وكالة أنباء فارس عبر وكالة أسوشيتد برس
متظاهرون في وسط العاصمة طهران، 29 ديسمبر 2025

الاحتجاجات تتجدد في طهران.. ومقترح إيراني لمواجهة التصعيد الأمريكي

قسم الأخبار
منشور الأحد 22 شباط/فبراير 2026

قال مسؤول إيراني كبير، لم تسمه رويترز، اليوم الأحد، إن طهران وواشنطن لديهما وجهات نظر مختلفة حول نطاق وآلية رفع العقوبات عن بلاده مقابل فرض قيود على برنامجها النووي، في وقت تجددت الاحتجاجات في إيران مع بدء الفصل الدراسي الجامعي الجديد.

وأضاف المسؤول الإيراني لرويترز أنه من المقرر إجراء ‌محادثات جديدة مع الولايات المتحدة ‌في أوائل مارس/آذار المقبل، وأن ⁠طهران يمكنها أن ⁠تنظر بجدية في خيار يتضمن تصدير جزء من مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب وتخفيف مستوى نقائه وتشكيل اتحاد إقليمي لتخصيب اليورانيوم، ولكن ⁠في المقابل يتعين الاعتراف بحقها ‌في تخصيب ‌اليورانيوم لأغراض سلمية. وتابع "المفاوضات ستستمر، ‌وهناك إمكانية للتوصل إلى اتفاق مؤقت".

وأجرت الولايات المتحدة وإيران الأسبوع الماضي في جنيف جولة ثانية من المحادثات التي ترعاها سلطنة عُمان بهدف تجنب احتمال شن عمل عسكري أمريكي ضد الجمهورية الإسلامية، بعد أن أرسلت واشنطن حاملتي طائرات وقطعًا عسكرية مختلفة إلى المنطقة لزيادة الضغط على طهران.

في المقابل، صرح السيناتور الجمهوري ليندسي جراهام لأكسيوس، أمس السبت، أن العديد من المقربين من الرئيس دونالد ترامب ينصحونه بعدم قصف إيران. إلا أنه حث الرئيس على تجاهلهم.

ونقل أكسيوس، عن مسؤولين وصفهم بكبار مستشاري ترامب إن الرئيس لم يحسم أمره بعد بشأن ضرب إيران، وأشار الموقع الأمريكي إلى أن من بين الخيارات العسكرية المعروضة على ترامب قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وابنه.

لكن الإدارة الأمريكية تُظهر أيضًا بعض المرونة المحدودة في المحادثات مع إيران، فحسب أكسيوس، صرّح مسؤول رفيع المستوى بأن الولايات المتحدة ستنظر في الاقتراح الإيراني بتخصيب رمزي لليورانيوم، شريطة أن يضمن عدم وجود أي سبيل لامتلاك قنبلة نووية.

وهذا التصعيد الأمريكي الإيراني هو الموجة الثانية خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.

من جهته، قال المبعوث الأمريكي للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، أمس السبت، إن ترامب يتساءل عن سبب عدم "استسلام" إيران أمام الحشد العسكري الأمريكي الذي يهدف إلى الضغط عليها للتوصل إلى اتفاق نووي.

وفي مقابلة مع لارا ترامب، زوجة نجل ترامب، على قناة فوكس نيوز، قال ويتكوف إنه التقى نجل الشاه السابق رضا بهلوي الذي لم يعد إلى إيران منذ ما قبل الثورة الإسلامية عام 1979 التي أطاحت بنظام والده. وأضاف "التقيته بتوجيه من الرئيس"، من دون الخوض في التفاصيل.

وكان بهلوي، المقيم في الولايات المتحدة، صرّح الأسبوع الماضي أمام حشد في ميونخ بأنه مستعد لقيادة البلاد نحو "مستقبل ديمقراطي علماني" بعد أن قال ترامب إن تغيير النظام هو الأفضل للبلاد.

وتأتي تصريحات ويتكوف بعد أن قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح اتفاق مع واشنطن ستكون جاهزة في غضون أيام، وقال ترامب، الخميس الماضي، إن أمام إيران 15 يومًا كحد أقصى للتوصل إلى اتفاق بشأن المخاوف المتعلقة ببرنامجها النووي.

حسب فرانس برس، تتهم الدول الغربية إيران بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية، وهو ما تنفيه طهران التي تؤكد حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية.

وتسعى إيران، من جانبها، إلى التفاوض لرفع العقوبات التي ألحقت ضررًا بالغًا باقتصادها، حسب فرانس برس، ونقل التليفزيون الرسمي الإيراني عن الرئيس مسعود بزشكيان قوله إن حكومته تعهّدت عدم الاستسلام "حتى لو وقفت جميع قوى العالم بغير إنصاف لإجبارنا على الانحناء".

تزامنًا مع الضغوط الأمريكية على طهران، تجددت الاحتجاجات المناهضة للنظام الإيراني مع بدء الفصل الدراسي الجامعي الجديد، إذ نُظمت احتجاجات في عدد من جامعات العاصمة، أمس، واندلعت اشتباكات أسفرت عن إصابات طلاب، بعضها ناجم عن رشق الحجارة.

وردد المحتجون هتافات من بينها "الموت" للمرشد الأعلى علي خامنئي، وذلك خلال مراسم أربعينية ضحايا سقطوا في ذروة الاحتجاجات الأخيرة.

وهذه هي الاحتجاجات الأولى منذ اندلاع الاحتجاجات المناهضة للحكومة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، التي أسفرت عن مقتل أكثر من 6 آلاف شخص حسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان ومقرها الولايات المتحدة، بينما تشير الحصيلة الرسمية إلى مقتل 3 آلاف و117 شخصًا.