تصوير Ohad Zwigenberg، أسوشيتد برس
مشيعون في إسرائيل يحتمون من صواريخ إيرانية خلال مراسم جنازة ضحايا قصف سابق، 2 مارس 2026

إيران تختار خليفة خامنئي وتبدأ "مرحلة جديدة للحرب".. وأمريكا تعلن مقتل سابع جنودها

قسم الأخبار
منشور الاثنين 9 آذار/مارس 2026

أعلنت إيران مساء أمس، اختيار مجتبى خامنئي مرشدًا أعلى جديدًا خلفًا لوالده علي خامنئي الذي اغتالته الولايات المتحدة وإسرائيل في اليوم الأول من الحرب الدائرة ليومها العاشر، وتقول طهران إنها "دخلت مرحلة جديدة" رافضة الحديث عن إنهائها قريبًا، وهو نفس النهج الذي تتبعه واشنطن التي تؤكد أن الصراع لن ينتهي إلا وفق شروطها.

تحدٍ إيراني باختيار المرشد

واختار مجلس الخبراء الإيراني المكون من 88 رجل دين المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية مجتبى خامنئي خلفًا لوالده، ما يعتبره مراقبون مؤشرًا على استمرار هيمنة التيار الإسلامي على مفاصل السلطة في طهران وقدرته على تحدي الإدارة الأمريكية ورغبة الرئيس دونالد ترامب الذي رفض في وقت سابق تولي مجتبى المنصب، قائلًا إن واشنطن "يجب أن يكون لها رأي" في اختيار المرشد الإيراني.

وفي مقابلتين مع شبكة ABC News وتايمز أوف إسرائيل، قال ترامب "إذا لم يحظَ بموافقتنا فلن يستمر طويلًا"، مضيفًا أن قرار إنهاء الحرب سيكون "مشتركًا" بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مردفًا "سنرى ما سيحدث"، دون تقديم موقف واضح من تعيين المرشد الجديد.

لكن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قال الأربعاء الماضي إن "كل قائد يتم تعيينه من قبل نظام الإرهاب الإيراني لمواصلة قيادة برنامج تدمير إسرائيل، وتهديد الولايات المتحدة، سيكون هدفًا واضحًا للتصفية".

أولى ضربات مجتبى

وبعد ساعات من إعلان اختيار المرشد الجديد، أطلقت إيران أول رشقة صاروخية باتجاه إسرائيل تحت قيادته، وفق ما أفاد التليفزيون الرسمي الإيراني.

وقال الحرس الثوري الإيراني إن الهجوم يمثل "الموجة الثلاثين من عملية الوعد الصادق 4"، موضحًا أنه استهدف "قواعد أمريكية إرهابية في المنطقة وقواعد صهيونية في شمال إسرائيل".

وفي إسرائيل، أفاد جهاز الإسعاف أو نجمة داوود الحمراء بإصابة امرأة بجروح طفيفة في الرأس جراء سقوط حطام صاروخ تم اعتراضه في منطقة "ريشون لتسيون" وسط الأراضي الفلسطينية المحتلة.

في موازاة التصعيد العسكري على إسرائيل، وسعت إيران هجماتها في الخليج، إذ استهدفت مجمعًا نفطيًا في البحرين، ما دفع المصفاة الرئيسية في البلاد إلى إعلان حالة "القوة القاهرة".

وتأتي الضربة الإيرانية في وقت تشهد فيه أسعار النفط ارتفاعًا ملحوظًا نتيجة الحرب في الشرق الأوسط واستمرار الحصار الإيراني لمضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.

حرب "لا نهاية لها"

وفي الوقت نفسه، قال مسؤول إيراني رفيع لـCNN إن الصراع مع إسرائيل والولايات المتحدة دخل "مرحلة جديدة"، مشيرًا إلى أنه لا توجد مؤشرات على قرب انتهاء الحرب، ومضيفًا أن أي استهداف لمستودعات النفط والوقود الإيرانية سيقابل برد إقليمي، ملمحًا إلى احتمال استهداف البنية التحتية للطاقة في المنطقة خلال الأيام المقبلة.

وأكد المسؤول أن إيران "لن تتخلى عن سيطرتها على مضيق هرمز حتى تحقق النتائج المرجوة"، مشددًا على أن طهران هي من ستحدد موعد انتهاء النزاع.

وهو الموقف نفسه الذي أبداه وزير الحرب الأمريكي بيت هيجيث، بقوله إن الولايات المتحدة هي من ستحدد شروط إنهاء الحرب مع إيران.

وأضاف في لقاء مع شبكة CBS أن مفهوم "الاستسلام غير المشروط" الذي تحدث عنه ترامب يعني أن واشنطن "تقاتل من أجل النصر" وأنها هي من سيحدد الشروط النهائية.

وتابع متحدثًا عن إيران "سيأتي وقت لا يكون أمامهم فيه خيار سوى الاستسلام. سواء أدركوا ذلك أم لا، سيصبحون عاجزين عن القتال. سيستسلمون".

وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن أمريكا وإسرائيل تعدان خططًا لحرب تمتد لخمسة أسابيع إضافية على الأقل.

ووفقًا للقناة، يدور الحديث عن جدول زمني لا يقل عن 6 أسابيع منذ بداية الأحداث، حيث إن الهدف المركزي في الولايات المتحدة وإسرائيل هو الوصول إلى تدمير كامل لقدرات إيران العملياتية، مع التركيز على منظومة الصواريخ ومنصات الإطلاق التابعة لها.

أمريكا تحصد خسائر عدوانها

في الوقت نفسه، أعلن الجيش الأمريكي أمس، مقتل جندي متأثرًا بجراح أصيب بها خلال الهجوم الإيراني المضاد الذي شنته إيران على القواعد الأمريكية في السعودية الأسبوع الماضي، ما يرفع عدد القتلى في صفوف القوات الأمريكية إلى سبعة.

وأعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي بدء موجة جديدة من الضربات على "البنية التحتية التابعة للنظام" في وسط إيران، بعد وقت قصير من إعلانه تنفيذ ضربات ضد مواقع لحزب الله في لبنان.

وقال جيش الاحتلال إنه هاجم مواقع إطلاق صواريخ باليستية ومعملًا لتصنيع المحركات الصاروخية ومقرات قيادة لقوات الأمن الداخلي منها مقر قيادة الفيلق اللوائي ومقر قيادة قوات الأمن الداخلي في أصفهان ومقر القيادة التابع لشرطة الحرس الثوري، دون أن يعلن نتائج هذه الهجمات.

وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل مطلع الأسبوع الماضي عدوانًا ضد إيران تمكنت خلاله من قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قيادات الحرس الثوري، وهو ما ردت عليه طهران بقصف واسع شمل تل أبيب والقواعد الأمريكية وسفاراتها في بلدان الخليج والشرق الأوسط.

وجاءت العدوان بينما كانت تجري مفاوضات بدأت في السادس من فبراير/شباط الماضي بوساطة عُمانية، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي يحاول الشريكان إنهاءه ومنع طهران من استكماله.

وهذه العمليات هي الموجة الثانية من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.