يا عيش وملح وماء.. أين راحت أغنيات الثورة؟

استبعدت إذن تلك لأغنيات التي قد تثير قلقًا غير مطلوب، أو تُحمِّس لتظاهر مرفوض.

مرت سبعة أعوام على ثورة يناير، ونصرها الوحيد المتمثل في تنحي مبارك عن الحكم. خلال تلك السنوات السبع تراجعت أصوات وموسيقى ارتبطت بتلك الثورة، لتحل محلها أغان وطنية قديمة، يعاد استدعاؤها في المناسبات الوطنية التي تقرها الدولة، أو أغان راقصة، صارت بمعجزة الإلحاح الإعلامي علامة على الوطنية، تستدعيها وسائل الإعلام خوفًا وطمعًا. بينما أمست أغاني الثورة التي فرضت نفسها على الفضائيات عقب التنحي نسيًا منسيًا.


في هذا المقال، نتذكر معًا أغنيات الثورة المصرية التي ظهرت في أعقابها، ومنها ما ملأ الفضائيات ومحطات الراديو التي سايرت وقتها الخطاب الرسمي المؤيد للثورة والقائل بنصرها، ثم نهايتها بتخللي مبارك عن الحكم. ومنها ما لم يحظ بنصيب من الشهرة رغم كونها أكثر تعبيرًا عن تلك الثورة، وتحمل جوانب فنية حقيقية.

حلّت الذكرى السابعة للثورة هذا العام وسط صمت معتاد من أجهزة الإعلام، التي لا تزال تساير اتجاهًا عامًا يدفع نحو نسيانها ومحو أثرها، ويظهر في كون ذكرها لا يرد على ألسنة قيادات الدولة إلا للتحذير والتهديد. وبالتبعية؛ تلاشت تلك الأغنيات التي ارتبطت بها.

اقرأ أيضًا: 25 يناير في خطابات السيسي.. مجد وإحباط ووعي زائف

في نهاية أيام الثورة، أرادت أجهزة الإعلام كسب الجمهور الغاضب الذي اكتشفته فجأة، واكتشفت ميوله المؤيدة للثورة، وذلك بإذاعة بعض المواد التي تتغنى بـ"ثورة الشباب"، دون الخوض في الانحيازات التي تبنتها تلك الثورة.

الأغنية طابقت المواصفات المطلوبة وقتها: لحن هادئ لا يثير أية حماسة بل شجن وحزن، ويغازل عواطف الإشفاق على القتلى والضحايا "الشهداء"، يميزها الرتم الهادئ الدافع لحالة من الاسترخاء والخمول.

وجاءت الأغاني الخفيفة التي تتناول حب الوطن وبكاء رحيل الشهداء حلاً سهلاً لتلك القنوات والمحطات، دون التعرض للأغنيات القليلة التي أعلت من سمات التحدي والدفاع عن الحقوق والإصرار على الانتصار في وجه السلطة، كأغنية "صوت الحرية" لكايروكي، التي تلاشت من الشاشات بعد أسابيع قليلة من الثورة، مع تعالي نبرات التهدئة وتعريف الثائر الحق بمن يهدأ لبناء المجد بعد أن ينهض لهدم الفساد.


استبعدت إذن تلك لأغنيات التي قد تثير قلقًا غير مطلوب، أو تحمِّس لتظاهر مرفوض.

من الأغاني التي ظهرت على الشاشات بشكل استثنائي أيضًا؛ أغنية اضحكوا يا ثورة لرامي عصام، وهاتلي يا بكرة (صفحة جديدة) وراجعين لاسكندريلا، وهذه الأغنيات كانت تُذاع من خلال برامج قليلة منتقاة، تبنى مذيعوها وفرق إعدادها خطاب الثورة، واستفادوا من الحرية النسبية التي أعقبتها في إتاحة مساحة لخطاب مواصلتها عبر السبل السلمية والديمقراطية لحين تحقيق كامل أهدافها، كبرنامجي آخر كلام ليسري فودة وبلدنا بالمصري لريم ماجد.


اقرأ أيضًا: 25 يناير في خطابات السيسي.. مجد وإحباط ووعي زائف

من الأغنيات التي حظت بحفاوة مشتركة من الفضائيات والمتلقين؛ أغنية محمد منير "إزاي". وعلى الرغم من إعداده له قبل الثورة، وكون كتابتها وتسجيلها لم يكونا بهدف مغازلة المشاركين في 25 يناير أو الأهداف التي نادوا بها وسعوا لتحقيقها؛ إلا أنها قوبلت باعتبارها أغنية ثورية، رغم أن كلماتها عامة، لا تحمل تحريضًا معينًا.

اللوم المحملة به الأغنية لم يكن موجهًا للنظام أو الدولة أو إحدى جهاتها، هي موجهة في الظاهر لحبيبة ما، اصطلح مع أغنيات منير أنها إشارة لمصر نفسها. وتردد أن الأغنية مُنعت إذاعتها قبل الثورة لكونها "أغنية تحريضية" غاضبة، لكنها وجدت طريقها للشاشات والإذاعات بعدما صار الغضب واقعًا في الشوارع والميادين.


الأغنية الأخرى الأكثر ظهورًا هي يا بلادي أنا بحبك يا بلادي لرامي جمال وعزيز شافعي، والتى أثرت كثيرًا فى عموم المصريين مع كونها ربما أكثر الأغنيات إذاعة في الفضائيات. وهي مأخوذة عن لحن لبليغ حمدي يحمل الاسم نفسه، ظهر في فيلم "العمر لحظة" عن واقعة الاعتداء على مدرسة بحر البقر التي قتل أطفالها بعد هجمة جوية إسرائيلية.

الأغنية طابقت المواصفات المطلوبة وقتها: لحن هادئ لا يثير أية حماسة بل شجن وحزن، ويغازل عواطف الإشفاق على القتلى والضحايا "الشهداء"، يميزها الرتم الهادئ الدافع لحالة من الاسترخاء والخمول.

الإلحاح لا يصنع نجاحًا..

اكتفت الفضائيات إذن بالأغنيات ذات الرتم الهادئ، كما أكثرت من إذاعة أغنيات مطربين قوبلوا وقتها بالسخط الشعبي لارتباطهم الوثيق بنظام الرئيس حسني مبارك وحفلات الاحتفاء به، ودارت أغنياتهم الساعية للالتصاق بالثورة حول معان عامة تتعلق بحب الوطن وبكاء الشهداء، الذين سرعان ما استبدلت صورهم بصور ضحايا من جهازي الشرطة والجيش، أو ترافقت مع صور لميدان التحرير لا تتضمن الاشتباكات والاعتداءات على االمتظاهرين، بل بالتركيز على المظاهر الاحتفالية التي رافقت التنحي دون إشارة لواقعة التنحي نفسها. أو اعتمدت تلك الأغنيات على مناشدة تتبنى خطاب الدولة وأجهزة الإعلام المنادية بالتوقف عن التظاهر والاهتمام بالتهدئة والبناء كأغنية "ياللا نرجع مصريين".

تميزت تلك الأغنيات بكونها تخاطب حسًا وطنيًا عامًا، لا يستدعي الثورة نفسها وما ارتبط بها من أحداث وأماكن. إلى جانب أغنيات قليلة استدعت الثورة لكنها قوبلت بالسخرية مثل أغنية "شهداء 25 يناير" لحمادة هلال، وأخرى كانت صادقة في الحنين للثورة لكنها تلاشت بعيدًا عن الشاشات بعد مرات إذاعة قليلة، ولم تجد رواجًا إلا عبر الإنترنت كأغنية "يا الميدان" لكايروكي وعايدة الأيوبي".

الإصرار على إذاعة أغانيهم لم يُعد هؤلاء المطربين إلى دائرة اهتمام المتلقين، فأهملتهم تلك الفضائيات بعد أسابيع قليلة، وتاه إنتاجهم الفاشل جماهيريًا عن الثورة في أزقة يوتيوب.

ومثلما فعل حمادة هلال، سعى كثير من المطربين لتقديم أغنيات تنتهز مناسبة حضور الثورة في الأذهان كي يطرحوا أنفسهم لجمهورهم، دون أن يقدموا ما يُغضب جهات في الدولة أو ما يعلن انحيازًا واضحًا لأهداف الثورة المغضوب عليها، كأغنيات لتامر حسني وشيرين وعمرو دياب ومدحت صالح الذي لم يُخف انحيازه ضد الثورة لاحقًا، وكذلك حميد الشاعري الذي كان واضحًا في انحيازه للثورة على عكس زملائه وأبناء جيله من المطربين.

لكن الإصرار على إذاعة أغانيهم من قبل الفضائيات لم يُعد هؤلاء المطربين إلى دائرة اهتمام المتلقين، فأُهملوا بعد أسابيع قليلة وتاه إنتاجهم الفاشل جماهيريًا في أزقة يوتيوب. بينما استمرت الفضائيات والإذاعات في بث أغنيات منتقاة ذات إيقاع هادئ تكتفي بالدعاء والتمنيات الطيبة، لا الفعل والتحدي. ومع الضغط الشعبي كانت تُستعاد بعض الأغنيات المتبنية لروح الثورة لمرات قليلة عابرة، كأغنية صوت الحرية التي أُذيعت لأسابيع قليلة بعد التنحي، ثم اختفت لانقضاء غرضها في رأي الدولة، لكونها تستدعي حدث النزول للشوارع للمطالبة بالحقوق، وهو الخطاب المرفوض تمامًا من الدولة ومُلّاك الفضائيات والمحطات الإذاعية.

حماس فقير فنيًا


على جانب آخر، كان للفنان على الحجار مشاركات فعلية في الثورة التي انحاز لها مبكرًا وحرص على إظهار ذلك الانحياز في أغنيته الإسم مصر من كلمات الأبنودي، ثم أصدر ألبومًا كاملاً للثورة هو "اصحى يا يناير" لكن مع تواضع المستوى الفني للألبوم لم يحظ بأي اهتمام إعلامي أو جماهيري يُذكر. ومن الأغنيات التي لم تحظ باهتمام إعلامي على الإطلاق لكنها حققت نجاحًا جماهيريًا وإن كان محدودًا، أغنية أنغام "يناير" التي كتبها الشاعر إسلام حامد.

ومن مخازن ماسبيرو، جرى استدعاء أغنيات وطنية قديمة لعبد الحليم وحافظ وشادية، تغني لمصر المتخيلة والنيل والهرم والشجر والنخيل والولاد السُمر الشداد، دون أي اقتراب لمن فكار الثورة والإرادة الشعبية الممكن فرضها على السلطات.

لكن في المقابل؛ استدعت جماهير الثورة أغنيات قديمة للشيخ إمام وأحمد فؤاد نجم تتغنى بمعان غائبة عن موسيقى "الوطنية الرسمية"، وتقترب أكثر من موجة الثورة التي كانت وقتها لا تزال قوية.

ساعدت الثورة على ظهور أصوات جديدة حاولت التوسع في الساحة الغنائية، لكنها لم تجد طريقًا للنجاح على شاشات التلفزيونات، لكن شاشات الموبايل والتابلت واللاب توب كانت لها مُستقرًا ومكانًا.

الغناء من قلب الثورة

أفضل من غنوا للثورة هم من شاركوا فى صنعها وأيدوها منذ البداية، فانحازوا إليها بوضوح ضد النظام، فخرجت أغنيات من فنانين ظهروا في ميادينها كرامي عصام الذي لازم التحرير طوال الثورة يؤلف ويغني عنها وعن أحداثها.

بدأ رامي أغنياته بـ "اضحكوا يا ثورة" ثم طاطي طاطي، وأُطلق عليه لوقت لقب "مطرب الثورة". لكن وهج شهرته انطفأ سريعًا لكون أغنياته لا تحمل قيمة فنية كبيرة، وإنما قيمة سياسية ارتبطت بخروجها من قلب الحدث.

لكن فنانين آخرين ممن ارتبطوا بالثورة وكانت لهم قبلها أو بالتزامن معها إسهامات في عالم موسيقى الأندرجراوند، استطاعت أغنياتهم أن تحقق نجاحًا واستمرارًا إلى حد ما، على الأقل لا تزال ذاكرة من عايشوا الثورة وارتبطوا بها تستدعي تلك الأغنيات، كأعمال كايروكي الذين شكلت أغنية صوت الحرية مع هاني عادل انطلاقتهم الجماهيرية الحقيقية، ثم جاءت أغنيات اثبت مكانك ويا الميدان اللتان ظهرتا مع بدء انهزام الثورة وعودة آليات الحكم السياسية والأمنية القديمة للسيطرة على المشهد. فظلت أغنيات كايروكي تدعم حق الثورة في الميدان والاستمرار في السعي لتحقيق أهدافها. وساهم ذلك الإصرار على نجاح الفريق بشكل كبير وصولاً لمعاناتهم من تضييقات أمنية لمنعهم من الغناء وتقديم الحفلات، وإخفائهم عن المشهد الإعلامي الذي صارت تسيطر عليه أموال الأجهزة الأمنية.

اقرأ أيضًا: ديناصور كايروكي يواجه الخوف


من الفرق التي ساهمت في مشهد الثورة سواء بأغنياتها أو بمشاركات أعضائها كأفراد في أحداث الثورة المختلفة، فرقة اسكندريلا التي تأسست في منتصف العقد الأول من الألفية، وترافقت أغنياتها الأولى مع الحراك السياسي المعارض لمبارك والتوريث في الفترة من 2004 إلى 2011.

نشأت الفرقة في البداية دون أغنيات خاصة بها، واعتمدت على استدعاء أغنيات قديمة لسيد درويش والشيخ إمام. كانت الثورة مُلهمة للفريق في تقديم أغنيات جديدة خاصة به، من كلمات الشاعر الراحل فؤاد حداد وابنه أمين وحفيده أحمد الحداد. وقاموا بتصوير بعض هذه الأغنيات في ميدان التحرير أو بالتعاون مع نشطاء وفنانين شاركوا في الثورة وأمنوا بها. ولم يكتف الفريق بإصدار أغنيات تتغنى بالثورة، بل شارك بالغناء في ميادين اشتباكاتها كما في أحداث مجلس الوزراء، وسجلوا شهاداتهم عن أحداث ماسبيرو ومحمد محمود وغنوا لشهدائها في أغنيتهم الحرية من الشهداء.

حاول أعضاء اسكندريلا كتابة وغناء سيرة الثورة من خلال سردهم الغنائي لأحداثها. وحتى في فترة حكم الإخوان، أصدروا أغنيتي سيدى المر والعب سياسة، ولذلك كان التضييق على الفريق مستمرًا، فلم يصدر لهم بعد الثورة سوى ألبوم وحيد في 2014 بالجهود الذاتية، ومن إنتاج شركة مقام. وقدموا حفلات قليلة انقطعت تمامًا الآن، ولم تكن لهم ساحات للظهور سوى ساقية عبد المنعم الصاوي.

كان للعديد من فرق الأندرجراوند مشاركات في الثورة، فغنى أعضاء مسار إجباري نشيد الثورة وغنت نغم مصري هرب الخسيس وكان لمشروع كورال مشاركة فى توثيق الثورة بغناء الهتافات فى أغنيتي حياة الميدان وإيه هي الثورة وغنى مصطفى سعيد يا مصر هانت ومنصورة يا مصر مش بجميلة العسكر، وغنى أحمد مكي ومحمد محسن دويتو ثورة مصر، وحمزة نمرة الميدان وكان لمجموعة من المصريين والتونسيين مشاركة فى أغنية جماعية هي خلينا نحلم. فساعدت الثورة على ظهور أصوات جديدة وفرق مستقلة حاولت التوسع في الساحة الغنائية في مصر، لكنها لم تجد طريقًا للنجاح على شاشات التلفزيونات، لكن شاشات الموبايل والتابلت واللاب توب كانت لها مستقرًا ومكانًا.


المؤمنون بالثورة أنفسهم لم يعودوا يستدعون تلك الأغاني، ربما خشية استدعاء الاحساس القديم بالنصر، وهي لحظات صار تذكرها مؤلمًا مع ثقل الهزيمة التي تعانيها الثورة.

ألتراس.. صوت الغضب


كان لجماهير كرة القدم دور في الثورة وفي الغناء لها، خاصة جماهير ألتراس الزمالك والأهلي، فمعاناتهم مع الشرطة منذ ما يسبق الثورة، جعلت من الألتراس وقودًا مهمًا من متظاهري الثورة. وأصدر الألتراس أغنيات عدة منها يا غراب ومعشش ومش ناسيين التحرير. فاتخذوا من التحرير ومن الاستادات في مباريات كرة القدم ساحات للغناء والتعبير عن أرائهم، وكانوا ندًا قويًا بوحدتهم وغنائهم المُعادي للنظام، حتى كُممت أفواههم بعد هجمات أمنية وأحداث عنف متلاحقة استهدفتهم بدأت ضد ألتراس النادي الأهلي في ستاد بورسعيد، ووصلت إلى قتل العديد من مشجعي الزمالك في ستاد الدفاع الجوي في فبراير/ شباط 2015.

وإلى الآن تظل أغنياتهم من أهم الأغنيات الشعبية الثورية، وتميزت بخروجها من مجهولين إلى مجهولين، وكانت كلماتها تعبيرًا غير متكلف عن الغضب ورفض البطش ومحبة قيم الثورة.


هناك أغنيات ظهرت خلال الثورة على استحياء وكانت أقل انتشارًا، اهتمت بسرد وقائع الثورة وما وصلت إليه من هزائم عديدة وانتصارات قليلة، لكن هذه الأغنيات لم تأخذ نصيبًا من الظهور الإعلامي، ومنها أغنية يا خالة قمر، التي غنتها لطيفة من كلمات وألحان الفنان مدحت الخولي الذي وثق بكلمات بسيطة العلاقة بين ثورتي مصر وتونس المتمثلة في العيش والحرية. جاءت هذه الأغنية ردًا على المقولة الشهيرة "مصر ليست تونس"، التي تغنت بها أصوات نظام مبارك حتى الساعات القليلة التي سبقت قيام ثورة مصر.


وطنية من؟

الأغنيات الوطنية عادة لا يتبقى تأثيرها طويلاً على نفس المتلقي، تأثيرها مؤقت يعتمد على استثارة الذاكرة أو مخاطبة قائمة من مشاعر محددة ومعروفة كالفخر والأسى على الماضي.

استدعاء أغاني الثورة المرتبط منها بالثورة فعلا أو تلك التي حاولت انتهاز لحظتها لفرصة شهرة أو عودة لساحة الأضواء، توارت الآن تمامًا. ليس فقط لأن اللحظة التي ارتبطت بها تلك الأغنيات قد ولّت؛ ولكن لأن هناك إلحاح على محو أثر تلك اللحظة، ومحاولات لمحو وجودها.

لكن بعيدًا عن اجهزة الإعلام المعروف أهدافها من مواراة هذه الأغاني، فإن المؤمنين بالثورة أنفسهم لم يعودوا يستدعون تلك الأغاني إلا فيما ندر، ربما خشية استدعاء الإحساس القديم بالنصر وقرب التحرر من القمع، وهي لحظات صار تذكرها مؤلمًا مع ثقل الهزيمة التي تعانيها تلك الثورة الآن.