يوميات صحفية برلمانية| النواب يناقشون قانونًا مفاجئًا من أجل أبو تريكة

وقال النائب "يجب أن نغلق هذا الملف تمامًا. الأحكام القضائية ستكون بابًا لعودة لعب الإخوان مرة أخرى".

مر يوم أمس صعبًا تحت القبة، إذ شهدت غرف وقاعات البرلمان ولجانه النوعية مناقشة ثلاثة موضوعات مهمة، على رأسها إلقاء عمرو الجارحي، وزير المالية، البيان المالي للموازنة العامة للدولة للعام المالي 2018/2019. كما صوت البرلمان على القرار الرئاسي بفرض حالة الطوارئ في أنحاء البلاد كافة لثلاثة أشهر جديدة، بعد وقفها مؤقتًا خلال فترة التحضير والتصويت في الانتخابات الرئاسية المنقضية، وأخيرًا؛ عقد اجتماع مفاجئ للجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، لمناقشة مشروع قانون للتحفظ على أموال الإخوان.

حاولت الصعود للكابينة المخصصة للصحفيين المطلة على القاعة لمتابعة هذه الأحداث عن قرب، بدلا من الاضطرار للاعتماد على الشاشة التي تبث الجلسة لغرفة الصحفيين؛ إلا أن المحاولة فشلت، إذ خلت الكابينة من المقاعد، وقال أحد العاملين إنها ستكون مخصصة لتركيب وحدات ترجمة.

تحسبًا لـ"أبو تريكة"

بدأ اليوم باجتماع مفاجئ -غير مُدرَج في الجدول- للجنة الشؤون الدستورية والتشريعية. وفيه رفضت اللجنة رفع الحصانة عن النائب مرتضى منصور، لمحاكمته في القضية المتهم فيها بسب وقذف رجل الأعمال محمد الأمين.

لكن البلاغ الموجه ضد منصور لم يكن هو السبب الحقيقي للتعجيل باجتماع اللجنة. السبب الفاعل هو مشروع القانون المُحال من الحكومة لـ"التحفظ على أموال جماعة الإخوان"، وناقشته اللجنة صباح أمس بالمخالفة للوائح، التي تنص على ضرورة إعلان رئيس المجلس عن وصول القانون من الحكومة وإصدار قرار بإحالته للجنة المختصة، قبل أن تقوم اللجنة المعنية بمناقشته فعلا.

يجدر هنا أن نذكر أن مناقشة اللجان النوعية لمشروعات القانون المحالة من الحكومة قبل إحالتها رسميًا في الجلسة العامة؛ بات أمرًا متكررًا يتصل بالقوانين التي تتعجل الحكومة استصدارها لأسباب مختلفة.

أما عن مشروع القانون الذي وافقت عليه اللجنة، والمكون من 18 مادة، فبحسب مصدر في لجنة الشؤون الدستورية، "يجب الانتهاء منه في أسرع وقت" قبل صدور حكم القضاء الإداري في الدعوى التي يطعن فيها نجم المنتخب المصري والنادي الأهلي السابق محمد أبو تريكة ضد قرار التحفظ على أمواله. وقال المصدر "يجب أن نغلق هذا الملف تمامًا. الأحكام القضائية ستكون بابًا لعودة لعب الإخوان مرة أخرى".

ويلغي مشروع القانون القرارات الوزارية السابقة المتعلقة بإدارة الأموال المتحفظ عليها. وينص على أن ينظر أمر التحفظ لجنة "مستقلة" في أداء عملها "ذي الطبيعة القضائية". وتتكون اللجنة من 7 أعضاء من بين قضاة محاكم الاستئناف، على أن يكون منهم قاض بدرجة رئيس استئناف. ويرشحهم وزير العدل ويصدر بندبهم من رئيس الجمهورية بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى، لمدة سنة قابلة للتجديد. وتكون رئاستها لأقدم الأعضاء. ولأعضائها كافة الحقوق المالية المقررة لأقرانهم، تصرف لهم من محكمة استئناف القاهرة، شاملة كافة الحوافز والبدلات.

واعترض بعض النواب على صدور قرار الندب من قِبَل الرئيس، وطالبوا بصدوره عبر مجلس القضاء الأعلى لضمان استقلال اللجنة، لكن المستشار محمود فوزى، المستشار القانوني لرئيس مجلس النواب؛ قال إن النص الحالي الذي يكفل الندب بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى يحقق الغرض. ووافقه في رأيه رئيس اللجنة التشريعية بهاء أبو شقة.

وتتولى اللجنة القضائية "المستقلة" أعمال حصر الأموال الخاصة بجميع تلك الأحكام الصادرة بإدارة الأصول والأموال أيًا كانت صورتها، ولها اتخاذ كافة الإجراءات والاستعانة بكافة الجهات التي ترى الاستعانة بها في هذا الشأن. وتتلقى اللجنة كافة المستندات والأوراق والبيانات الخاصة بتنفيذ الأحكام القضائية. ولها أن تستمع لمن ترى لزوم سماعه بعد تحليفه اليمين القانونية. وتعرض ما انتهت إليه على قاضي الأمور الوقتية لإصدار أمر مسبب بالتحفظ. ويكون الأمر الصادر بالتحفظ نافذًا فور صدوره، وعلى اللجنة إعلان الأمر لذوي الشأن خلال ثلاثة أيام من تاريخ صدور الأمر بالطرق المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية. ولها في سبيل ذلك الاستعانة برجال السلطة العامة.

ووفقا لمشروع القانون؛ يحق لكل ذي صفة أو مصلحة أن يتظلم من القرار الصادر عن اللجنة، خلال ثمانية أيام من تاريخ إعلانه إعلانا قانونيًا. ويكون التظلم أمام محكمة الأمور المستعجلة. وعلى المحكمة أن تبت في التظلم خلال ثلاثين يومًا من تاريخ قيده أمامها بالإجراءات المعتادة. وللمحكمة أن تحكم بوقف تنفيذ القرار أو تأييده أو إلغائه. ولكل ذي صفة أو مصلحة المبينين (على النحو المبين بالقانون) أن يستأنف الحكم خلال عشرة أيام من تاريخ بدء سريانه. وعلى محكمة الأمور المستعجلة الحكم في الاستئناف خلال 30 يوما من تاريخ قيد الاستئناف بجداولها. ويعد الحكم الصادر في هذه الدرجة نهائيًا وغير قابل للطعن عليه.

وتنص المادة 15 على أن يُعاقب بالحبس بمدة لا تزيد على سنة و بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تجاوز خمسين ألف جنيه أو بإحدى العقوبتين، كل من امتنع عن إمداد اللجنة بالمعلومات أو البيانات أو المستندات اللازمة لأداء أعمالها، مع عزله من وظيفته مدة مماثلة لمدة الحبس المقضي بها. ويُعاقَب بذات العقوبة كل من اتصل عمله باللجنة أو أمانتها الفنية فأفشى ما حصلت عليه اللجنة من بيانات أو معلومات على النحو المبين في القانون.

وبموجب مشروع القانون الجديد؛ تُعرض جميع القرارات السابقة على تاريخ بدء العمل به، على اللجنة المشكلة بموجبه لإعادة النظر فيها. ومن المقرر أن ينظر النواب خلال الجلسة العامة غدًا الاثنين مشروع القانون لإقراره والموافقة عليه.

تعافي وانطلاق

الجميع يعرف أن هذه الموازنة تستكمل إجراءات صعبة وشديدة بدأتها السلطة في مصر منذ سنوات. إجراءات تتوسع في رفع الدعم عن الطاقة (الكهرباء والبنزين والسولار) مما يؤثر بالضرورة على أسعار كافة القطاعات، بدء من تكاليف وسائل النقل إلى تكلفة رغيف العيش.

أمام النواب تحدث وزير المالية عمرو الجارحي بثقة وثبات عن تعافي الاقتصاد المصري، عقب الإجراءات والقرارات التي تواصل الحكومة اتخاذها، والتشريعات التي يقرها مجلس النواب. وبينما أتابع بيانه الواثق؛ أتساءل عن نوع التعافي الذي يعرفه الجارحي وينشده، بينما الطبقة الوسطي وتتضاءل وتنكمش بسبب قرارات اعتبرها النواب من قبل "دواء مُرّ".

الجارحي قال "إن المؤشرات الاقتصادية في البيان المالي تعكس التوجهات السياسية والاقتصادية للدولة، كنقطة انطلاق لخطة شاملة على الصعيدين الاقتصادي والاجتماعي، بما يعود بالنفع على مستوى معيشة المواطن المصري".

وأضاف "التشريعات التي تبناها مجلس النواب ساهمت في القضاء على الحلقة المفرغة السلبية التي كان يعاني منها الاقتصاد المصري منذ عام 2011 وحتى بداية عام 2014".

تحدث الجارحي عن استهداف تطوير شبكة الحماية الاجتماعية للطبقات الأقل دخلا والطبقات المتوسطة، وزيادة معدلات النمو والتشغيل والتوسع فى برامج الحماية الاجتماعية.

واعتبر أن استمرار ما أسماه "الإصلاحات الاقتصادية" ضرورة "لمواجهة التحديات الراهنة وتحقيق التنمية المنشودة". وأشار إلى أن تقديرات الموازنة العامة الجديدة 2018\2019 تعكس التزام الحكومة باستمرار برنامج الاصلاح الاقتصادي والاجتماعي بالكامل، واستمرار جهود الضبط المالي وخفض العجز الكلى.

أما وزير التخطيط هالة السعيد، فقالت "حققنا إنجازات طيبة خلال الأربع سنوات الماضية، وبدأ اقتصادنا في التعافي ليكون مهيئا لانطلاقة كبرى". وأضافت "اتخذت الدولة العديد من الاصلاحات الاقتصادية والاجتماعية، وتخلينا عن سياسة المسكنات والمهدئات، وبدأ الاقتصاد على الطريق الصحيح".

وفقًا للموازنة الجديدة، من المتوقع زيادة غير قليلة في أسعار المحروقات، فدعم المواد البترولية في موازنة 2018/2019 قيمته 89 مليار جنيه، بينما كان في موازنة 2017/2018 نحو 110 مليارات جنيه.

وانخفض دعم الكهرباء أيضا ليصل إلى 16 مليار جنيه بعدما كان 30 مليار جنيه في الموازنة السابقة. وفي المقابل ارتفعت قيمة دعم السلع التموينية لتصل إلى 86 مليار جنيه، بعدما كانت تقدر بـ 63 مليار جنيه.

حتمية الطوارئ

لا يوجد تحت القبة أي مجال للحديث عن أي رفض أو مناقشة لقرار رئيس الجمهورية الخاص بإعلان حالة الطوارئ لمدة 3 أشهر، تبدأ من صباح أمس الأول، السبت، فالقرار وافق عليه المجلس بالأغلبية وقوفًا دون مناقشة أو سماع آراء للنواب.

كانت البداية من البيان الذي ألقاه رئيس مجلس الوزراء، شريف إسماعيل بشأن قرار إعلان حالة الطوارئ، وقال إن "الأعمال الخسيسة التي يقوم بها الإرهابيون مجرد محاولات يائسة للنيل من وحدتنا واستقرارنا، بفضل عزيمة وصلابة أبطالنا الرجال من القوات المسلحة والشرطة".

وتطرق للمشهد الانتخابي وقال "شهدت مصر حدثا مهما بإجراء الانتخابات الرئاسية. تمكنت القوات المسلحة والشرطة المدنية من إتاحة مناخ آمن للناخبين، يعكس مشهد ديمقراطي وإصرار على استكمال مسيرة التنمية ومحاربة الإرهاب".

وبرر إسماعيل في كلمته الحاجة لإعلان جديد لحالة الطوارئ قائلا "كتب على مصر أن تكون حائط صد ضد الإرهاب في المنطقة"، وطالب المجتمع الدولي باتخاذ خطوات جادة تجاه ممولي الإرهاب وداعميه، كما طالب منظمات حقوق الإنسان بتخصيص جزء من مجالات عملها لمحاربة الإرهاب.

وقال "إن محاربة الإرهاب لن تؤتي ثمارها إلا بتزامن المواجهة الأمنية مع تحقيق التنمية بمفهومها الشامل"، مشيرا الى الإعلان عن برنامج "وطني" لتنمية سيناء يستغرق أربع سنوات بتكلفة تصل إلى 270 مليار جنيه، قال إنها بتمويل من دول عربية شقيقة.

عقب كلمة إسماعيل اجتمعت اللجنة العامة للبرلمان المكونة من الرئيس والوكيلين، ورؤساء الهيئات البرلمانية ورؤساء اللجان النوعية. وعقد عبد العال الجلسة مرة أخرى بعد حوالي ساعة ونصف الساعة. وقال في الجلسة التالية على الاجتماع؛ إن "استقرار الوطن وسلامة أراضيه وتحقيق الأمن لكافة المواطنين يقتضي إعلان هذه الحالة، الإرهاب كما تلاحظون يلفظ أنفاسه الأخيرة ويرجع هذا للمجهودات التي تقوم بها القوات المسلحة والشرطة المدنية في سيناء".

أتت تصريحات رئيس الوزراء ورئيس مجلس النواب بعد يوم واحدة من عملية مسلحة، أسفرت عن مقتل 8 أفراد بالقوات المسلحة وإصابة 15 آخرين بحسب بيان للمتحدث العسكري.

وأضاف "وافقت اللجنة العامة بالإجماع على القرار. هذا الأمر لازمًا والجميع في هذه القاعة أعتقد أنه يوافق على إعلان هذه الحالة". ولم يمنح عبد العال أية فرص للمناقشة أو التعليق وقال "هل ترغبون في الذهاب للتصويت؟ الموافق على إغلاق المناقشة يتفضل برفع اليد"، ثم تلا مقرر اللجنة القرار، وطالب عبد العال الموافقين على القرار بالوقوف، ووقف كل النواب الحاضرين.