أنهى عمال مصانع شركة السكر والصناعات التكاملية، اليوم السبت، احتجاجات استمرت 8 أيام؛ للمطالبة بزيادة الرواتب والبدلات والأرباح السنوية، وفق ثلاثة عمال من مصانع مختلفة تحدثوا لـ المنصة.
وأوضح العامل الأول، وهو من منظمي الاحتجاجات، أن قرار العمال جاء رُغم انتهاء اجتماع الجمعية العمومية للشركة مساء الخميس، "دون أن تقدم شيئًا"، واقتصار أعمالها على التصديق على قرارات الوزير بتعديل بعض المزايا المالية، والتي سبق وأن رفضها العمال لأنها لا تلبي مطالبهم.
وأرجع العامل الأول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إنهاء هذه الموجة من الاحتجاجات لشعور العمال بأنهم استنفذوا كافة محاولات الضغط على الإدارة والجمعية العمومية، وأن استمرارهم لن يؤدي إلى شيء سوى مزيد من الإرهاق، في ظل تعنت إدارة الشركة ووزارة التموين ضدهم.
والثلاثاء الماضي، رفض العمال قرارات وزير التموين والتجارة الداخلية شريف فاروق، بزيادة الأرباح السنوية إلى 45 شهرًا بدلًا من 42، وزيادة بدل الوجبة من 1000 إلى 1500 جنيه، وزيادة الحافز بنسبة 25%، والتي أصدرها عقب اجتماعه مع مجلس إدارة شركة السكر، وأعلنوا مواصلة احتجاجاتهم حتى تنفيذ كافة مطالبهم.
وفي العاشر من يناير/كانون الثاني الجاري اندلعت موجة جديدة من الاحتجاجات داخل مصانع شركة السكر، شملت مصنع سكر إدفو بأسوان، ودشنا ونجع حمادي بقنا، والمعدات والتكرير وفينوس والكمياويات، والتقطير، بمجمع سكر الحوامدية، إضافة لقطاع النقل بالمجمع، للمطالبة بزيادة الرواتب والبدلات والأرباح السنوية، وتثبيت العمال المؤقتين.
وعلى مدار أسبوع اعتصم آلاف العمال في ساحات مصانعهم ونظموا مسيرات جابت المصانع، ورددوا هتافات تحمل مطالبهم، فيما صعّد عمال سكر دشنا احتجاجاتهم، ومنعوا شاحنات السكر التي تنقل الإنتاج لحساب وزارة التموين من دخول المصنع.
وقال عامل ثانٍ لـ المنصة، إنه رغم أن اندلاع الاحتجاجات مع اقتراب بدء موسم الإنتاج كان يمثل ضغطًا على الشركة ووزارة التموين، إلا أنه كان يمثل أيضًا ضغطًا شديدًا على العمال، موضحًا "لو استمرينا في احتجاجاتنا لبعد بدء الموسم، وتوقف إنتاج سلعة استراتيجية مثل السكر، كانت الاتهامات ستلاحق العمال، وتتحول القضية من مطالب مشروعة للعمال إلى تهم باطلة بالتخريب والإضرار بمصالح البلد، وإضافة لذلك فإن العمال حريصون على الشركة واستمرار الإنتاج، رغم ضياع حقوقهم".
وشملت مطالب العمال تطبيق الحد الأدنى للأجور بأثر رجعي، ورفع نسبة الحافز الشهري إلى 350% وزيادة الأرباح السنوية إلى 60 شهرًا وزيادة بدل الوجبة إلى 1800 جنيه، والبدل النقدي إلى 1500 جنيه، وضم علاوتي 2017 و2018.
ورأى عامل ثالث، طلب عدم نشر اسمه، أن انتهاء الاحتجاجات لا يعني التنازل عن مطالبهم، متوقعًا أن يعود العمال لموجة جديدة من الاحتجاجات خلال الأشهر المقبلة، وربما تكون وسط موسم الإنتاج كنوع من الضغط، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه يؤيده عدد كبير كان يريد الاستمرار في الاحتجاجات، لكنه تقبل رأي الأغلبية.
ويبدأ موسم إنتاج سكر القصب في النصف الثاني من يناير/كانون الثاني ويستمر أربعة أشهر، تدخل بعدها المصانع في فترة صيانة بداية من نهاية أبريل/نيسان، وحتى بداية الموسم الجديد.
وحققت شركة السكر والصناعات التكاملية، العام الماضي 2025 إيرادات بلغت 44 مليار جنيه، مقارنة بـ33 مليار جنيه عام 2024، ومن المتوقع بحسب الرئيس التنفيذي للشركة أن تصل الإيرادات إلى 50 مليار جنيه العام المقبل.
ومع ذلك يدعي رئيس الشركة ورئيس القابضة للصناعات الغذائية أن مصانعهم لا تحقق مكاسب وأن تلك الإيرادات بفضل مصانع سكر البنجر، حسب تصريحات ثلاثة مصادر عمالية بعدد من مصانع سكر القصب لـ المنصة في وقت سابق.
وأكد العمال وقتها، أنه إدعاء غير صحيح لأنه منذ أن آلت تبعية القابضة للصناعات الغذائية والشركات التابعة لها، إلى وزارة التموين عام 2014 "تسطو وزارة التموين على إنتاجهم" بسعر 12 جنيهًا فقط للكيلو، وهو ما يبدد أرباح مصانعهم الحقيقية.
وخلال شهري أغسطس/آب وسبتمبر من العام الماضي، شهدت مصانع شركة السكر موجة من الاحتجاجات للمطالبة بزيادة الرواتب، استمرت لأكثر من 3 أسابيع، وبدأت الاحتجاجات حينها في مصنعي إدفو وكوم أمبو بأسوان، ثم لحق بهما مصنع أرمنت بالأقصر ومصنع دشنا بمحافظة قنا، وتبعهم مصنع المعدات بمجمع سكر الحوامدية في الجيزة، قبل أن ينهي عمال المصانع إضراباتهم تباعًا، بعد ضغوط تعرضوا لها من قبل الإدارة والأمن.
وتعد شركة السكر والصناعات التكاملية، التي تأسست عام 1956 وتتبع الشركة القابضة للصناعات الغذائية، من أكبر الكيانات الصناعية في هذا القطاع، إذ تمتلك ثمانية مصانع للسكر في صعيد مصر هي أبو قرقاص، جرجا، نجع حمادي، دشنا، قوص، أرمنت، إدفو، كوم أمبو، إلى جانب مجمع الحوامدية الصناعي.