أطلقت مؤسسة "براح آمن" خريطة تفاعلية لإتاحة المعلومات البحثية حول وقائع العنف ضد النساء والفتيات في المجال الخاص في مصر خلال الفترة من 2018 حتى 2024، بهدف تقديم صورة واضحة للعنف مواقع متكرر، لا حوادث منفصلة، والاعتماد عليها في تعديل أو صياغة القوانين.
وتعتمد الخريطة على الأخبار المنشورة في الصحف الرسمية لتوثيق وقائع العنف المختلفة داخل نطاق الأسرة سواء المجرمة قانونًا والتي تصل للمحاكم، أو تلك غير المعترف بها في التشريعات المصرية، مثل الحرمان من التعليم أو الخيانة الزوجية أو الحبس المنزلي أو الامتناع عن الإنفاق.
ووثقت الخريطة خلال سبع سنوات 5338 واقعة عنف، منها 2580 عنفًا مركبًا، و1823 عنفًا جسديًا، و318 عنفًا نفسيًا، و256 عنفًا اقتصاديًا، و187 عنفًا اجتماعيًا، و170 عنفًا جنسيًا.
وتعتمد الخريطة على استمارة رصد تشمل نوع العنف، وطبيعة العنف المركب، وعلاقة الجاني بالناجية، والعمر، والموقع الجغرافي، وظروف وقوع الجريمة، بما في ذلك ارتباطها بالمناسبات أو الوضع الاقتصادي أو الظروف المناخية.
وقالت مديرة برنامج الإنتاج المعرفي في المؤسسة تسنيم منير، لـ المنصة، إن الخريطة توضح زيادة العنف في أوقات محددة مثل رمضان والأعياد، وكذلك خلال الأزمات الاقتصادية والموجات الحرارية أو الباردة، أو فترات الحظر المنزلي كما في جائحة كورونا، وكيف انعكس غضب الرجال على النساء في هذه السياقات.
وأشارت تسنيم منير إلى أن الخريطة سجلت تطورًا في أساليب العنف، بما في ذلك القتل بطرق أكثر قسوة، وإيذاء أهل الزوجة أو استخدام الأطفال كوسيلة ترهيب، منوهة بتفاوت التغطية الصحفية بين المحافظات، حيث تتركز في القاهرة الكبرى بينما تقل في الصعيد والأماكن الحدودية، ليس لقلة العنف بل لقلة الإبلاغ أو لانتهائها في جلسات عرفية.
كما أبرزت أن لغة الصحافة غالبًا ما تكون غير حساسة للجندر، إذ تم توثيق مصطلحات تحرض على تطبيع العنف أو التبرير للجاني على حساب الناجية، مثل استخدام عبارات من قبيل "دفاعًا عن الشرف، مطلقة، سيئة السمعة، ومن الحب ما قتل، سفاح التجمع يقتل النساء بسبب خيانة أمه وألم الطفولة".
وقالت "كان حلمنا جمع كل البيانات في مكان واحد وتحويلها إلى خريطة تفاعلية تظهر قصة النساء مع العنف على مدار السنوات، لتكون أداة للمجتمع المدني والباحثين والإعلام، تساعد في بناء سياسات وقوانين تحمي النساء وتدعم الناجيات".
وأضافت "في ظل غياب قواعد البيانات الرسمية المتعلقة بهذا الشأن، تبرز أهمية دور الخريطة في الاعتماد عليها ومخاطبة الجهات الرسمية في الحكومة ومجلس النواب لإصدار تشريعات جديدة أو تعديل قوانين قائمة لمنع تكرار الوقائع الأكثر تكرارًا".
ويُشير المسح الصحي للأسرة المصرية 2021 إلى تعرض 31% من النساء للعنف الأسري بجميع أشكاله من جانب الزوج، منهن 25.5% تعرضن لعنف جسدي مقابل 5.6% تعرضن لعنف جنسي و22.3% لعنف نفسي.
وبالتزامن مع الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تقرير جرائم قتل الإناث لعام 2025، والذي أظهر أن 83 ألف امرأة وفتاة قُتلن عمدًا العام الماضي، موضحًا أن 60% منهن قُتلن على أيدي شركاء حميمين أو أفراد أسرهن.
والأسبوع الجاري، قالت مبادرة "صوت لدعم حقوق المرأة" إنها رصدت 364 حالة عنف ضد النساء والفتيات في مصر خلال عام 2025، تنوعت بين العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي والاجتماعي.
وحسب بيانات المبادرة تصدر العنف الجسدي مثل القتل والضرب والإصابات الحالات بنسبة 61.1%، تلاه العنف الجنسي كالتحرش والخطف والاغتصاب بنسبة 15.98%، والعنف النفسي كالتهديد والإهانة والتحقير بنسبة 6.34%، بينما سجّل العنف الاقتصادي مثل الحرمان من الموارد المالية 4.13%، والعنف الاجتماعي 3.8%.
وأشارت البيانات إلى أن جرائم القتل العمد كانت الأبرز بتسجيل 22.31% من إجمالي الحالات، وغالبًا ما ارتبطت باستخدام أدوات حادة أو الخنق.