دييجو سيميوني المدير الفني لأتليتكو مدريد

سيميوني وأتليتكو مدريد.. نجاح يبحثُ عن وريث

قرابة الـ6 أعوام من المجد الذي تحقق على ملعب "فيسينتي كالديرون"، معقل نادي أتليتكو مدريد، كان بفضل تواجد دييجو بابلو سيميوني جونزاليز.

بدأ سيميوني رحلته التدريبية في عدد من أندية أمريكا الجنوبية، كان أبرزها ريفر بليت وسان لورينزو الأرجنتينيين، قبل أن يدخل بوابة التدريب الأوروبي عبر أتليتكو مدريد ليُشبع شغفه ويبدأ مشروعه الأبرز.

ما فعله سيميوني الملقب بـ"التشولو" في فريق العاصمة الإسبانية لم يكن سهلًا على الإطلاق. تسلّم فريقًا مهتزًا للغاية وبعيدًا عن المنافسة، وحوّله إلى أحد أقوى الفرق الأوروبية خلال الأعوام الأربعة الأخيرة.

ظفر الفريق بلقب الدوري المحلي قبل موسمين بعد غياب 18 عامًا عن التتويج به. ولقب كأس الملك كذلك تحقق على يد الرجل الأرجنتيني، وتحديدًا على ملعب "سانتياجو برنابيو" حيث جاء الفوز على الغريم ريال مدريد، ليتحقق لقب آخر غاب عن الفريق 3 عامًا.

حقق أتليتكو كذلك في عهد سيميوني كذلك لقبًا للدوري الأوروبي في موسم (2011-2012) والسوبر الأوروبي بالإضافة إلى لقب للسوبر المحلي. وكان قريبًا من المجد الأوروبي الأكبر وتحقيق دوري الأبطال في مناسبتين، ولكن القطار تعطل في كل منهما بالمحطة ذاتها أمام الغريم ريال مدريد.

لكن أهم ما حققه سيميوني في أتليتكو –بجانب التتويجات- هو تغيير العقلية. الإيمان بقدرة الفريق على مناطحة الكبار. الروح الحماسية العالية لدى المدير الفني الأرجنتيني وحرصه على الالتزام الخططي كانت عوامل مهمة كذلك ساهمت في عقلية مميزة لدى لاعبي الأتلتي.

ولأن لا أحد يبقى في مكان واحد للأبد. فإن التكهنات قد زادت حول رحيل "التشولو" عن معقل "الفيسينتي كالديرون" بنهاية هذا الموسم، للبحث عن رحلة وشغف جديد لم يتحدد موقعه بعد، وإن كان من المرجح أن يكون في إيطاليا، حيث تكوّنت شخصية سيميوني بشكل كبير كلاعب كرة قدم.


من يصبح خليفة سيميوني؟ سؤال يطرح نفسه بقوة على إدارة أتليتكو مدريد التي سيتوجب عليها الاختيار بعناية.

الوضع مختلف بالنسبة لاختيار مدير فني للفريق هذه المرة. فالرجل المُختار ستكون عليه مهمة شاقة من أجل إكمال ما بدأه سيميوني. شخصية الفريق والرغبة في الفوز والمنافسة باستمرار، والحفاظ على وضعية الفريق في المُنافسة محليًا وأوروبيًا.

ليس بالضرورة أن يكون المدير الفني الجديد ذو اسم كبير في عالم التدريب. ولكن الأهم هو قدرة ذلك الرجل الجديد على الحفاظ على إرث "التشولو".

من يملك القدرة على حمل ذلك الإرث؟ الإجابة قد تكون واحدًا من هؤلاء الثلاثة.

ماوريسيو بوتشيتينو

ببساطة شديدة، قد يكون هذا الرجل الأرجنتيني هو البديل الأمثل للتشولو في إمبراطورية أتليتكو.

بوتشينيتنو يعرف الكرة الإسبانية عن ظهر قلب. لعب لإسبانيول لفترات متقطعة من 1994 حتى اعتزاله في 2006، وقاد نفس النادي فنيًا في أول تجربة تدريبية له من 2009 حتى 2012.

فترة بوتشيتينو مع اسبانيول تدريبيًا كانت جيدة بالنظر إلى وضع الفريق وعدم امتلاك اسماء كبيرة. تمكّن من تحقيق بعض المراكز الجيدة في أول موسمين، ولكن الوضع قد تدهور في ثالث المواسم مع سوء الوضع المالي للنادي الكتالوني. كلها أمور أدت للنهاية إلى فسخ التعاقد بالتراضي بين الطرفين.

انطلق الأرجنتيني لإكمال رحلته المعروفة في الدوري الإنجليزي الممتاز. فقاد ساوثامبتون موسم (2013/2014). وكان موسمًا رائعًا جذب أنظار نادي توتنهام لهذا المدرب المميز.

ويقود المدافع الأرجنتيني السابق الفريق الأبيض اللندني منذ 201 وحتى الآن، وقد بدت لمساته التدريبية واضحة بشكل تام على شخصية الفريق الذي تحوّل إلى منافس قوي للغاية. وكان الفريق قريبًا من تحقيق لقب البريمرليج في الموسم الماضي، ولكن القطار تعطّل في المسافات الأخيرة من عمر المنافسة.

توتنهام مع بوتشيتينو يُعد من أفضل الخطوط الدفاعية في أوروبا خلال الموسمين الأخيرين، كمنافس لأتليتكو مدريد في هذه الإحصائية. وأن يتحقق ذلك في دوري مثل الدوري الإنجليزي فهو أمر ليس بالسهل.

الدفاع الجيد وإغلاق المساحات هو أمر يتشابه فيه بوتشيتينو نسبيًا مع سيميوني، ولكن ما سيضيفه بوتشيتينو حقًا هو الضغط المتقدم على الخصم وتقديم جُمل هجومية بشكل أفضل. قد تتغير فلسفة أتليتكو بشكل كبير، خاصة في المباريات التي يكون فيها أتليتكو هو المنافس الأقوى.

فريق قوي ومنافس في إسبانيا، التي يعرفها بوتشيتينو جيدًا، يمتلك العديد من العناصر المميزة، قد تكون المكان المناسب للمدير الفني الشاب لتحقيق أول ألقابه كمدير فني، وربما تحقيق العديد من الأمجاد.

إن تمكن أتليتكو مدريد من جذب بوتشيتينو، كما تُرجّح صحيفة الميرور البريطانية مؤخرًا، فسيكون الخيار الأنسب للطرفين.

يوناي إيمري

العديد من التشابهات قد تتواجد بين الخيار الأول، بوتشيتينو، وهذا الخيار الثاني.

المدير الفني الإسباني الشاب يعرف الكرة الإسبانية عن ظهر قلب حقًا. فقد تولّي تدريب إشبيلية لسنوات عديدة. لم يتمكن من تحقيق ألقاب محلية، ولكنه يمتلك رقمًا قياسيًا خاصًا بـ3 ألقاب متتالية من بطولة الدوري الأوروبي. رقم قد يصعب تكراره أو حتى معادلته.

يتميز إيمري بتقديم كرة قدم هجومية ذات طابع خاص، تميز بها الفريق الأندلسي وسيطر بها على البطولة الثانية للأندية في الترتيب من حيث الأهمية في أوروبا لـ3 سنوات متتالية.

رحل إيمري عن إشبيلية لبداية تجربة جديدة بطموحات أكبر في العاصمة الفرنسية، حيث يطمح ناديها لتحقيق مجد أوروبي بعد سنوات متتالية من السيطرة المحلية.

ولكن يبدو أن محطته الجديدة لم تكن موفقة. قدّم الفريق مستوى ثابت في مجموعات دوري أبطال أوروبا ولكنه حل ثانيًا في مجموعته بعد أرسنال الإنجليزي. ومحليًا، تترنح نتائج الفريق الذي تلقّى 4 هزائم في الدوري حتى الآن، ويحل ثالثًا في الترتيب بعد نيس وموناكو.

بدأت الأخبار والتقارير عن رحيل إيمري عن باريس في الظهور. وبدأ الحديث عن البديل الذي قد يحل محله.

وفي حال تحقق ذلك بنهاية الموسم، فقد يجد إيمري مقعده شاغرًا من جديد في إسبانيا، حيث يعلم من أين تؤكل الكتف.

التحدي الأهم الذي قد يواجهه في أتليتكو، إن أصبح بديلًا لسيميوني، هي شخصية الفريق في اللعب. حيث يعلم الجميع أن سيميوني يميل للالتزام الدفاعي، عكس إيمري الذي يميل للاستحواذ وامتلاك الكرة وتقديم كرة هجومية ممتعة.

نقطة قوة إيمري أنه يعلم كيف يبني فريقًا جيدًا ويختار لاعبيه بعناية، وذلك في حالة رحيل أهم النجوم عن أتليتكو مع رحيل سيميوني. 3 بطولات أوروبية مع إشبيلية مع 3 قوائم تكاد تكون مختلفة للاعبين، حيث يرحل أهم النجوم في كل موسم، قد تكون خير دليل على قدرات ذلك المدير الفني.

مارسيلو جالاردو

اسم غير معروف في عالم التدريب في أوروبا. مدير فني شاب يكاد يتجاوز الـ40 عامًا. لا يمتلك الكثير من المحطات التدريبية، حيث تنحصر تجاربه ما بين فريق ناسيونال في الأوروجواي، وفريق ريفر بليت الذي يقوده حاليًا في الأرجنتين.

بداية تبدو تمامًا كبداية سيميوني عندما جاء لتدريب أتليتكو مدريد في 2011.

مشوار تدريبي ملئ بالنجاحات حتى الآن للاعب الدولي الأرجنتيني السابق. فقد حقق الدوري في الأوروجواي مع فريق ناسيونال، قبل أن ينتقل لريفر بليت، حيث قضى فترات كبيرة كلاعب، مُحققًا العديد من الإنجازات.

بداية تدريب جالاردو لريفر بليت كانت في 2014، ومن حينها حقق لقب كأس الأرجنتين مرة واحدة، ولقب "كوبا سودأمريكانا" مرة كذلك، ولكن الإنجاز الأهم كان تحقيق لقب كأس ليبرتادوريس في 2015، ومن ثم وصافة كأس العالم للأندية العام الماضي في اليابان بعد الهزيمة في النهائي أمام برشلونة.

عندما كان لاعبًا، كان يشغل جالاردو مركز صانع الألعاب. ذلك الأمر أثر بشكل كبير على شخصيته التدريبية. القدرة على امتلاك الكرة بشكل مميز، واستغلال كبير للضربات الثابتة. تلك النقطة الأخيرة تُعتبر نقطة تشابه كبيرة بينه وبين سيميوني.

يُقدّم المدير الفني الشاب علامات عديدة تدل على أنه قد يكون مدير فني جيد، ولكن أن يكون بديلًا لسيميوني في أتليتكو مدريد، فستكون مجازفة كبيرة، ولكن مثيرة للاهتمام.

الوضع الحالي في أتليتكو مدريد لم يعد كما كان قبل مجئ سيميوني. ولذا التحدي أمام جالاردو سيكون صعبًا للغاية، ولا أحد يعلم إذا كان يستطيع التأقلم.

لماذا نطرح جالاردو مُرشحًا؟ .. لأنه ربما لو كان الخيار لسيميوني لاختيار خليفته، فربما يكون جالاردو ضمن اختياراته، لأنهما يتشابهان في المسار، وربما الحماس والشغف ذاته.