USB-C مستقبل منافذ أجهزتنا الذكية

استخدام منفذ USB-C تأخر كثيرًا، فعلى الرغم من ظهوره رسميًا في عام 2014 الا أن الشركات فضلت استخدام منافذ USB القديمة أو المنافذ التقليدية والسبب في ذلك يرجع إلى عدم تقبل السوق في ذلك الوقت لتلك التقنية الجديدة،

يستحق العام 2016 لقب عام الـ USB-C عن جدارة، فقد شهد العام إطلاق العديد من الهواتف الذكية المعتمدة علي ذلك المنفذ الجديد، كما ظهرت العديد من الحواسيب الشخصية المحمولة التي تعتمد علي نفس المنفذ، وكان الحدث الأهم هو إطلاق شركة أبل حواسيب MacBook Pro الجديدة والتي لا تحمل أي منافذ سوى منافذ USB-C لتعلن انتهاء كل أنواع المنافذ القديمة التي كانت تستخدمها في حواسيبها السابقة.

ما هو USB-C؟

منفذ USB-C يشبه وبشكل كبير منفذ USB صغير الحجم والمستخدم في عدد من الهواتف والأجهزة اللوحية (Micro USB) فهو يأتي بمقاييس أبعاد 8.4 * 2.6 ملم، كما أنه يمكن وصله بأي طريقة مما يعني أنه لا توجد جهة واحدة مثل ماهو المعتاد في منافذ USB. الأهم في الأمر هو سرعة نقل البيانات الكبيرة لمنفذ USB-C والتي تصل إلى 10Gbps (وهي ضعف سرعة USB 3) كما أن USB-C له قدرة أكبر علي حمل الطاقة، اذ يستطيع حمل طاقة كهربائية الى 100 واط أو خمسة أمبير وهذا كافٍ لشحن حاسب المحمول في حين أن ال USB العادي لا يستطيع شحن الا الأجهزة الصغيرة مثل الهاتف المحمول.

وماذا يعني كل هذا؟

إن كانت الأرقام السابقة لا تعني لك شيئًا فما عليك معرفته أنه بسبب تلك المميزات يستطيع منفذ USB-C أن يكون ما يمكن أن نسميه منفذ الكل في واحد، فبسبب مقدرته علي حمل الطاقة والبيانات بسرعة عالية فيمكن لمنفذ USB-C أن يشحن الأجهزة ويصل الشاشات بالحواسيب ويصل وحدات التخزين ذات السعات العالية والتي تحتاج إلى مصدر للطاقة بالحواسيب بسرعات عالية، كل هذا عبر نفس المنفذ، وهو ما يعني أنه البديل لمنافذ كثيرة اعتدنا عليها في الماضي مثل منافذ RGB وHDMI وDVI لوصل الشاشات، ومنافذ USB باختلاف انواعها وFirewire لنقل البيانات وجميع منافذ الطاقة المختلفة في الأجهزة التي نستخدمها.

وعلاوة علي ما سبق فمنفذ USB-C مطوّر من قبل منظمة عالمية USB Implementers Forum وهو ما يعني أنه غير مملوك لشركة بعينها ما يعني أن أي شركة في العالم يمكن أن تستخدمه في أجهزتها دون مشاكل.

رغم كل تلك المميزات فإن استخدام ذلك المنفذ تأخر كثيرًا، فعلى الرغم من ظهوره رسميًا في عام 2014 الا أن الشركات فضلت استخدام منافذ USB القديمة أو المنافذ التقليدية والسبب في ذلك يرجع إلى عدم تقبل السوق في ذلك الوقت لتلك التقنية الجديدة، وما يترتب عليها من تحويل كافة الملحقات والكابلات، إلا أن ذلك الوضع تغير في عام 2016 بسبب عاملين رئيسين:

الأول جاء من السوق الأكبر وهو سوق الهواتف الذكية فمنذ عام 2015 وشركات الهواتف الكبرى تتسابق علي إضافة ميزة الشحن السريع لهواتفها ذات القيمة المرتفعة كميزة مهمة أصبح مستخدمي الهواتف الذكية يبحثون عنها في هواتفهم الجديدة لتعالج مشكلة نهم الهواتف الذكية الكبير للطاقة ونفاذ بطاريات الأجهزة سريعًا، وكان الحل لأغلب تلك الشركات هو الانتقال من منافذ USB التقليدية الى USB-C التي تسمح بنقل كمية أكبر من الطاقة.

اما العامل الثاني فجاء من سوق الحواسيب المحمولة وخصوصًا مع بدء سباق محموم بين الشركات الكبرى لإنتاج انحف حاسب محمول أو حواسيب متحولة نحيفة، ولان تصميم منفذ USB-C أنحف تقريبًا من كل المنافذ المعروفة. حاليًا بدأت الشركات في استخدامه بديلًا عن المنافذ التقليدية، فهو يوفر تقريبًا كل وظائفها ويوفر في سماكة الجهاز، ولعل ظهور حاسب MacBook في عام 2015 بمنفذ USB-C واحد فقط كان مؤشرًا كبيرًا علي ما ستكون عليه تصميمات الحواسيب المحمولة في المستقبل.

علي الرغم من كل ما سبق فالواقع اننا غير مستعدين بعد للتحول كليًا إلى ذلك المنفذ الجديد، ولعل أكبر دليل علي ذلك اضطرار ابل الي توفير خصومات علي المحولات والكابلات من USB-C الى المنافذ التقليدية القديمة بعد شكوى العديد من مستخدمي حاسب MacBook Pro الجديد ان المحولات غالية الثمن وانه حتي يمكنهم إتمام ابسط العمليات التقليدية يحتاجون إلى الكثير من المحولات غالية الثمن، إلا أنه من الواضح للعيان انه لا مفر من التحول الى USB-C في المستقبل القريب، ولعل عام 2016 شديد الشبه بالعام 1998 عندما أطلقت آبل حاسبها G3؛ أول حاسب مكتبي بدون قرص مرن 3.5 والذي أعلن انتهاء تلك الحقبة، وإن أحتاج المستخدمين لبضعة سنوات أخرى لتقبل ذلك القرار.