تطبيق "بي تي تي ماسنجر"

بي تي تي.. ماسنجر تركي بأيادي أمريكية

تروج الحكومة التركية للتطبيق الجديد باعتباره "تطبيقًا آمنًا" لا يمكن من خلاله الاحتفاظ ببيانات المستخدمين، ولا يتيح استرجاعها.

"هو برنامج محلي ووطني مئة في المئة، وستستخدمه المؤسسات الحكومية، ثم سيُسمح للمواطنين باستخدامه. ولن يكون من الممكن الحصول على أية بيانات [لمستخدميه] لأن الخادم server لن يقوم بتخزين البيانات. تم تطوير نظام أكثر أمنًا من تطبيق واتساب، ويمكن أن نعتبره نوعًا محليًا ووطنيًا لـ(واتساب)".

بهذه الكلمات أعلن بكر بوزداج نائب رئيس الوزراء التركي عن تطبيق المحادثات الصوتية والدردشة النصّية الفورية "PTT Messenger" الذي قدمته السلطات التركية لمواطنيها يوم الإثنين الخامس من فبراير/ شباط الجاري، باعباره برنامجًا "وطنيًا" للتواصل الاجتماعي.
حفاوة السلطات التركية بالتطبيق الجديد تضمنت قيام رئيس الوزراء بن علي يلدريم باختبار التطبيق بنفسه خلال أحد اجتماعات مجلس الوزراء، بإجراء اتصال مرئي بقائد الجيش الثاني الميداني، لمتابعة آخر التطورات بشأن العملية العسكرية التركية في "عفرين" ضد الأقلية الكردية السورية.


استخدام حصري

حسبما أعلنته السلطات التركية، فـ"بي تي تي" هو اختصار للحروف اﻷولى لاسم مؤسسة البريد والتليفون والتلغراف التركية، التي يُنسب إليها القيام بالتطوير التقني للتطبيق.

التطبيق الذي أطلق يوم الغثنين من الاسبوع الماضي، لا يزال استخدامه قاصرًا على الهيئات الحكومية وموظفي الدولة التركية، بما فيهم الهيئات الشرطية والعسكرية. وسيستمر استخدام التطبيق محصورًا في تلك الفئات والهيئات خلال المرحلة التجريبية التي ستمتد لستة أشهر، يصبح بعدها التطبيق متاحًا لكافة المواطنين.

لا تختلف ميزات التطبيق التركي كثيرًا عن البرنامج الأشهر عالميًا "واتساب"، فبحسب المتحدث باسم الحكومة التركية، يُمكن من خلاله تبادل الملفات وإنشاء محادثات جماعية، إلى جانب إجراء المكالمات الصوتية والمرئية.

وتروج الحكومة التركية للتطبيق الجديد باعتباره "تطبيقًا آمنًا"، لا يمكن من خلاله الاحتفاظ ببيانات المستخدمين، ولا يتيح استرجاعها. وبحسب الموقع الإلكتروني لمؤسسة البريد والتليفون والتلغراف التركية، فإن التطبيق "تم تطويره بالكامل بيد القدرات الهندسية الوطنية، ويعد حلاً وطنيًا في إطار أمن المعلومات".

خوفًا من تكرار"انقلاب واتساب"

مفتاح الحفاوة التركية بهذا التطبيق تحدده كلمتان: "آمن" و"وطني"، يظهر ذلك في تبرير السلطات لاطلاق التطبيق "ليمكن موظفي الدولة من التواصل مع مسؤوليين آخريين في الحكومة لتنفيذ مهام عملهم اليومية". في محاولة لجذب قواعد محددة من مستخدمي تطبيق واتساب، البالغة نسبتهم 40% من سكان تركيا.

صورة تُظهر مجموعة مغلقة على تطبيق واتساب استخدمت من قبل منفذي الانقلاب العسكري في تركيا Image Courtesy: Selahattin Günday

تأثير اتساع استخدام "واتساب" على السلطات التركية يمكن فهمه بالنظر لاستخدام التطبيق كوسيلة اتصال أساسية بين الجنود والضباط المنفذين لمحاولة الانقلاب الفاشلة ليلة الجمعة 15 يوليو/تموز 2016. وذلك بحسب تحقيق نُشر على موقع "BellingCat"، قامت الحكومة التركية عقب نشره بمحاولات متكررة لحجب تطبيق "واتساب"، أو إبطاء استخدامه أثناء الاحتجاجات المعارضة لحزب "العدالة والتنمية"الحاكم.

اقرأ أيضًا: فاز إردوجان.. ولكن ماذا عن تركيا؟

مخاوف تركية من محاكاة الصين

البروفيسور التركي تيمور كوران، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة ديوك الأمريكية، علق على خبر إطلاق الحكومة التركية للتطبيق عبر حسابه على تويتر قائلاً: "يريد السلطويون الوصول والتحكم في اتصالات مواطنيهم".

استرجع كوران في تغريدته واقعة إطلاق الحكومة الصينية (ويتشات) عام 2011 كتطبيق للتواصل الاجتماعي متعدد الأغراض. والآن أصدرت تركيا (بي تي تي ماسنجر)، كبديل لتطبيقات التواصل الاجتماعي الأجنبية. وكما في تطبيق (ويشات)؛ سيتم فلترته ومراقبته".


بحسب التقرير الفني الذي أصدرته مؤسسة"سيتيزين لاب" المستقلة، فإن التطبيق الصيني يعمل على تحديد ومراقبة المحتوى المرتبط بكلمات بعينها من اتصالات المستخدمين المسجلين بأرقام هواتف صينية، ويستمر في مراقبة المحتوى على الحساب نفسه حتى لو تم ربطه برقم هاتف دولي.

عَ الأصل دوّر

فور إعلان الإصدار التجريبي للتطبيق في مؤتمر صحفي، وإتاحته بشكل مؤقت للهيئات الحكومية التركية عبر الموقع الرسمي لهيئة البريد، بدأ مطوري تطبيقات أندرويد في تحليل البرنامج تقنيًا، من خلال تحليل الكود المستخدم في إنشائه. ووصل تحليلهم للتشكيك في ما ادعته الحكومة التركية من كونه تطبيق "وطني" وضعه مطورون أتراك.


ونشر مطور البرامج التركي مكاهد كابور تغريدة على تويتر بعدما قام بالتحقق من شفرة المصدر الخاصة بالتطبيق، معلنًا أن الأكواد المستخدمة فيPTT ماسنجر، تتطابق مع الأكواد الموجودة في تطبيق سيجنال مفتوح المصدر. لافتًا إلى أن مطوري التطبيق التركي أهملوا تغيير الرابط الإلكتروني (handle Help URL) الذي يشير إلى موقع تطبيق سيجنال.


فيما توصل الناشط التركي الذي يدون تحت اسم "بولينت إكفنت" إلى الشركة المطورة للتطبيق، وكشف عن كونها شركة أمريكية مقرها في نيويورك، وتحمل اسم "ZebraChat". وسخر من حقيقة تطوير التطبيق عبر تلك الشركة في تغريدة على تويتر قال فيها: "هذه شركة التطبيق بي تي تي المحلي والوطني".
قبل أن يُعيد نشر صورة أخرى يفضح فيها قيام القائمين على موقع الإلكتروني لهيئة البريد والتلغراف التركية بحذف التطبيق من موقع الهيئة.

اللافت أنه عند البحث عن اسم شركة "zebra" على متجر جوجل بلاي، وجدت "المنصة" تطبيقًا شبيهًا لذلك الذي تحتفي به الحكومة التركية، وصدرت آخر نسخة تحديث من ذلك التطبيق في يونيو/ حزيران 2017 ويحمل اسم PTT أيضًا، لكنها هذه المرة اختصارًا للأحرف الأولى من مصطلح Push to talk.