لا تزال التهديدات الأمريكية بشن ضربات عسكرية على إيران قائمة، على الرغم من استمرار جولات التفاوض غير المباشر بين الطرفين خلال الأيام الأخيرة، إذ أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استعداد الجيش لأي تحرك اعتبارًا من السبت المقبل، حسبما نقلت شبكة CBS News عن مصادر لم تسمها.
وقالت الشبكة إن ترامب لم يتخذ بعد قرارًا نهائيًا بشأن توجيه الضربة لإيران، مؤكدة أن النقاشات في البيت الأبيض مستمرة، مع تقييم دقيق لمخاطر التصعيد والعواقب السياسية والعسكرية لكل احتمال.
وفي إطار الاستعدادات، نقلت وزارة الحرب الأمريكية بعض الأفراد مؤقتًا من منطقة الشرق الأوسط إلى أوروبا والولايات المتحدة، تحسبًا لأي تحرك محتمل أو ردود فعل إيرانية إذا بدأت واشنطن عملياتها العسكرية، حسب الشبكة.
وكان موقع أكسيوس، أفاد في وقت سابق نقلاً عن مصادر مطلعة، بأن إدارة ترامب باتت أقرب إلى شن حرب كبرى مع إيران، مرحجًا حدوثها قريبًا إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الجارية.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت إن هناك "أسبابًا وحججًا كثيرة قد تبرر ضربة ضد إيران"، لكنها شددت على أن "الدبلوماسية هي الخيار الأول للرئيس".
وأضافت "سيكون من الحكمة أن تتوصل إيران إلى اتفاق مع إدارة ترامب".
وتتزامن التهديدات الأمريكية مع الجولة الثانية من المحادثات النووية غير المباشرة في جنيف، إذ قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الطرفين توصلا إلى تفاهم بشأن "مبادئ إرشادية" رئيسية، لكن لا تزال هناك تفاصيل بحاجة إلى معالجة.
وأشار مسؤول أمريكي إلى أن إيران ستقدم مقترحات مفصلة خلال الأسبوعين المقبلين لسد ثغرات المفاوضات، مؤكدًا أن التقدم تحقق لكن التفاصيل العالقة كثيرة.
وفي السادس من فبراير/شباط الجاري، بدأت واشنطن مباحثات مع طهران في سلطنة عُمان، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للتوترات القائمة في ظل التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بتوجيه ضربة "قاسية" لإيران حال إصرارها على استكمال برنامجها النووي.
لكن في المقابل، أظهرت إيران استعدادها للتصعيد العسكري. وأعلنت وسائل إعلام رسمية إيرانية اختتام مناورة بحرية تحت عنوان "السيطرة الذكية على مضيق هرمز"، شاركت فيها القوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وأشرف عليها القائد العام محمد باكبور.
وقال قائد البحرية علي رضا تنغسيري "مراقبتنا الاستخباراتية للمضيق متواصلة على مدار الساعة، وإذا صدرت الأوامر ستسيطر قوات الحرس الثوري على المضيق أو تغلقه في أسرع وقت ممكن. أمن مرور السفن غير المقاتلة مضمون، لكن أي تهديد سيقابل برد حاسم".
وتعتبر المناورات الإيرانية رسالة واضحة عن جاهزية إيران للرد على أي تحرك أمريكي عدائي، خاصة أنها شملت تدريبات على الحرب الصاروخية والطائرات المسيّرة، واستخدام أنظمة صاروخية هجومية ودفاعية، مع مشاركة محدودة من روسيا والصين في بعض الأجزاء، ما أعطاها بُعدًا دوليًا.
ويشكل مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، محور التوتر، في ظل تعزيزات أمريكية في المنطقة تشمل حاملتي طائرات "أبراهام لينكولن" و"جيرالد فورد".
والتصعيد الأمريكي الإيراني الأخير، هو الموجة الثانية خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.