يعتزم البيت الأبيض عقد الاجتماع الأول لقادة مجلس "السلام" بشأن غزة يوم 19 فبراير/شباط الجاري، وهو الاجتماع الذي سيشهد إطلاق مؤتمر لجمع التبرعات لإعادة إعمار القطاع، وفق ما نقله موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي ودبلوماسيين من أربع دول أعضاء بالمجلس لم يسمهم.
وأوضح التقرير أن خطط الاجتماع، المقرر عقده في معهد السلام الأمريكي بواشنطن، لا تزال في مراحلها الأولى، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سيلتقي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم 18 فبراير، أي قبل يوم واحد من انعقاد المجلس.
وكان ترامب أطلق المجلس في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي، خلال منتدى دافوس، بهدف "حل النزاعات العالمية"، وهي الخطوة التي أثارت قلق خبراء من احتمالية تقويض دور الأمم المتحدة، رغم تأكيدات ترامب بأن المجلس "سيعمل بالتعاون مع المنظمة الدولية".
ووقع على ميثاق مجلس "السلام" مسؤولين من 21 دولة من بينها؛ مصر، والسعودية والإمارات والبحرين وقطر، وإسرائيل، وتركيا والمجر، والمغرب وباكستان وإندونيسيا.
وبحسب خطة ترامب التي كُشف عنها أواخر العام الماضي، سيتولى المجلس الإشراف على الحكم المؤقت لغزة، عبر لجنة تكنوقراط فلسطينية مكونة من 15 عضوًا، مع نشر قوة استقرار دولية أجازها قرار مجلس الأمن الدولي الصادر في منتصف نوفمبر/تشرين الثاني الماضي.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في أكتوبر/تشرين الأول الماضي بموجب الخطة الأمريكية، إلا أن الاتفاق لا يزال هشًا؛ حيث خرقه جيش الاحتلال بشن ضربات وقصف للمنازل وخيام النازحين في مختلف أنحاء القطاع خلال الأشهر الثلاثة الماضية من أسفر عن مقتل 574 فلسطينيًا وفق أحدث بيانات لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة.
ويواجه تشكيل المجلس انتقادات من خبراء حقوقيين، وصفوا هيكلية إشراف ترامب على شؤون إقليم أجنبي بأنها تشبه "الأنظمة الاستعمارية"، منتقدين خلو تكوين المجلس من أي تمثيل فلسطيني حتى الآن، مقابل وجود شخصية إسرائيلية بارزة، وهي رجل الأعمال ياكير جاباي.
ووقت إعلانه تشكيل المجلس، قال ترامب إن المجلس سيضطلع بدور أساسي في "تنفيذ بنود خطة السلام عبر توفير الإشراف الاستراتيجي، وحشد الموارد الدولية، وضمان المساءلة بينما تنتقل غزة من الصراع إلى السلام والتنمية".
ويتبع مجلس "السلام" مجلسًا تنفيذيًا تأسيسيًا يضم قادة لديهم خبرة في مجالات الدبلوماسية والتنمية والبنية التحتية والاستراتيجية الاقتصادية وهم؛ وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، ومبعوثي ترامب، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير.
كما يضم الملياردير مارك روان المسؤول التنفيذي في مجال الاستثمار المباشر، وأجاي بانجا رئيس مجموعة البنك الدولي وروبرت جابرييل مستشار ترامب.
وعين ترامب آرييه لايتستون وجوش جروينباوم مستشارين لمجلس السلام، مسؤولين عن قيادة الاستراتيجية والعمليات اليومية.
ووفق التشكيل المُعلن سيتولى نيكولاي ملادينوف مبعوث الأمم المتحدة السابق للشرق الأوسط، دور الممثل السامي لغزة.
كما تضمن البيان تعيين الميجور جنرال جاسبر جيفيرز القائد السابق للعمليات الخاصة الأمريكية قائدًا لقوة الاستقرار الدولية.
وتضمن القرار تشكيل "مجلس تنفيذي لغزة" الذي يستهدف، وفق البيت الأبيض، "دعم مكتب الممثل السامي واللجنة الوطنية لإدارة غزة"، عبر المساهمة في "تعزيز الحوكمة الرشيدة، وتقديم خدمات نوعية تدعم السلام والاستقرار والازدهار لسكان القطاع".
ويضم المجلس التنفيذي 7 أعضاء إلى جانب ملادينوف وويتكوف وكوشنر وبلير وروان، هم رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورجل الأعمال ياكير جاباي، والسياسية الهولندية سيجريد كاج.
وتأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تسبب فيه العدوان الإسرائيلي على غزة منذ أكتوبر 2023 في مقتل نحو 72 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 171 ألفًا آخرين، وأزمة جوع وتشريد شاملة للسكان، وهي الأفعال التي وصفتها تحقيقات أممية بأنها ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية.