مناهضة العنف ضد المرأة.. أحلام حقوقية متعددة وهدف واحد

النساء الأُميّات أكثر عرضة للعنف البدني على يد أزواجهن بنسبة 37%.

- الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

الختان وزواج القاصرات والإيذاء الجسدي والنفسي من الشريك، ثلاثة من صور متعددة للعنف ضد المرأة، الذي تبيّن الإحصاءات العالمية تصاعد وتيرته في مختلف دول العالم، في وقت يشهد استمرار الجهود المحمومة للقضاء عليه، عبر أفكار ودعاوى تتجدد سنويًا في اليوم العالمي لمناهضة كافة أشكال العنف ضد المرأة، الذي يُحتفى به في الخامس والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني ووافق أمس السبت.

وأحيت مؤسسات حقوقية مختلفة، بدءً من منظمة الأمم المتحدة وهيئاتها المعنية بالقضية، وصولاً للمنظمات المحلية في مختلف دول العالم يوم أمس بإطلاق حملات متنوعة بين التعريفية أو النقاشية أو التي تطرح حلولاً للقضية، ومن المُقرر أن تستمر على مدار ستة عشر يومًا في خدمة هذا الهدف-مناهضة العنف ضد النساء- حتى إعلان ختامها في 10 ديسمبر/ كانون الأول، الذي يوافق اليوم العالمي لحقوق الإنسان.

ثلثا نساء العالم

تشير هيئة المرأة التابعة للأمم المتحدة إلى أن مفهوم العنف ضد المرأة لا يقتصر على الصورة النمطية المتعلقة بالاعتداء الجسدي بالضرب، إذ تُفصّل في موقعها الرسمي صورًا للممارسات العنيفة تشمل بجانب الجسدي، التحرش والعنف الجنسي والاتجار بالبشر والختان وزواج القاصرات.

ويتسع النطاق الجغرافي للممارسات العنيفة ضد المرأة، بمعدل يجعل من وصف "الظاهرة العالمية" قابلاً للتطبيق عليه، وفقًا لما تؤكده إحصائيات عالمية، كان أبرزها ما صدر في نوفمبر/ تشرين الثاني 2016 عن منظمة "أوكسفام" البريطانية غير الحكومية، ويكشف أن "ثلثي النساء في أنحاء العالم- ولاسيما الفقيرات- يتعرضن للعنف في مرحلة ما من حياتهن".

وفي العام نفسه، 2016، كشفت منظمة الصحة العالمية أن 35% من النساء في مختلف أنحاء العالم، هن ممّن يتعرضن في حياتهن للعنف على يد شركائهن الحميمين، أو للعنف الجنسي على يد غير الشركاء، وأن 30% من النساء المرتبطات بعلاقة مع شريك يتعرضن لشكل معين من أشكال العنف الجسدي أو الجنسي.

وأشارت المنظمة الدولية إلى أنه على الصعيد العالمي بلغت جرائم قتل النساء التي يرتكبها شركاء حميمون نسبة 38%.

أما في مصر، فكشف الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في دراسة أجراها حول ظاهرة العنف ضد المرأة ودورها داخل الأسرة المصرية، صدرت في يونيو/ حزيران 2017، أن نسبة النساء، ممن يقعن في الفئة العمرية 25-29 سنة، وتعرّضن للعنف النفسي بلغت 47.5%، فى حين وصلت نسبة من تعرضن للعنف البدنى إلى 35.1%، وكانت النسبة 14.5% فيما يخص مَن تعرضن للعنف الجنسي.

وأفادت الدراسة بأن النساء الأُميّات أكثر عرضة للعنف البدنى على يد أزواجهن بنسبة 37%، وأن نسبة الزواج الجبري فى الفئة العمرية 18-19 سنة بلغت النسبة 4.1%، وارتفعت إلى 10.1% فى الفئة العمرية 40-44 عامًا.

وأظهر جهاز الإحصاء، حسبما نقلت عنه صحيفة "اليوم السابع" أن العنف النفسى "أكثر شيوعا من العنف البدني أو الجنسي"، وبلغت نسبة النساء اللاتي تعرضن له 42.5%.

وتأتي هذه الأرقام على الرغم من "الاستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة 2015- 2020"، التي أطلقها المجلس القومي للمرأة قبل عامين، بهدف "خلق مجتمع آمن خال من العنف، يكفل للمرأة الحماية وتوفير الخدمات المتكاملة، والالتزام بتلبية حقوق المرأة وضمان مُشاركتها الفاعلة والعادلة في الحياة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية".

حلم الحماية

في مقابل المعدلات المرتفعة للعنف ضد المرأة، تخرج المؤسسات الحقوقية والنسوية والنشطاء المعنيين بالقضية بمقترحات للقضاء على هذه الظاهرة، عبر حملات مختلفة.

أحد تلك الحملات أطلقتها، أمس السبت، مؤسسة نظرة للدراسات النسوية تحت شعار "حلم ولاّ علم"، لإلقاء الضوء على التشريعات والخدمات وآليات الحماية المُختلفة، التي من المفترض أن تحصل عليها الناجيات من العنف الجنسي، طبقا لاحتياجاتهن وللمعايير الدولية أيضًا.

ووفقًا لبيان صادر عن "نظرة"، وحصلت "المنصّة" على نُسخة منه، فإن حملة "حلم ولا علم" تقدّم رؤية نسوية شاملة عن كيفية تعامل مؤسسات الدولة مع الناجيات من العنف الجنسي من عدة جوانب، أبرزها "إصدار قانون موحد لتجريم العنف ضد النساء، ومراعاة خصوصية الناجيات وحالتهن النفسية والعمل على توفير سبل الراحة والأمان لهن أثناء إجراء تحقيقات (حول ما تعرضن له) وبعدها، وخلق نظام متكامل لإحالة الناجيات بين مؤسسات الدولة يسمح بتحقيق تلك الجوانب".

حلم آخر قد يساهم في الحد من العنف ضد النساء، أعلنت عنه منظمة نسوية أخرى هي مؤسسة قضايا المرأة، يتمثل في وثيقة حامية للمرأة المصرية.

وذكرت المؤسسة الحقوقية النسوية أن أسباب ما وصلت اليه المرأة المصرية من "أوضاع متردية"، لا يقتصر على الجانب المُجتمعي والثقافي فقط، بل أن "القانون أحد الأسباب"، موضحة أن العديد من القوانين "التي تكرس سياسة التمييز بين الرجل والمرأة في كثير من القضايا والحقوق" ما زالت موجودة، وخصّت بالذكر منها النصوص المتعلقة بقضايا الأحوال الشخصية والشهادة في المحاكم، والقوانين العقابية "التي ما زالت تجيز تأديب الزوج للزوجة بضربها بحجة استعمال الحق".

وأعلنت المؤسسة الحقوقية عن تنظيم عدد من الفاعليات والأنشطة والمناقشات، على مدار الأيام الستة عشرة المقبلة المُخصصة لمناهضة العنف ضد المرأة، من أجل إطلاق حملة "مدونة تشريعية لحماية المرأة المصرية" والتي من شأنها خلق مظلة قانونية حمائية شاملة لحقوق النساء.