حذر المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، اليوم الأحد، من أن أي هجوم على بلاده من جانب الولايات المتحدة سيؤدي إلى اندلاع "حرب إقليمية" في الشرق الأوسط، في وقت خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة لهجته تجاه طهران، وقال، أمس السبت، إنه يعتقد أن إيران تتفاوض "بجدية" مع واشنطن.
ووفق أسوشيتد برس، تُعد تصريحات خامنئي، البالغ من العمر 86 عامًا، التهديد الأكثر مباشرة الذي وجهه حتى الآن، حيث تتواجد حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln والسفن الحربية الأمريكية المرتبطة بها في بحر العرب، والتي أرسلها ترامب إلى هناك بعد الاحتجاجات الإيرانية اعتراضًا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، والتي تحولت إلى اشتباكات مع الأمن، كما اتخذت طابعًا سياسيًا طالبت فيه بإسقاط النظام الحاكم، قبل أن تنتهي الشهر الماضي.
خامنئي وصف الاحتجاجات بأنها "انقلاب"، كما ألقى باللوم على ترامب الذي "شجع المتظاهرين"، وتشير التقارير إلى اعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص منذ بدء المظاهرات، حسب أسوشيتد برس.
وتصل عقوبة التحريض على الفتنة في إيران إلى الإعدام، الأمر الذي يُجدد المخاوف من قيام طهران بتنفيذ عمليات إعدام جماعية بحق المعتقلين، وهو ما يُعد خطًا أحمر بالنسبة لترامب.
كما خططت إيران لإجراء تدريبات عسكرية بالذخيرة الحية يومي الأحد والاثنين في مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو المدخل الضيق للخليج العربي الذي يمر عبره خُمس تجارة النفط العالمية. وحذرت القيادة المركزية الأمريكية من تهديد السفن الحربية أو الطائرات الأمريكية خلال التدريبات أو تعطيل حركة الملاحة التجارية.
وقال خامنئي اليوم "ينبغي للأمريكيين أن يعلموا أنهم إذا بدأوا حربًا، فستكون هذه المرة حربًا إقليمية"، وأضاف "لسنا المحرضين، ولا نسعى لمهاجمة أي دولة. لكن الشعب الإيراني سيوجه ضربة قوية لأي شخص يهاجمه أو يضايقه"، حسبما نقلت أسوشيتد برس.
وفي الوقت نفسه، قال رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف إن بلاده تعتبر الآن جميع جيوش الاتحاد الأوروبي جماعات إرهابية، وذلك بعد أن أعلن الاتحاد تصنيف الحرس الثوري الإيراني جماعة إرهابية، بسبب "قمعه الدموي للاحتجاجات على مستوى البلاد".
وقال قاليباف، القائد السابق للحرس الثوري "بسعي الأوروبيين لضرب الحرس الوطني، الذي كان في حد ذاته أكبر حاجز أمام انتشار الإرهاب إلى أوروبا، فإنهم في الواقع قد أطلقوا النار على أقدامهم".
وضع ترامب خطين أحمرين للعمل العسكري ضد إيران؛ قتل المتظاهرين السلميين أو الإعدام الجماعي المحتمل للمعتقلين. كما بدأ يناقش بشكل متزايد البرنامج النووي الإيراني، الذي تفاوضت الولايات المتحدة بشأنه مع طهران في عدة جلسات قبل أن تشن إسرائيل حربًا استمرت 12 يومًا على إيران في يونيو/حزيران الماضي. وقتها، قصفت الولايات المتحدة ثلاثة مواقع نووية إيرانية خلال الحرب.
وأمس السبت، قال ترامب إنه يعتقد أن إيران تتفاوض "بجدية" مع الولايات المتحدة، مؤكدًا أنه يأمل في التوصل إلى اتفاق "مقبول".
وعندما سأله أحد المراسلين على متن طائرة الرئاسة الأمريكية عما إذا كان قد قرر شن ضربة ضد إيران، أجاب ترامب "بالتأكيد لا أستطيع أن أخبرك بذلك"، وفق FOX NEWS.
وأضاف "لكن لدينا سفن كبيرة وقوية جدًا تتجه في ذلك الاتجاه. آمل أن يتفاوضوا على شيء مقبول".
ويأتي التصعيد الأمريكي الإيراني، كموجة ثانية خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حرب يونيو، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب إنهاء الحرب باتفاق.