تصوير سالم الريس لـ المنصة
عناصر كتائب القسام تستخرج جثمان لمحتجز إسرائيلي من أحد أنفاقها جنوب قطاع غزة، 28 أكتوبر 2025

قيادي بحماس لـ المنصة: نبحث اشتراط تسليم جثماني المحتجزَيْن الإسرائيليين بعودة مقاتلينا من رفح

محمد خيال
منشور الخميس 27 تشرين الثاني/نوفمبر 2025

كشف مصدران قياديان في حركة حماس عن اتصالات مكثفة، تجري برعاية الوسطاء، بهدف التوصل إلى حل لأزمة المقاتلين المحاصرين داخل أنفاق رفح، فيما ذكر أحدهما أن هناك توجهًا داخل الحركة لربط تسليم جثماني جنديي الاحتلال المتبقيين لإسرائيل بسماح الأخيرة لمقاتلي الحركة بالانتقال إلى مناطق السيطرة الفلسطينية. 

وقال القيادي الثاني لـ المنصة إن المقترح الذي تسلمته الحركة من الوسطاء خلال الأيام الماضية تضمن خروج المقاتلين في وضع إذلال بملابسهم الداخلية وتسليم أسلحتهم، على أن يُرحَّلوا خارج قطاع غزة إلى دول أخرى.

وأوضح القيادي الذي طلب عدم نشر اسمه، أن الحركة، بعد التشاور مع قيادات القسام في الداخل، أكدت رفضها العرض المقترح، مشددًا على أن "ما فشل الاحتلال في انتزاعه خلال عامين من الحرب لن يحصل عليه عبر الابتزاز بمصير المقاتلين". وأضاف أن إسرائيل تسعى للحصول على "صورة إذلال للمقاتلين، وهو ما لن يحدث".

وحسب المصدر نفسه، فإن قيادة القسام في غزة قالت "إما أن يخرج المقاتلون أعزاء بكرامتهم ويعودوا إلى بيوتهم في المناطق الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، أو يمضوا إلى الله شهداء".

من جانبه، أكد المصدر الأول التزام حماس باتفاق وقف إطلاق النار، لكنه استبعد في الوقت نفسه ضمان السيطرة على مشاعر المقاتلين الغاضبين من حصار زملائهم في رفح، خصوصًا في ظل انشغال وحدات القسام ووحدة الظل بمحاولات انتشال جثامين المحتجزين الإسرائيليين وتسليمها ضمن الاتفاق.

وأشار المصدر في حديثه لـ المنصة إلى وجود تفكير داخل الحركة لربط تسليم الجثمانين المتبقين لجنود الاحتلال بالسماح للمقاتلين المحاصرين في رفح بالانتقال إلى مناطق السيطرة الفلسطينية، مع السماح بوصول قيادات ميدانية إليهم بالتنسيق مع الصليب الأحمر لإبلاغهم بالتطورات.

وحسب المصدر الذي رفض كذلك نشر اسمه، فإن الحديث يدور عن نحو 250 مقاتلًا يتحصنون داخل شبكة أنفاق معقدة في رفح والمناطق الشرقية من خانيونس.

وبالتزامن، بدأت مجموعات من كتائب القسام البحث عن جثمان محتجز إسرائيلي مفقود في وسط غزة، وذلك بعد يومين من تسليم الاحتلال جثمان أسير آخر بالتنسيق مع سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي.

كانت حماس رفضت عرضًا إسرائيليًا بخروج جميع عناصرها من أنفاق رفح وتسليم أنفسهم للقوات الإسرائيلية، واعتبرت أن "الجريمة الوحشية التي يرتكبها الاحتلال عبر ملاحقة وتصفية واعتقال المجاهدين المحاصَرين في أنفاق مدينة رفح تُعَدّ خرقًا فاضحًا لاتفاق وقف إطلاق النار".

ووفقًا للمقترح الذي نشرت تفاصيله القناة 12 الإسرائيلية اليوم الخميس "سيُطلق سراح هؤلاء المسلحين بعد سجنهم في إسرائيل، ويُسمح لهم بالعودة إلى قطاع غزة، شريطة أن يعلنوا نزع سلاحهم" وعدم العودة لما وُصِف بـ "النشاط الإرهابي".

وقال مصدر إسرائيلي لم تسمه القناة 12 "منحنا الإرهابيين في رفح خيار البقاء والإفراج عنهم. حتى هذه اللحظة لم يوافقوا على تلبية الشروط التي وضعناها. يبدو أنهم قرروا أن يصبحوا شهداء".

والأحد الماضي، أكدت حماس انقطاع اتصالها بمقاتليها المُحاصرين في أنفاق رفح الواقعة ضمن منطقة الخط الأصفر التي يسيطر عليها  جيش الاحتلال الإسرائيلي.

وقالت إن وفدًا من حماس التقى رئيس جهاز المخابرات العامة المصرية حسن رشاد بالقاهرة، وناقش تطورات اتفاق وقف إطلاق النار في غزة وسبل معالجة قضية مقاتلي رفح بشكل عاجل من خلال جهود الوسطاء مع مختلف الأطراف.

وتُحاصر إسرائيل مقاتلي حماس في أنفاق رفح وتنفذ بين حين وآخر عمليات عسكرية مستهدفة تدمير الأنفاق، وخلال الفترة الأخيرة عرضت إسرائيل استسلام المقاتلين وتسليم أنفسهم مقابل وقف استهدافهم، وهو ما ترفضه الحركة وقيادتها الميدانية، مشددة على أنها قررت المواجهة في رفح بعد فشل مفاوضات أجريت مؤخرًا في هذا الشأن. 

وتواصل مصر وقطر والولايات المتحدة جهود الوساطة بين حماس وإسرائيل لاستكمال المرحلة الثانية من الاتفاق، مستهدفة إنهاء الاحتلال الإسرائيلي وانسحاب القوات وبدء تنفيذ خطة إعمار للقطاع المُهدّم وإدخال المساعدات العاجلة للأهالي.