برخصة المشاع الإبداعي، فليكر، جيجي إبراهيم
من مظاهرة مناهضة للعنف ضد المرأة في القاهرة عام 2013.

تصدرها القتل عمدًا.. مبادرة نسوية ترصد 364 جريمة عنف ضد النساء في مصر خلال 2025

هاجر عثمان
منشور الأربعاء 28 كانون الثاني/يناير 2026

رصدت مبادرة "صوت لدعم حقوق المرأة" 364 حالة عنف ضد النساء والفتيات في مصر خلال عام 2025، تنوعت بين العنف الجسدي والجنسي والنفسي والاقتصادي والاجتماعي، بحسب النشرة السنوية لوحدة الرصد والأبحاث بالمبادرة.

وأكدت المبادرة أن الأرقام مستمدة مما نُشر في المواقع الصحفية الإلكترونية، ولا تعكس بالضرورة الحجم الفعلي للظاهرة، نظرًا لوجود حالات لم يتم الإبلاغ عنها رسميًا.

وأظهرت البيانات أن العنف الجسدي مثل القتل والضرب والإصابات تصدّر الحالات بنسبة 61.1%، تلاه العنف الجنسي كالتحرش والخطف والاغتصاب بنسبة 15.98%، والعنف النفسي كالتهديد والإهانة والتحقير بنسبة 6.34%، بينما سجّل العنف الاقتصادي مثل الحرمان من الموارد المالية 4.13%، والعنف الاجتماعي 3.8%.

وأشارت البيانات إلى أن جرائم القتل العمد كانت الأبرز بتسجيل 22.31% من إجمالي الحالات، وغالبًا ما ارتبطت باستخدام أدوات حادة أو الخنق.

وأشارت النشرة إلى أن نحو 70% من جرائم العنف الأسري ارتكبها أفراد الأسرة المقربون، وتصدّر الزوج قائمة الجناة، تلاه الأب، مع رصد حالات قتل بدوافع وصفت أحيانًا بـ"الخلافات البسيطة".

وتفاوتت أعمار الضحايا بين فتيات صغيرات ونساء بالغات، وكانت الفئة العمرية بين 36 و50 عامًا الأكثر تعرضًا للعنف بنسبة 10.4%، تلتها الفتيات أقل من 12 عامًا بنسبة 8.6%، ومن 12 إلى 21 عامًا بنسبة 7.7%، فيما بلغت نسبة تعرض النساء فوق 50 عامًا للعنف 6.5%.

ويُشير المسح الصحي للأسرة المصرية 2021 إلى تعرض 31% من النساء للعنف الأسري بجميع أشكاله من جانب الزوج، منهن 25.5% تعرضن لعنف جسدي مقابل 5.6% تعرضن لعنف جنسي و22.3% لعنف نفسي.

وبالتزامن مع الاحتفال باليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة، نوفمبر/تشرين الثاني 2025، أصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة وهيئة الأمم المتحدة للمرأة تقرير جرائم قتل الإناث لعام 2025، والذي أظهر أن 83 ألف امرأة وفتاة قُتلن عمدًا العام الماضي، موضحًا أن 60% منهن قُتلن على أيدي شركاء حميمين أو أفراد أسرهن.

وفي تعليقها على النتائج، أرجعت المحامية نهى سيد، المديرة التنفيذية للمبادرة، ارتفاع معدلات العنف الأسري إلى غياب التشريع الرادع واستمرار استغلال ثغرات قانونية مثل مادة الرأفة 17 في قانون العقوبات، التي تسمح بتخفيف العقوبة درجتين في ظروف معينة.

وأضافت نهى سيد لـ المنصة "دفاع المتهمين يستطيع بذكاء قانوني إخراج الجاني من قضية قتل زوجته أو أخته، وتخفيف العقوبة ببند الدفاع عن الشرف، وهذا يقتل فكرة العدالة في مهدها".

وأوضحت أن النساء غالبًا ما يمتنعن عن الإبلاغ بسبب الوصم الاجتماعي والخوف من الفضيحة واللوم، ما يفرض جدارًا من الصمت يسمح باستمرار الانتهاكات.

ولفتت إلى أن المبادرة تواجه "هجومًا شرسًا" عند نشر أخبار الأحكام الرادعة، حيث يتبنى قطاع من المجتمع منطق لوم الضحية؛ على سبيل المثال، في قضايا تزويج القاصرات، يتساءل البعض بسخرية "لماذا لا تُحبس الفتاة مثل الرجل؟" متجاهلين انعدام الأهلية القانونية والسن.

وطالبت نهى سيد بإصدار القانون الموحد لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات من خلال مجلس النواب الحالي، لتحديد مسميات "العنف الأسري" و"العنف الزوجي" التي لا يعترف بها القانون الحالي صراحة.

وسبق وتشكلت قوة عمل من 6 منظمات نسوية عام 2017 لإعداد مقترح قانون موحد لمناهضة العنف ضد المرأة، من منظمات قضايا المرأة المصرية وتدوين لدراسات النوع الاجتماعي والمرأة الجديدة، بالإضافة إلى مبادرة المحاميات المصريات والقاهرة للتنمية والقانون ومركز النديم، ونجحت في توصيل المقترح للبرلمان عبر النائبة نادية هنري عام 2018، ثم النائبة نشوى الديب عام 2022، لكنه لم يصدر حتى الآن.