من مؤتمر إعلان نتائج الانتخابات التشريعية التونسية أكتوبر 2019. الصورة: كارم يحيى

قراءة في الانتخابات التشريعية التونسية: أهلًا بـ "التصويت العقابي"

أعادت نتائج الانتخابات التشريعية في تونس هذا الشهر رسم خريطة البرلمان والنظام الحزبي بعد الثورة. كما كشفت عن تحولات في مزاج الناخبين والشارع من "التصويت المفيد" إلى "التصويت العقابي"، بجانب تبدل أوزان القوى السياسية لصالح قادمين جدد أو من الهامش.

ومثلت النتائج تحديًا لحزب النهضة الإسلامي الذي عاد لمرتبة الكتلة النيابية الأولى، لكنه يواجه هذه المرة إنهاء احتكاره لتمثيل الإسلاميين في البرلمان مع دخول سلفيين وإسلاميين آخرين، بجانب انخفاض لافت في كتلة ناخبيه وإجمالي عدد مقاعده.

كما حملت نتائج هذه الانتخابات التشريعية مفارقة أنها جاءت ببرلمان يوصف بـ "اليميني بامتياز"، يغيب عنه اليسار الأيديولوجي ليحل محله يسار اجتماعي، بجانب تمثيل غير مسبوق في تونس للعروبيين الناصريين.

نقدم في هذا التحليل الإخباري قراءة لأهم ملامح اللحظة الحالية في مسار الانتقال إلى الديمقراطية في هذا البلد.

مخالفات محدودة

استطاعت تونس في محيط عربي معاكس للديمقراطية مع بصيص آمال مراوغة من السودان والجزائر أن تجري الاستحقاق الانتخابي الخامس لبرلمان 2019 ـ 2024، وذلك بعد ثورة 17 ديسمبر 2010- 14 يناير 2011 في موعده دون تأخير أو تأجيل(*).

في المجمل جرت مراحل العملية الانتخابية بهدوء ووفق المعايير الدولية ودون أحداث عنف تذكر، عكست تطور كفاءة واحترافية الهيئة المستقلة المنظمة وتراكم خبرات المجتمع المدني وجمعياته ومنظماته في مرافقة الانتخابات وملاحظتها ونقد أوجه القصور والمخالفات.

ولكن هذا لا يخفي ارتفاع منسوب الجدل هذه المرة في الشارع ووسائل الإعلام وبين النخبة وأطراف العملية الانتخابية بشأن شبهات تأثير سلطة المال على هذه الانتخابات، وبين القائلين بتغاضي هيئة الانتخابات عن انتهاكات شابت نزاهتها نتيجة غياب الإرادة المؤسسية وضغوط سياسية أو عجزها جراء ثغرات في القوانين و ضعف الإمكانات.

هنا يتعين التنبه إلى رسالتين متعارضتين؛ فمن جانب امتدحت كبرى مكونات المجتمع المدني العاملة في مراقبة الانتخابات، مراقبون، تسجيل اعتراض على محاضر فرز الأصوات في 1% فقط من مكاتب الاقتراع البالغ عددها ما يقارب 14 ألف مكتب، ما يعكس قبولًا عامًا بالنتائج، وكما هو حال الاستحقاقات السابقة بعد الثورة.

مصداقية نادرة

من جانب آخر؛ صدرت اتهامات غير مسبوقة بالتلاعب والتزوير من نائبين سابقين خسرا مقعديهما (الليبرالي عبد العزيز القطي، واليساري جيلاني الهمامي )، وهو ما يتجاوب مع تزايد شكوك قطاع من الرأي العام التونسي إزاء التأثير الضار لرجال الأعمال وللمال الفاسد على مناخ العملية الانتخابية وسياقها وصولًا إلى الاعتقاد بسلبية الهيئة المنظمة لها.

لكن على أي حال ، سجلت نتائج انتخابات التشريعية أن حزب رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تحيا تونس، حل سابعًا وبكتلة برلمانية لا تضم سوى 14 نائبًا من إجمالي 217، كما أن حزب رئيس الجمهورية الراحل الباجي قايد السبسي، نداء تونس، جاء عاشرًا بثلاثة مقاعد لا غير.

وفي هذا ما يراكم على مصداقية نادرة في عالمنا العربي حين أخرجت نتائج الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية رئيس الحكومة ووزير الدفاع عبد الكريم الزبيدي من سباق الجولة الثانية والحاسمة 13 أكتوبر 2019، بين المرشحين الأعلى أصواتًا.

من الجولات الدعائية لمتطوعي الحزب. الصورة: تحيا تونس- الصفحة الرسمية، فيسبوك

انصراف عن السياسة

من تابع عن كثب اجواء الاستحقاقات الانتخابية بعد الثورة انطلاقا من المجلس التأسيسي أكتوبر 2011 يلمس انخفاض منسوب الاهتمام بالسياسة والانتخابات استحقاقا تلو آخر.

هذه المرة غابت تماما أو كادت حوارات المواطنين في المقاهي ومختلف الفضاءات العامة على عكس ما كان عليه الحال مع الزخم اللافت مع أول استحقاق. انصرف الناس عن خيمات الحملات الانتخابية في الشوارع الرئيسية والميادين وتركوها مهجورة.

وفهم أصحاب القوائم المرشحة الرسالة؛ فاعتمدوا على صفحات التواصل الاجتماعي، وطرق الأبواب عبر الاتصال المباشر الفردي، وأحجموا، باستثناءات نادرة، عن فعاليات الفضاء العام من تنظيم المؤتمرات، وحتى تعليق ملصقات الدعاية.

وفي هذا السياق ، ينزع السلوك التصويتي في عمومه إلى الإعلاء من شخوص المرشحين مثل رؤساء القوائم والأحزاب، على حساب ما كان ملحوظًا من غلبة عناوين الأحزاب والبرنامج مع أول استحقاق في 2011 وبفضل تصميم النظام الانتخابي بعد الثورة.

هذا الانخفاض في منسوب الاهتمام بالسياسة والأحزاب يجد ترجمته في أدنى نسبة مشاركة هذه المرة مقارنة بباقي المشاركات بعد الثورة، إذ بلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة 41,7%، بما يعني ذهاب 2,9 مليون ناخب من إجمالي نحو 7 ملايين و75 ألف ناخب مسجلين.

في مقابل هذا الانخفاض؛ جاءت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية السابقة في 2014 نحو 70%، بذهاب أكثر من 3,5 مليون ناخب إلى صناديق الاقتراع من إجمالي 5,3 ملايين ناخب مسجلين.

انصراف الشباب والنساء

تؤكد نتائج تشريعية 2019 ظاهرة عزوف الشباب. 9% فقط من الشباب بين 18 و25 سنة ذهبوا للإدلاء بأصواتهم، و33% من الشريحة العمرية بين 26 و 45 سنة، و57% من شريحة فوق 45 سنة، وهو ما يفسر باتساع فجوة انعدام الثقة تجاه صندوق الاقتراع جراء البطالة والإخفاق في معالجة الغلاء ومتاعب الاقتصاد.

ويضاف هذه المرة التحول اللافت في سلوك الناخبات من المشاركة بكثافة في استحقاقات 2014 وبخاصة لصالح حزب نداء تونس ومؤسسه الرئيس الراحل الباجي قايد السبسي، في مواجهة حزب النهضة الإسلامي، وعلى أساس الانقسام المجتمعي الثقافي حول هوية تونس، وهذه المرة اقترع 36% من النساء مقارنة بـ64% من الرجال.

إحدى الناخبات من كبار السن عقب الإدلاء بصوتها. الصورة: كارم يحيى

نتيجة "التصويت العقابي"

على خلاف الانتخابات التشريعية السابقة حين ساد الاستقطاب بين حزبي النهضة ونداء تونس وصعود مصطلح "التصويت المفيد" فأسفرت عن نظام حزبي برأسين وبرلمان بكتلتين حزبيتين كبيرتين (مجموعهما 155 نائبًا يشغلون 71% من إجمالي مقاعد البرلمان).

الجديد هذه المرة، سيادة مزاج "التصويت العقابي الساخط" على الأحزاب المشاركة في حكومات "التوافق"، ونفس الأمر على كتلة المعارضة الرئيسية: ائتلاف الجبهة الشعبية اليسارية بعد انتخابات 2014، فخرجت الأخيرة صفر اليدين بلا أي مقعد، بعد أن ضربها قبل أشهر معدودة انشقاق داخلي.

يتقدم البرلمان الجديد كتلتين حزبيتين أقل وزنًا، هما النهضة بـ 52 نائبًا، وقلب تونس، تحت زعامة رجل الأعمال نبيل القروي، المتهم بغسيل الأموال والتهرب الضريبي، بـ 38 نائبًا، وبنسبة 41% من إجمالي مقاعد البرلمان، وبما يحول دون الاعتماد عليهما وحدهما في حال الاتجاه إلى توافق جديد لمنح الثقة لحكومة أو تمرير قانون.

من الحملة الدعائية لمرشحي حزب قلب تونس. الصورة: الصفحة الرسمية للحزب- فيسبوك

5 أقليات متنافرة بين الولاء للثورة وكراهيتها

إلى جانب الكتلتين الكبيرتين، هناك خمس كتل برلمانية أقل وزنًا تتنافر بدورها حول المجاهرة بالولاء للثورة ومعاداتها. فعلي قاعدة الانتماء الثوري تقف كتل حزب التيار الديمقراطي، تحت قيادة محمد عبو، بـ 22 نائبًا، والتي جاءت ثالثة القوائم، ويزاملها في الولاء للثورة ائتلاف الكرامة الذي حل في المركز الرابع بـ 21 مقعدًا بقيادة سيف الدين مخلوف مع ظلال بتوجهات إسلامية وبعض اتهامات بالتطرف، ويأتي معهما حزب حركة الشعب العروبي الناصري بقيادة زهير المغزاوي الذي حل سادسًا بـ 16 نائبًا.

وفي الجبهة المقابلة التي تعلن عداءها للثورة؛ تتصدر كتلة الحزب الدستوري الحر، بقيادة عبير موسى بـ 17 نائبًا، بعد أن كان رصيده "صفرًا" في البرلمان السابق.

وبين هذا وذاك تتموقع كتلة حزب تحيا تونس لرئيس الحكومة يوسف الشاهد، والتي حلت سابعة بـ 14 نائبًا، وتعد أكبر انشقاق ضرب حزب نداء تونس الذي فاز بثلاثة مقاعد فقط.

ويبلغ مجموع هذه الكتل السبع المتنافرة 180 مقعدًا بنسبة نحو 83% من مقاعد البرلمان الجديد. يتبقى 37 مقعدًا تتوزع كفسيفساء من 24 عنوانًا لقوائم حزبية وائتلافية ومستقلة تتراوح مقاعد كل منها بين أربعة مقاعد ومقعد واحد.

سيولة النظام الحزبي

وعلى خلاف التوقعات الرائجة قبل الاقتراع عن تأثير صعود الشعبويات المعادية للحزبية والنخبة و"السيستام/ النظام"، تماشيًا مع الصيحات العالمية في ديمقراطيات عريقة كالولايات المتحدة وإيطاليا وفرنسا؛ فقد اتضح أن كل القوائم المستقلة غير الحزبية لم تحصد إلا 14 مقعدًا. وإن أصبحت الشعبوية حاضرة بوضوح في البرلمان الجديد بصعود الحزب الدستوري الحر لعبير موسى وائتلاف الكرامة لسيف الدين مخلوف، وضم الأخير مستقلين وأحزابًا على العديد من قوائمه الانتخابية.

ولعل الأدق لتفسير ذلك هو أن قوائم الأحزاب الجديدة أو التي تدخل البرلمان للمرة الأولى هي التي ترجمت "المزاج العقابي الساخط" واستفادت منه، فحصدت ما مجموعه 101 مقعدًا بنسبة نحو 45%، مع الأخذ في الحسبان أن كتلتي حزبي قلب تونس لرجل الأعمال والقيادي السابق في نداء تونس نبيل القروي، وتحيا تونس تضمان العديد من نواب نداء تونس من البرلمان السابق.

الاستنتاج الأهم هنا أننا وفي ظل "ديمقراطية ناشئة" لم تتجاوز بعد عامها العاشر مازلنا نشهد مظاهر سيولة في النظام الحزبي وهدم وإعادة بناء بمعدلات سريعة.

خسائر لـ "النهضة" رغم الفوز

تقف حركة النهضة الإسلامية، التي تقول أنها قطعت مع الإسلام السياسي وتراث جماعة الإخوان المسلمين، وسط هذا المخاض بوصفها الحزب الأكثر تماسكًا واستمرارية وتنظيمًا وتطورًا ومجاراة للمتغيرات والتقلبات على الساحة التونسية.

خرجت النهضة بالخسارة الأقل وطأة مقارنة بالهزيمة الماحقة التي ضربت حزب نداء تونس، الذي انحسرت كتلته من 86 نائبًا في المرتبة الأولى بالبرلمان السابق إلى 3 مقاعد فقط والكتلة العاشرة. صحيح أن النهضة عادت مع انتخابات 2019 لتستعيد مكانة الحزب الأول في البرلمان، لكن شتان بين ما كان عليه الحال في المجلس التأسيسي 2011 حين حصدت 89 مقعدًا وتأييد نحو 1.5 مليون ناخب، ونتائج اليوم مع نحو 580 ألف ناخب و52 مقعدًا فقط.

هذه المقارنة قد تنبئ عن انحسار قوة ونفوذ الإسلاميين في ظل مناخ ديمقراطي وعبر الاستحقاقات الانتخابية واحدًا تلو آخر، وبعد أن يختبر الناخب خياراته السابقة ومعها الأحزاب العقائدية وحصادها من خلال ممارسة الحكم وعلى ضوء نتائج سياساتها في الواقع المعاش.

من احتفالات أنصار النهضة عقب ظهور نتائج الانتخابات. الصورة: الصفحة الرسمية للحزب- فيسبوك

شتات "العائلة الوسطية الحداثية"

كشفت الانتخابات التشريعية، كما الجولة الأولى لرئاسية 2019، عن الشتات داخل كل عائلة سياسية، مع انحسار الاستقطاب الحاد بين هذه العائلات. ولم يعد بإمكان حزب واحد مثل نداء تونس أن يحتكر تمثيل ما يسمى هنا في تونس بـ "العائلة الوسطية الحداثية" أو "العائلة الدستورية".

عائلة الليبراليين: انقسام حاد
حصة هذه العائلة كانت ممثلة بالأساس فيما حصده حزب نداء تونس، لكن الآن الحصيلة تفرقت في البرلمان الجديد بين ثمانية أحزاب هي: قلب تونس، والدستوري الحر، وتحيا تونس، ومشروع تونس، ونداء تونس، والبديل، وآفاق، وعيش تونسي بمجموع 81 مقعدًا.

عائلة الإسلاميين: مكاسب
في المقابل لم يعد حزب النهضة هو الممثل الوحيد للعائلة الإسلامية في البرلمان. وللمرة الأولى يصبح إلى جانبه تعبير إسلامي سلفي واضح هو حزب الرحمة للداعية سعيد الجزيري، صاحب إذاعة للقرآن الكريم، والذي حصد 4 مقاعد. وبجانب النهضة والرحمة تأتي ظلال مراوغة حول إسلامية مكونات من ائتلاف الكرامة.

عائلة اليسار القديم: خسائر فادحة
أما العائلة اليسارية بمعناها الأيديولوجي فقد خرجت بين أكبر الخاسرين مقارنة بتمثيل معتبر لـ ائتلاف الجبهة الشعبية في انتخابات 2014 حين حلت في المرتبة الرابعة بـ 15 مقعدًا، بخلاف عدد من النواب اليساريين المستقلين حينها. هذه النتائج انتهت إلى نائبين فقط.

عائلة اليسار الاجتماعي: صعود جديد
قد تدفع نتائج اليسار الأيولوجي غير المتابعين للقول بأننا إزاء برلمان يميني بامتياز، لكن يتعين الحذر من الإسراع بإطلاق أحكام على هذا النحو. فاليسار الاجتماعي ممثل بقوة من خلال صعود كتلة حزب التيار الديمقراطي، وصعد هذا الحزب من 3 أعضاء في البرلمان السابق إلى 22 نائبًا، واحتلاله المرتبة الثالثة في البرلمان الجديد.

كما فازت كتلة حزب حركة الشعب العروبية الناصرية، تضم عناصر ذات توجهات يسارية، بـ 16 مقعدًا، بعد أن كان في حوزتها 3 مقاعد في البرلمان السابق. وإذا أخذنا بحساب الاصطفاف إلى جانب الثورة لوجدنا أن البرلمان الجديد يتوفر على نواة صلبة من 61 نائبًا من التيار الديمقراطي وائتلاف الكرامة وحركة الشعب ويساريين.

هذه النواة قد تجتذب جزءًا من كتلة النهضة في هذا التصويت أو ذاك بعدما اعتادت على مدي السنوات الثمان الماضية المناورة وعقد الصفقات مع ممثلي "النظام القديم".

من الشعارات الانتخابية لحزب الرحمة السلفي. الصورة: الصفحة الرسمية للحزب- فيسبوك

ماذا عن الحكومة؟ انتظروا التوافقات

بالطبع سيكون تشكيل حكومة جديدة تأسيسًا على هذه الخريطة المشتتة للبرلمان من المهام الصعبة، لكن العودة للتوافق والتحالفات بين أضداد المعارك الانتخابية يظل أمرًا ممكنًا، حتى بين النهضة التي تعلن دعمها للمرشح الرئاسي المستقل قيس سعيد، وبين قلب تونس للمرشح الرئاسي الثاني نبيل القروي.

ولقد اتضح سابقًا أن الخطان المتوازيان يلتقيان على أرض السياسة الواقعية في تونس. والدليل على ذلك تحالف الباجي قايد السبسي (نداء تونس) مع راشد الغنوشي (النهضة) بعد انتخابات 2014.

المسألة الاجتماعية الغائبة

المحصلة الأساسية لهذه النتائج هو غيبة التعاطي مع الأزمة الاقتصادية والمطالب الاجتماعية للثورة في ديمقراطية تونس الناشئة. فمقارنة خريطة الاحتجاجات الاجتماعية ضد البطالة والتهميش وضعف التنمية تكاد تتطابق مع الدوائر الانتخابية الأقل اقبالا على صندوق اقتراع يوم 6 أكتوبر الجاري.

يمكن قراءة هذه النسب في ولايات (محافظات) الاحتجاجات الاجتماعية فهي تتحدث بنفسها: بلغت نسبة الاقبال على التصويت في دوائر ولايات الوسط القصرين 28%، والقيروان 29%، وسيدي بوزيد مهد الثورة 32%، وقفصة 33%، وفي الجنوب حيث تطاوين وقابس بلغت نسبة التصويت 37%، وولاية مدنين 39%، وأيضًا في الشمال الغربي، لم تتجاوز النسبة في جندوبة 29,5%. (يمكنك مطالعة النتائج تفصيلًا على هذا الرابط من الهيئة العليا المستقلة للانتخابات).

إجمالا وبالمقارنة مع أحوال معظم الدول العربية؛ يمكن القول بأن الانتقال الى الديمقراطية في تونس بخير. يترسخ لكنه مازال هشًا، ويعيش مخاض صراعات غير محسومة بين قوى التغيير وتلك المحافظة على استمرارية ماقبل الثورة.


(*) الاستحقاق الانتخابي الأول: المجلس التأسيسي في أكتوبر 2011. الاستحقاق الثاني: الانتخابات التشريعية في أكتوبر 2014. الاستحقاقان الثالث والرابع: جولتا الرئاسة في نوفمبر وديسمبر 2014. الاستحقاق الخامس: الانتخابات البلدية مايو 2018.