زار وزير الداخلية المصري محمود توفيق العاصمة الإيطالية روما، أمس، والتقى نظيره الإيطالي ماتيو بيانتيدوزى، وهي الزيارة التي أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والإعلامية الإيطالية؛ لتزامنها مع الذكرى العاشرة لاختطاف وقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في القاهرة.
وأمس، نشرت وزارة الداخلية الإيطالية بيانًا تضمن الإشارة إلى استقبال الوزير المصري بمقر الوزارة في روما، والحرص على التعاون في مجال مكافحة الاتجار بالبشر، دون الحديث عن قضية ريجيني.
واليوم، أصدرت وزارة الداخلية المصرية بيانًا، لفتت خلاله إلى أن زيارة الوزير جاءت على رأس وفد أمني رفيع المستوى، تلبية لدعوة نظيره الإيطالي.
وأوضح البيان المصري أن الجانبان استعرضا أوجه التعاون فى مختلف المجالات الأمنية، وسط "إشادات بالجهود البارزة لأجهزة الأمن المصرية والنجاحات المتلاحقة في مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة، وخاصة في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية".
وحسب موقع la Repubblica الإيطالي فإن الزيارة أثارت موجة من الانتقادات والجدل داخل إيطاليا، خصوصًا وأنها تتزامن مع إحياء الذكرى العاشرة لمقتل ريجيني، حيث اعتبرها عدد من السياسيين "تجاهلًا للعدالة وخرقًا للذاكرة الوطنية".
ووفق الموقع، قال عضو البرلمان عن الحزب الديمقراطي جياني كوبيرلو "أشعر بالخجل من وزير الداخلية. شاهدت الفيلم الوثائقي عن جوليو، والذي وصف التعذيب الذي تعرّض له، والتضليلات والفظاعات التي مارستها السلطات المصرية عبر سنوات، ومع ذلك يتحدث وزير الداخلية الإيطالي عن التعاون المثمر".
وأعلن النائب أنجيلو بونيلي عن حركة Avs الإيطالية اليسارية، أنه سيقدّم استجوابًا برلمانيًا، مؤكدًا أن زيارة وزير الداخلية المصري لبيانتيدوزى "أحرجت إيطاليا وأساءت إلى ذكرى جوليو ريجيني"، مطالبًا الوزير بالإفصاح عما إذا كان طلب من نظيره المصري تسليم قتلة ريجيني إلى العدالة، واصفًا التصريحات الرسمية بأنها "تبعث على الخزي".
وقُتل جوليو ريجيني في عمر الـ28، وقت وجوده في القاهرة لإجراء بحث عن دور النقابات المستقلة في مصر من أجل رسالة الدكتوراه التي كان يعمل عليها في جامعة كامبريدج البريطانية.
وعثر على جثة ريجيني في يناير/كانون الثاني 2016، وعليها آثار تعذيب بعد أسبوع من اختفائه. وبعد تفجر قضيته قتلت الشرطة المصرية 5 أشخاص قالت إنهم قتلة ريجيني، قبل أن تتراجع عن هذه الرواية.
ورغم مرور سنوات على مقتل ريجيني، لم يتم توقيف أو تقديم أي من المتهمين للمحاكمة، وسط رفض مصري متواصل لتسليم المتهمين، بعد أن أغلقت النيابة العامة المصرية القضية في نوفمبر/تشرين الثاني 2020، وتحفظت على اشتباه النيابة الإيطالية في تورط 4 ضباط مصريين في مقتله، معتبرة أنه "مبني على أدلة غير ثابتة.
وتعطل نظر قضية مقتل ربجيني في روما منذ أكتوبر/تشرين الأول 2021، في ظل رفض مصر الإفصاح عن عناوين 4 ضباط متهمين بقتل الباحث، حتى يتمكن المدعون من إبلاغهم بمواعيد المحاكمة.
ومنذ فبراير/شباط 2024، يواصل القضاء الإيطالي متابعة التحقيقات في تورط أربعة ضباط مصريين يُحاكمون غيابيًا بتهمة اختطاف وتعذيب وقتل ريجيني.
وتسببت وفاة ريجيني في توتر العلاقات بين البلدين، إذ سحبت إيطاليا في البداية سفيرها من القاهرة احتجاجًا على ذلك، قبل إعادته مرة أخرى.