ملصق دعائي لمسلسل جن. الصورة: نتفليكس

هاش ديسك| مسلسل جن: "خدش الحياء العام" يربك الأردن

لم تكد تمر 24 ساعة على عرض مسلسل "جِن" على شبكة نتفليكس؛ حتى ظهرت ردود الفعل الغاضبة في الشارع الأردني على الصعيدين الرسمي والشعبي بتوجيه انتقادات حادة إلى صناع المسلسل، ومطالبات للسلطات الأردنية وقف عرض المسلسل.

التحرك الرسمي المناهض للمسلسل بدأ مع طلب المدعي العام في الأردن من وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية في مديرية الأمن العام التابعة لوزارة الداخلية الأردنية، اتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف عرض وبث مسلسل جن، وذلك لما يتضمنه من "مقاطع إباحية مخالفة للقانون والأخلاق والآداب العامة" وذلك بحسب ما أوردته صحيفة الغد الأردنية.


"جن" الذي أثار حفيظة بعض الأردنيين، هو أول مسلسل عربي تنتجه شبكة نتفليكس ضمن سياستها الرامية إلى التوسع عبر إنتاج محتوى مرئي عربي.

المسلسل بدأ عرضه بشكل حصري على شبكة نتفليكس في الساعات الأولى من يوم الخميس 13 يونيو. وهو عبارة عن 5 حلقات قصيرة باللهجة الأردنية لا تتجاوز مدة الحلقة الواحدة 30 دقيقة. ويروي قصة مجموعة من طلاب الثانوية المراهقين يقومون بزيارة إلى مدينة البتراء الأثرية في الأردن ليكتشفوا جني في المدينة الأثرية، وتبدأ الأحداث في محاولة منهم لمنعه من تدمير العالم.

ولكن لماذا أثار حفيظة الأردنيين؟

اعتبر أردنيون أن "المسلسل يسيئ لقيم وعادات وأخلاق وحشمة المجتمع الأردني وذلك لإحتوائه على قبلات وأحضان، وجلسات تعاطي مخدرات، واستخدام الألفاظ البذيئة باللهجة العامية الأردنية".


وهو الأمر الذي وصل إلى حد وصف المسلسل بـ "الفيلم الإباحي" بحسب فيديو بثه المستشار الإعلامي السابق لوزير العمل الأردني أحمد فهيم مناشدًا "المخابرات العامة بكشف ملابسات هذه الحادثة البشعة والزج بكل من تورط بها في غياهب الجُب".


الهجوم باستخدام فيسبوك وتويتر؛ تبعه ردود فعل برلمانية بعد ازدياد حدة الانتقادات التي تعرض لها صناع المسلسل، إذ دعى النائب محاسن الشرعة، رئيس لجنة التوجيه الوطني والإعلام بمجلس النواب الأردني إلى عقد اجتماع عاجل بالبرلمان غدًا الأحد بحضور ممثلي وزارة التعليم والإعلام والجهات التي تمنح تصاريح التصوير والموافقات وذلك "لبحث آلية منح التصاريح والموافقات على نصوص الأفلام على ألا تمس أخلاقيات مجتمعنا الأردني العزيز".


وطالب الشرعة في بيان نشره على صفحته الشخصية في فيسبوك "بمحاسبة كل من قام بتسهيل مهمة وتصوير هذا الفيلم (المسلسل)، واصفًا إياها إنها "تسيئ لأخلاقيات المجتمع الأردني".

في المقابل؛ أصدرت الهيئة الملكية الأردنية للأفلام بيانًا توضيحيًا بخصوص "جن"، وهو البيان الذي اعتبره صناع العمل الأردني "بيانًا منصفًا من مؤسسة رسمية بحق المسلسل"، عندما أعادوا مشاركة نشر البيان على صفحاتهم الشخصية.

وقال بيان الهيئة إنه "لا يمكن مشاهدة أي محتوى على نتفليكس لغير المشترك بها، وبعد قيامه بتسديد رسوم الاشتراك. وبالتالي هي ليست منصة مفتوحة، بل لكل فرد الخيار في الاشتراك بها أم لا".

المنصة تواصلت مع الهيئة لمزيد من التوضيحات عن موقفها، كهيئة حكومية، من مناقشة أحداث المسلسل في البرلمان الأردني غدًا الأحد، لكن لم تتلق ردًا حتى نشر هذا التقرير.


في المقابل؛ أعربت نتفليكس عن أسفها من حملة التنمر التي طالت صناع المسلسل والممثلين، معلنة في الوقت ذاته "عدم التهاون" مع أي أفعال قد يواجهها طاقم العمل.


وقالت هيئة الإعلام الأردنية في بيان إن "إجازة عرض مسلسل جن لا يدخل ضمن صلاحياتها، كاطلاع ورقابة على السيناريو، أو جميع الأمور الفنية والتقنية من حيث الإعداد والإنتاج والتمثيل والإخراج، وذلك وفقًا لأحكام قانون الإعلام المرئي والمسموع".

على الرغم من الغضب الموجه إلى صناع المسلسل؛ إلا أن هناك من وصف ما يحدث بـ "الهجوم الغريب" موجهًا رسالته إلى "مدّعي المثالية والعفة" قائلًا إن الأحداث التي استعرضها مسلسل جن "موجودة على أرض الواقع".


فيما انتقدت لارا تماش، مذيعة أردنية، مخرج المسلسل وذلك لاختياره موضوعًا يجسد حياة المراهقين الأردنيين بهذه الطريقة وعرضه كأول إنتاج عربي على شبكة نتفليكس.


بعيدًا عن الانتقادات التي طالت المسلسل باعتباره يهدد "الحشمة والأخلاق"؛ هاجم مشاهدون ضعف المسلسل على مستوى الدراما والسيناريو والتمثيل، ووصفوه بـ "مسلسل أمريكي مترجم إلى العربية".

يقول مستخدم فيسبوك أحمد عبيدات "كان من المفترض لما نطرح الميثولوجيا العربية، الغنية، عن الجن لأول مرة، يكون عنا تحضير مسبق ودراسة أوسع وبحث عن قصص متداولة بين الناس، مش بس العرب بل كان ممكن نعرف كيف الأجانب بشوفوا الجن، ونطلع بسيناريو عنده لغة سينمائية عالمية يفهمها ويستمتع فيها المتلقي أينما كان".


وأضاف عبيدات أن "المسلسل كان نفسه يصير أمريكي، بس ما عرف، فبنقول خليه يقدم على قرعة الهجرة بلكي زبطت معه، أما يصير أمريكي هيك من الباب للطاقة.. لا بلاها".