اتهمت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية بشن حملة اعتقالات "تعسفية" وترحيلات "غير قانونية" ضد لاجئين وطالبي لجوء خلال الأسابيع الماضية، معتبرة أن الإجراءات تمت لمجرد وضعهم "غير النظامي"، في مخالفة لمبدأ عدم الإعادة القسرية المنصوص عليه في القانون الدولي، وكذلك للقانون المصري المنظم للجوء.
وقالت المنظمة في بيان، اليوم الاثنين، اطلعت عليه المنصة، إن الشرطة كثّفت منذ أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي توقيف أجانب في الشوارع وأماكن العمل، بعد فحص بطاقات الهوية.
وجاء في البيان "يقوم ضباط شرطة بملابس مدنية بتوقيف مواطنين من سوريا والسودان وجنوب السودان ودول أخرى من جنوب الصحراء الكبرى بشكل تعسفي في الشوارع أو أماكن العمل. ويتم اقتياد من لا يحمل تصاريح إقامة سارية في عربات غير مميزة بعلامات الشرطة، حتى عندما يكونون قادرين على إبراز بطاقات التسجيل لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين".
ووفق حقوقيين سوريين تحدثا لـ المنصة، الأسبوع الماضي، كثفت وزارة الداخلية خلال الأيام الماضية حملات توقيف واحتجاز السوريين من غير حاملي الإقامة من خلال عمليات تفتيش في الأكمنة والشوارع، في وقت تشدد فيه الحكومة إجراءات الموافقة على تجديد أو إصدار تصاريح الإقامة منذ أكثر من عام.
ووثّقت المنظمة، حسب البيان، اعتقال 22 لاجئًا وطالب لجوء بين أواخر ديسمبر و5 فبراير/شباط الجاري، في القاهرة والجيزة والقليوبية والإسكندرية، بينهم طفل وامرأتان.
وقالت إن 15 من هؤلاء مسجلون لدى المفوضية. وأشارت إلى أن أحد طالبي اللجوء السوريين رُحّل بالفعل، بينما لا يزال 21 آخرون يواجهون خطر الترحيل، رغم صدور قرارات من النيابة بإخلاء سبيل 19 منهم على ذمة تحقيقات تتعلق بالإقامة.
ونقل البيان عن الباحث المعني بمصر وليبيا في منظمة العفو الدولية محمود شلبي قوله إن اللاجئين الذين فروا من نزاعات أو أزمات إنسانية "لا ينبغي أن يعيشوا في خوف يومي من الاعتقال والترحيل إلى أماكن قد يواجهون فيها انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
واعتبر شلبي أن الترحيل القسري في هذه الحالات يمثل "انتهاكًا صارخًا" للقانون الدولي، فضلًا عن مخالفته للقانون المصري الذي يحظر إعادة اللاجئين المعترف بهم إلى بلدانهم.
ويحظر القانون الدولي على كل دولة إعادة اللاجئ بأي شكل من الأشكال إلى البلدان أو الأراضي التي قد تتعرض فيها حياته أو حريته للخطر.
وتطرّق بيان منظمة العفو الدولية إلى ما وصفه بـ"الآثار المدمّرة" للحملة على أوضاع الأسر، قائلًا إن عائلات اضطرت إلى إبقاء أبنائها في المنازل خشية التوقيف أو الاعتقال، فيما فقدت أسر أخرى مصدر دخلها بعد احتجاز المعيل.
كما أشار إلى أن بعض من شملتهم الاعتقالات كانت لديهم مواعيد مجدولة لتجديد تصاريح الإقامة لدى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية، إلا أن تأخر المواعيد الذي قد يمتد لسنوات وضعهم في دائرة الاشتباه خلال حملات التفتيش.
وضرب البيان مثالًا بحالة طالب لجوء سوري قال إنه أوقف قبل أيام من موعد تجديد إقامته، ثم صدر قرار بإخلاء سبيله، غير أن إجراءات ترحيله استمرت، وأُجبرت أسرته على شراء تذكرة سفر له إلى سوريا، قبل أن يُرحّل من البلاد.
ولا تنشر الحكومة المصرية أرقامًا رسمية بشأن عمليات الترحيل، حسب ما أوردته المنظمة. بينما أشار البيان إلى أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء المسجلين لدى مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في مصر بلغ 1099024 شخصًا حتى يناير/كانون الثاني 2026.
وفي 31 يناير الماضي، قال السفير السوداني في القاهرة عماد الدين عدوي في مؤتمر صحفي إن 207 مواطنين سودانيين أعيدوا من مصر في ديسمبر 2025، و371 آخرين في يناير الماضي، دون توضيح ما إذا كانت هذه عمليات ترحيل نفذتها قوات الأمن أو ما إذا كان الأفراد قد أُجبروا على العودة إلى ديارهم من خلال برامج نسقتها السفارة السودانية والسلطات المصرية لتجنب الاحتجاز إلى أجل غير مسمى أو خطر الاعتقال.
وأضاف أن حوالي 400 مواطن سوداني محتجزون حاليًا في مصر، دون توضيح الأسباب.
ودعت منظمة العفو الدولية السلطات المصرية إلى الإفراج الفوري عن جميع المحتجزين على خلفية أوضاعهم المتعلقة بالهجرة واللجوء فقط، ووقف ترحيل أي شخص يحق له الحصول على حماية دولية. كما طالبت الاتحاد الأوروبي، بوصفه شريكًا رئيسيًا لمصر في ملف الهجرة وأحد كبار الممولين للمفوضية، بالضغط من أجل ضمان احترام حقوق اللاجئين وتوسيع فرص إعادة التوطين.
وتحظر المادة 13 من القانون رقم 164 لسنة 2024 رد اللاجئ أو إعادته قسريًا إلى الدولة التي يحمل جنسيتها أو دولة إقامته المعتادة.
ولم يكن تقرير العفو الدولية الوحيد الذي تحدث عن الحملة الأمنية ضد اللاجئين، ففي تقريرها الصادر أوائل فبراير الجاري، قالت منصة اللاجئين في مصر إنها رصدت تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بين أواخر ديسمبر 2025 ونهاية يناير 2026. في المقابل، نفت وزارة الداخلية اتخاذ أي إجراءات جديدة تتعلق بدخول السوريين إلى البلاد.
ومنذ 2024 ومع إقرار قانون اللجوء رقم 164 للسنة ذاتها، أقرت الحكومة عددًا من القرارات المرتبطة بإلغاء أو تعطيل تجديد الإقامات السياحية، شملت تشديد شروط الإقامة وربطها بمسارات محدودة مثل التسجيل لدى مفوضية اللاجئين أو الدراسة أو الاستثمار، ما أدخل عشرات الآلاف من السوريين في أزمة الاضطرار للانتظار مدة تصل لعامين في قائمة طويلة للحصول على الإقامة أو حجز موعد لدى إدارة الجوازات، حسب بيان مشترك لعشر منظمات حقوقية الشهر الماضي.