس وحده، وأنه باقٍ في قلوبهم، تقول سوزان في رسالتها إليه "أود أن أخبرك أينما تكون؛ أنت في عقلي دائمًا. أحب رؤية ابتسامتك كثيرًا، وآمل أن تكون سعيدًا الآن، وأن تحافظ على ابتسامتك كل يوم. لست وحدك".

ترك مايكل لمحبيه الكثير من الرسائل في أغانيه، لكن لا أحد يعلم هل تراجع عما قاله في أغنية Whatever Happens عام (2001)، والتي قال فيها "مهما يحدث/ لا تترك يدي"، ولكن يبدو أن محبيه لا يزالون عالقون معه. تقول موانا في رسالتها "لا يمكنني العيش بدونك وبدون موسيقاك، أنا نصف ميتة، لكن متأكدة من أنك لم تمت وأنك لا تزال على الأرض، في مكان ما، وبطريقة ما؛ مختفٍ عن هؤلاء البلهاء الذين لم يدركوا قلبك وعذوبتك، أحبك وسوف أحبك دائمًا".


الأثر هو أن تترك شيئًا خلفك مطبوع في وجدان من استمع إليك، ومايكل الذي امتلك تعابير ومصطلحات أثرى بها أغانيه، ترك لمحبيه نفس السمة تقريبًا، فمنحوها له في رسائلهم. تقول فيونا لمايكل في رسالة "ما نشعر به هو الصمت، الحزن الهادئ، الحنين إلى يوم آخر، كلمة أخرى، لمسة أخرى، ربما لم ندرك مبكرًا لماذا تركت هذه الأرض، أو لماذا غادرت قبل أن نكون مستعدين لنقول وداعًا. حياتك هي التي منحتنا الذكريات الجميلة جدًا التي لن ننساها".

جمعية منتظري مايكل

التخبط بين تصديق موت مايكل أو لجوئه للهرب متواجدة لدى عدد لا بأس به من محبيه على هذا الموقع، ويبدو أن بذور هذا التخبط جاءت من مايكل نفسه الذي كتب عام 1999 أغنية "Xscape"، وانتهى من تسجيلها في 2001، وتسربت على شبكة الإنترنت في العام التالي، وظهرت بنسخة جديدة في ألبومه الذي حمل نفس الاسم عام 2014 وهو ثاني ألبوم له بعد وفاته، تقول الأغنية "يجب علي الذهاب بعيدًا لتصفية ذهني/ الهروب هو كل ما احتاجه، بعيدًا عن الأعين الكهربائية".

محبوه ومن بينهم فتاة تدعى ماجدة تقول "العالم ليس هو العالم بدونك يا مايكل.. إذا كنت مضطرًا للاختباء؛ فمؤكد أن لديك سببًا وجيهًا، وحتى إذا لم تعد أبدًا، فأنا متأكدة أنه يكفيك التخلص من الصحف والوسائط الأخرى التي تطاردك باستمرار".

هجوم على الصحافة بالأغاني

كملك لموسيقي البوب؛ لم تترك الصحافة مايكل دون تطفل، لكنه هو الآخر لم يتركها.. وجاء الرد بمجموعة من الأغاني. غنى مايكل عام 1995 مع شقيقته جانيت أغنية Scream والتي قال فيها "أنت تتلصص في الظلال/ تعال إلى النور/ قل لي أنني مخطيء/ ثم اثبت بشكل أفضل أنك على حق".

هذه الكلمات تركت أثرها في جمهور مايكل بعد وفاته. ماجدة وهي نفسها صاحبة الرسالة السابقة؛ تقول مواسية إياه ونفسها "بعد الكثير من الألم، وأكاذيب وسائل الإعلام، لم يعد بإمكان أحد أن يؤذيك".

شائعات مثل غرفة الأوكسجين التي ينام فيها، أو الحديث عن توجهاته الجنسية، أو الاتهامات باستغلال الأطفال جنسيًا ووصلت به إلى قاعات المحاكم؛ وجدت طريقها إلى الصحف فدفعته للرد بأغنيات مثل Tabloid Junkie يقول "فقط لأنك قرأته في مجلة/ أو شاهدته على التلفزيون/ لا يجعله واقعيًا"، وفي أغنيته Leave Me Alone " الصادرة عام 1987 قال فيها للصحف التي تنال منه "لا أهتم علي أي حال/ مَن يضحك الآن"، وأغنيات أخرى أنتجها مايكل مطاردًا صحافة التابلويد التي كانت تطارده.


ريلي، قال في تعريفه على الموقع أنه طفل يبلغ من العمر 11 عامًا، أرسل إلى مايكل رسالة صغيرة ومقتضبة جدا قال فيها "مايكل.. أحبك من كل قلبي، كما أنني لا أصدق أي شيء تقوله وسائل الإعلام عنك. وأعتقد أنه لا يجب أن تعامل بهذه الطريقة، وأتمنى أيضًا أن ألتقي بك. وداعًا. أحبك".

ليست الموسيقى وحدها

"مايكل.. أعتقد أنك أعظم رجل عاش على الإطلاق وأكثر من سيعيش.. أريدك فقط أن تعرف أنك لمست أعماق قلبي وقلوب الجميع، ولم تكن فقط ملكًا للبوب بل إلهًا الموسيقى" هذه رسالة من فتاة تدعى آشلي، وإن كانت رأته في الموسيقى إلهًا، فهناك آخر جعله في الحياة ملاكًا، جاء في رسالة لم يوقعها باسمه "أحبك، أنت ملاك والملائكة لا تموت".

لكن لم تكن الموسيقى والاستعراض وحدهما هما ما منحا مايكل كل هذا الحب، القضايا الكبرى أيضًا حاضرة في أغانيه، وتركت أثرًا في هؤلاء الذين تركوا رسائلهم في فضاء الإنترنت.


اقرأ أيضًا: مايكل جاكسون: الجانب المظلم للضوء


في أغنية Heal the world الصادرة عام 1991 يقول مايكل "اشفِ العالم/ اجعله مكانًا أفضل/ لك ولي/ ولكل الجنس البشري". رسالة ميزي أحد معجبيه يقول "لم أكن أبدًا مؤمنًا بالأبطال ولكن أنت يا مايكل بطل، وأغانيك القوية بإمكانها تغيير العالم، وبإمكانها أن تجعل الأرض مكانًا أفضل"، أما فيكتوريا فتقول "شكرًا لمشاركة مواهبك مع العالم، وأعدك بأنني سأحاول أن استمر في مشروعك المتمثل في شفاء العالم وجعله مكانًا أفضل".

حين رثى مايكل حال الأرض في أغنية Earth Song الصادرة عام 1995، رثى كل ما هو ملموس على هذا الكوكب: النباتات، والغابات، والحيوانات، والبحار، والأحلام، مناديًا بوقف الحروب، وسأل عن الأطفال القتلى في الحروب، عن المواطن العادي، وعن جراح الأرض هل أحد يشعر بها.

الجمهور من جانبه لا يزال يحفظ لمايكل تلك "الدعوات النبيلة" لتغيير العالم، تقول جيسيكا "كنت الشخص الوحيد الذي أثّر على العالم. رجل واحد. صوت واحد. أعيش في الولايات المتحدة، وأشعر أنهم لا يستحقونك أبدًا. لقد فعلت ما لم يحلم به أي رئيس. جلبت لنا السلام، بينما هم تسببوا في الحرب".