قال مصدر في الشركة القابضة للغاز الطبيعي/إيجاس، إن الشركة خاطبت عددًا من موردي الغاز العالميين للتعجيل بضخ كميات إضافية من شحنات الغاز الطبيعي المسال اعتبارًا من مارس/آذار الجاري، لتعويض توقف إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر، عقب القصف الإيراني لمنشآت في تل أبيب.
وتصاعدت المواجهات بين الحلف الأمريكي الإسرائيلي ضد إيران بعد نجاحهما في اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع إسرائيل لوقف ضخ الغاز إلى مصر حسبما قالت رويترز أمس، وأوضحت الشرق بلومبرج أن بند "القوة القاهرة" في الاتفاق المبرم بين البلدين يسمح بانقطاع الضخ.
وأضاف المصدر لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه، أن اتفاقات إيجاس لتوريد الغاز المسال خلال مارس كانت تنص في الأصل على استيراد خمس شحنات فقط، لكن الاتجاه الحالي هو إضافة ما بين 10 و15 شحنة جديدة، ما يرفع الكميات المستوردة بنحو 200%. ووفق تقديراته، ستكلف هذه الزيادة قطاع البترول ما بين 750 مليون ومليار دولار إضافية خلال شهر واحد.
ويُعد الغاز الإسرائيلي أقل تكلفة مقارنة بالغاز المسال المستورد، وتشير التقديرات إلى أن كلفة المليون وحدة حرارية من الغاز المسال تُقدَّر بنحو 12 دولارًا، مقابل 7.7 دولار للغاز الإسرائيلي.
رفع طاقة سفن التغييز
في السياق ذاته، أبلغت إيجاس سفن إعادة التغييز التي تستأجرها مصر بضرورة رفع طاقتها التشغيلية من المستويات الشتوية المعتادة، التي تراوحت بين 40 و45%، إلى أكثر من 90%، تحسبًا لاستمرار توقف تدفقات الغاز الإسرائيلي.
وقال المصدر إن استمرار الانقطاع سيعني الاعتماد على شحنات إضافية من الغاز المسال، ومن ثم تشغيل سفن التغييز بأقصى طاقتها.
وبدأت وزارة البترول التوسع في استئجار وحدات التغييز منذ 2024، عقب اضطرابات إمدادات الغاز خلال حرب العدوان على غزة، بتكلفة شهرية تتراوح بين 7 و9 ملايين دولار للسفينة الواحدة.
من جهة أخرى، قال مصدر بوزارة البترول لـ المنصة إن الوزارة تنسق حاليًا مع الأردن لإعادة تشغيل سفينة التغويز "إنرجيوس فورس" الراسية في ميناء العقبة، بعد توقف دام ثلاثة أشهر، بهدف دعم توريد الغاز إلى مصر.
واستأجرت مصر "إنرجيوس فورس"، لكنها وجهتها في أغسطس/آب الماضي إلى ميناء العقبة بهدف تغييز الشحنات المسالة لخدمة كلا السوقين مصر والأردن.
"حاليًا يجري التنسيق بين مصر والأردن لاستئناف تغييز الغاز المسال في ميناء العقبة لصالح البلدين بعد توقف ضخ إمدادات الغاز الإسرائيلي إلى مصر والأردن" كما يضيف المصدر بالبترول والذي طلب عدم نشر اسمه.
لا انقطاعات في التيار خلال الأزمة
من جهتها، تحاول وزارة البترول طمأنة المصريين إلى عدم تكرار أزمات نقص الغاز التي عانت منها المنازل والمصانع خلال حرب العدوان على غزة، حيث قالت الوزارة في بيان اليوم إنها تعتمد على مصادر متنوعة للطاقة تضمن لها استمرار الإمداد في ظل الاضطرابات الجارية في المنطقة.
واستبعد المصدر في البترول اللجوء إلى خطة تخفيف أحمال الكهرباء خلال مارس وأبريل/نيسان المقبل، نظرًا لتراجع استهلاك الكهرباء عبر الشبكة القومية، إذ تصل الطاقة القصوى المتوقعة للاستهلاك اليومي في مارس وأبريل إلى 32 ألف ميجا وات، وتضخ الوزارة إلى المحطات نحو 3.2 مليار قدم مكعب غاز يوميًا كافية لتوليد هذه الطاقة.
وأشار إلى أن ضغوط تدبير الطاقة تبدأ في فصل الصيف، حيث يزيد الاستهلاك بدءًا من شهر مايو/أيار المقبل بنحو 10%.
وبالنسبة إلى القطاع الصناعي، قال المصدر إن المصانع المحلية، تحصل حاليًا على كميات من الغاز تقارب 1.3 مليار قدم مكعب يوميًا وهي كميات تغطي حوالي 85% من الطاقات التشغيلية للمصانع في مصر.
ولفت إلى أن مصانع الأسمدة والبتروكيماويات تستحوذ على نسبة بين 35 و40% من حجم استهلاك الغاز بالقطاع الصناعي، مضيفًا أن كميات الغاز المتداولة بالسوق حاليًا لا تزال في الحد الآمن للاستهلاك.
"وزارة البترول تعطي أولوية حاليًا في توريد الغاز الطبيعي لصناعات القيمة المضافة، على رأسها البتروكيماويات، التي يتم تصديرها للخارج، لتعزيز موارد النقد الأجنبي للموازنة العامة للدولة" كما يضيف المصدر في البترول.
بالرغم من دور الغاز المسال في تجنيب مصر أزمات عانت منها خلال حرب غزة، لكنه سينعكس على موازينها الخارجية بالنظر لارتفاع تكلفته.
وزادت الواردات البترولية لمصر بحوالي ستة مليارات دولار إلى 19.4 مليار دولار في 2024-2025 بتأثير من تكلفة الغاز المسال المستورد، لكنها تظل في حاجة ماسة للاستيراد مع عدم كفاية إنتاجها المحلي إلا لتغطية نحو 56% من استهلاكها، حسب المصدر في وزارة البترول.
وتأتي هذه المحاولات الحكومية لزيادة المخزون من الغاز، بعد أيام من اتفاق وزارة البترول مع موردي الغاز المسال عالميًا على تقليص وارداتها بنسبة 37% خلال فبراير/شباط الماضي، على خلفية تراجع الاستهلاك المحلي وزيادة الإنتاج، حسب مصدر مطلع على ملف واردات الغاز بالوزارة لـ المنصة في وقت سابق.