حساب الصحفي محمد هلال فيسبوك
الصحفي السوري سامر مختار

"تظلُّم.. فطمأنة.. فكمين".. الأمن يُرحِّل صحفيًا سوريًا خارج البلاد قسريًا

يوسف عقيل جاسر الضبع
منشور الأحد 8 آذار/مارس 2026

رحَّلت مصلحة الجوازات بوزارة الداخلية، اليوم الاثنين، الصحفي السوري سامر مختار، قسريًا إلى خارج البلاد، بعد يومين من تلقيه مكالمة هاتفية من أحد القيادات الشرطية بالوزارة، يبلغه فيها بحل أزمة تجديد إقامته، بعد تظلم أسرته من عدم تجديدها، حسبما قالت زوجته السابقة الصحفية إيمان عادل لـ المنصة

ونشرت إيمان عادل، في 28 فبراير/شباط الماضي، فيديو على حسابها بفيسبوك قبل أن تغلقه مساء اليوم، بعنوان "مناشدة لوزير العدل والأمن الوطني من يتحمل مسؤولية حرمان طفل مصري من أبوه لمجرد أن طليقي سوري"، قالت فيه إن لدى تجديد والد ابنها لإقامته القانونية بمصر، أبلغتهم مصلحة الجوازات والهجرة بوزارة الداخلية أن تعليمات الأمن الوطني تمنع تجديد إقامة السوريين غير المستثمرين.

وناشدت إيمان عادل السلطات في الفيديو، وقالت "أنا بتكلم كأم مصرية، لدي طفل مصري وأبوه مهدد بالترحيل.. هل من حق الدولة أن تسلب طفلًا والده؟"، متظلمةً من أن طفلها معرض لفقدان والده بسبب قيود إدارية.

طمأنة.. فكمين

بعد نشر الفيديو، أكدت إيمان عادل في بوست آخر تلقي سامر مكالمة من الجوازات تفيد بإمكانية استلام إقامته في أي وقت، وهو ما اعتبرته الأسرة خطوة إيجابية، معربة عن امتنانها للجهات التي ساهمت في هذا التطور.

وتوجهت إيمان عادل مع ابنها البالغ من العمر سبع سنوات، ووالده، صباح أمس السبت إلى مصلحة الجوازات لإتمام إجراءات تجديد الإقامة.

لكن حدث ما لم يكن متوقعًا، حسب إيمان عادل، التي قالت إن سامر دخل إدارة التفتيش الجنائي في الساعة التاسعة صباحًا، ولم يُسمح لها أو لطفلها بالدخول معه، ولم يعرف مكانه حتى إغلاق المصلحة عند الرابعة عصرًا.

وأضافت "انتظرنا أمام الباب، وعندما لمح طفلي والده من الباب، محاطًا برجال شرطة، جرى إليه بعفوية شديدة، فحمله أمين شرطة وألقاه خارج الباب، فيما لم يظهر والد طفلي بعد إغلاق المصلحة".

في وقت لاحق، نشرت فيديو مناشدة ثانية، اعتذرت فيه عن مناشدتها الأولى، وأوضحت أن سامر يتناول أدوية لا يمكن إيقافها فجأة، وأن أي توقف مفاجئ عنها يشكل خطرًا على حياته.

ترحيل إلى لبنان

ورغم قسوة قرار ترحيل الوالد على الأسرة وخاصة الطفل الصغير، قالت إيمان عادل لـ المنصة، إن سامر بدا متقبّلًا للقرار، بل عبّر عن ارتياحه لمغادرة الاحتجاز، قائلة "هو كان فرحان أصلًا.. كان بيقولي الحمد لله إنهم خرجوني".

وأضافت أنها علمت من سامر بأنه سيُرحّل إلى لبنان كوجهة أولى، وهناك ستسلمه السلطات إلى السلطات السورية ليكمل طريقه برًا إلى سوريا.

وأكدت أن سامر لم يكن يواجه أحكامًا قضائية في سوريا، مشيرة إلى أن ابتعاده عن بلده استمر لسنوات طويلة. 

وفي سياق متصل، تحدثت إيمان عادل عن حملة استهداف منظمة تعرضت لها بسبب أزمة والد ابنها من لجان إلكترونية مناهضة للاجئين على السوشيال ميديا تناولت الواقعة، قبل أن تغلق حسابها على فيسبوك.

وفي فبراير/شباط الماضي، شنت وزارة الداخلية حملات توقيف واحتجاز للسوريين من غير حاملي الإقامة من خلال عمليات تفتيش في الأكمنة والشوارع، في وقت تشدد فيه الحكومة إجراءات الموافقة على تجديد أو إصدار تصاريح الإقامة منذ أكثر من عام، حسب حقوقيين سوريين تحدثا لـ المنصة.

وبعدها أكدت منظمة العفو الدولية، أن السوريين في مصر يواجهون قيودًا مشددة على تجديد أو إصدار تصاريح الإقامة، تشمل اشتراطات أمنية وإجراءات إدارية معقدة.

وأوضحت أن ذلك الوضع يشمل السوريين المسجلين لدى مفوضية اللاجئين أو المقيمين المستقرين منذ سنوات، وهو ما اعتبرته يخلق حالة "عدم انتظام قانوني قسري" ويعرضهم للتوقيف أو الترحيل في حال عدم استيفائهم الشروط الجديدة.

وبالتزامن مع ذلك، أكدت منصة اللاجئين في مصر أنها رصدت تصعيدًا غير مسبوق في السياسات والممارسات الرسمية تجاه اللاجئين وطالبي اللجوء والمهاجرين بين أواخر ديسمبر/كانون الأول 2025 ونهاية يناير/كانون الثاني 2026.

ونوهت المنظمة إلى زيادة قيود الحصول على الإقامة للسوريين خلال الأشهر الأخيرة، من خلال تشديد شروط إصدارها ووقف تجديد الإقامات السياحية، بالإضافة إلى اشتراط موافقات أمنية وإجراءات مكلفة ومعقدة، ما دفع عشرات الآلاف من السوريات والسوريين إلى حالة "عدم انتظام قانوني قسري" رغم كونهم لاجئين مسجّلين أو مقيمين مستقرّين منذ سنوات.

وفي المقابل، نفت وزارة الداخلية، وقتها، اتخاذ أي إجراءات جديدة تتعلق بدخول السوريين إلى البلاد.