الصفحة الرسمية للرئيس عبد الفتاح السيسي
الرئيس السيسي خلال المؤتمر الخامس للشباب، مايو 2018

"العفو الدولية" تحذر من تصاعد القمع الديني في مصر.. وتطالب بالإفراج عن المحتجزين تعسفيًا

قسم الأخبار
منشور الخميس 29 كانون الثاني/يناير 2026

حذرت منظمة العفو الدولية من تصاعد الحملات القمعية في مصر ضد التعبير عن الآراء الدينية عبر الإنترنت خلال الشهور الأخيرة، داعيةً السلطات إلى الإفراج فورًا وبدون قيد أو شرط عن 23 شخصًا محتجزين تعسفيًا "لمجرد ممارستهم السلمية لحقهم في حرية الدين والمعتقد".

وذكرت المنظمة، في بيان أصدرته اليوم، أن قوات الأمن قبضت على أكثر من 29 شخصًا خلال الأشهر الستة الماضية، بينهم امرأة، في ست محافظات، بسبب "نشرهم محتوى يعبر عن آراء دينية أو انتقاد المعتقدات الدينية السائدة، أو لانتمائهم لجروبات على السوشيال ميديا تناقش الإلحاد أو اللاأدرية".

وقالت المنظمة إن هؤلاء الأشخاص يخضعون للتحقيق "بتهم مُلفقة" تشمل "ازدراء الأديان" و"الانضمام إلى جماعة أسست على خلاف أحكام القانون"، مردفة بأن عقوبة بعضهم قد تصل إلى خمس سنوات سجن في حال إدانتهم.

وقال محمود شلبي، الباحث المعني بشؤون مصر وليبيا في المنظمة، إن السلطات المصرية تكثف حملتها القمعية على من يناقشون مسائل دينية على الإنترنت، رغم أن "نشر أفكار دينية أو الاشتراك في نقاشات حول الإيمان أو عدم الإيمان ليس جريمة"، ما اعتبره "انتهاك للتزامات مصر الدولية بحقوق الإنسان، وبالأخص حرية الدين والمعتقد".

وأضافت المنظمة أن المحتجزين تعرضوا للاختفاء القسري لفترات تراوحت بين أربعة أيام و56 يومًا خلال الفترة ما بين منتصف يوليو/تموز والأول من يناير/كانون الثاني الماضيين، موضحة أن بعضهم أكد أمام النيابة تعرضهم للتعذيب أو المعاملة السيئة وحرمان 11 على الأقل منهم من حقهم في الاستعانة بمحامين من اختيارهم، كما توفي أحد المحتجزين خلال الحجز، ولم تكشف السلطات عن سبب الوفاة، حسب البيان.

وأضافت المنظمة أن الاعتقالات استهدفت ناشطين رقميين ومدونين ناقشوا مواضيع دينية على الإنترنت، بينهم شريف جابر، مدون ومؤثر على يوتيوب، اعتُقل في نوفمبر/تشرين الثاني 2025 وخضع للاختفاء القسري لمدة 56 يومًا قبل عرضه على النيابة، ويواجه عدة أحكام سابقة بالسجن منذ 2013 بتهم "ازدراء الأديان".

وأوضح البيان أن خمسة من المُحتجزين على ذمة التحقيق أفرج عنهم أوائل ديسمبر/كانون الأول 2025، بينما لا يزال الباقون وعددهم 23 شخصًا رهن الحبس الاحتياطي.

وطالبت المنظمة السلطات المصرية بالكف عن تجريم النقاشات بشأن المعتقدات المختلفة عن الأفكار السائدة، والإفراج فورًا عن المحبوسين دون قيد أو شرط.

ويواجه أفراد من الأقليات الدينية، بما في ذلك الأقباط والشيعة والبهائيون، تمييزًا مستمرًا في القانون والممارسة، مع مضايقات واستدعاءات واستجوابات مسيئة، إضافةً إلى محاكمات بتهم "ازدراء الأديان" المبهمة، وحرمانهم أحيانًا من التعويضات أو من حقوقهم المدنية الأساسية.

كما يستمر احتجاز أعضاء جماعة دين السلام والنور الأحمدي منذ مارس/آذار 2025، والمضايقات التي تعرض لها البهائيون بشأن المدافن والاعتراف القانوني والوثائق الرسمية، بحسب ما وثقته الأمم المتحدة.

وتأتي المضايقات وحملات الاستهداف، رغم حديث الرئيس عبد الفتاح السيسي مرارًا عن حرية الدين والمعتقد، إذ أوصى دعاة الأوقاف أن يكونوا "حراسًا للحرية والاختيار"، مؤكدًا أن "محدش وصي على حد"، وسبقها تأكيده على حرية المعتقد وحرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد.

وخلال الاحتفال بمناسبة الذكرى الـ74 لعيد الشرطة المصرية، السبت الماضي، تطرق السيسي إلى ضرورة احترام الأديان والمعتقدات، مشيرًا إلى أن العلاقة بين الإنسان وربه شأن خاص لا يجوز التدخل فيه. وقال "إنت محترم عندنا، كل المواطنين في مصر، باختلاف عقائدهم، وحتى اللي ما عندهمش عقائد. إحنا اتكلمنا مرة قبل كدا على حراس العقيدة وأنا قلت لهم خليكو حراس الحرية، خليكو إيه؟ حراس الحرية، حرية الاختيار، كل واحد حر".