الخلاصة| ماذا يعني إغلاق مضيق هرمز؟ وكيف يؤثر على مصر؟
تهديدات إغلاق مضيق هرمز التي طالما لوحت بها إيران، باتت أمرًا واقعًا ردّت به طهران على العدوان الأمريكي الإسرائيلي عليها الذي بدأ السبت الماضي.
وأعلن مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني العميد إبراهيم جباري، أمس الثلاثاء، عن اتخاذ "إجراءات صارمة" حيال عمليات نقل النفط في المنطقة، مؤكدًا إغلاق المضيق أمام حركة الملاحة.
تأتي خطوة إغلاق هرمز ضمن التصعيد الإيراني على استمرار الحلف الأمريكي الإسرائيلي في عملية "زئير الأسد"، التي بدأ الحرس الثوري الرد عليها بضربات صاروخية وطائرات مسيّرة باتجاه إسرائيل والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط، خاصة في البحرين وقطر والإمارات.
أثناء ذلك، برز الممر البحري باعتباره أحد أقوى الأسلحة في يد إيران. فما هو مضيق هرمز؟ ولماذا يُعتبر "شريان حياة" للاقتصاد العالمي يهدد إغلاقه بتصاعد الحرب، وتحويلها إلى حرب إقليمية شاملة؟
ما هو مضيق هرمز؟
يُعد المضيق الذي يفصل بين إيران وسلطنة عمان، ويبلغ عرضه نحو 32 كيلومترًا في أضيق نقاطه، أهم ممر بحري لنقل النفط في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من الإمدادات العالمية، إضافة إلى الغاز الطبيعي المسال وسلع أخرى.
وتشير بيانات الشحن إلى عبور نحو 3 آلاف سفينة شهريًا، ونحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، بقيمة تقارب الـ600 مليار دولار سنويًا، وفقًا لبيانات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية لعام 2024. ويعتمد عليه العديد من مصدري النفط في إيران والسعودية والإمارات والكويت والعراق بشكل كبير، وبالأخص في التصدير إلى الأسواق الآسيوية.
أما قطر، أحد أكبر مصدري الغاز الطبيعي المسال في العالم، فتعتمد عليه بشكل شبه كامل.
وتضمن دول مستوردة كبرى مثل الصين واليابان والهند تدفقات الطاقة عبر المضيق، ما يعني أن أي تعطّل طويل قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الوقود والسلع والنقل عالميًا.
ما التأثيرات الاقتصادية لإغلاق المضيق؟
أحدثت الحرب اضطرابًا كبيرًا في حركة الملاحة عبر الخليج. فمنذ بدء الأعمال القتالية، تعرضت ثلاث ناقلات على الأقل لأضرار وقُتل أحد البحارة، كما تناقصت حركة النقل بنحو 70% قبل أن تتوقف فعليًا. ورست نحو 150 سفينة، بينها ناقلات نفط وغاز مسال في المياه القريبة، لتجنب مخاطرة المرور عبر المضيق.
ودفعت المخاطر الأمنية العديد من شركات الشحن الكبرى إلى تعليق رحلاتها أو تحويل مسارات السفن، فيما سحبت شركات التأمين البحري التغطية لمخاطر الحرب في المنطقة، ما أدى إلى ارتفاع حاد في تكاليف الشحن.
وفرضت شركات شحن بحري رسومًا إضافية على الصادرات والواردات المتبادلة بين المواني المصرية ونظيرتها الخليجية، بقيم تبدأ من 1000 دولار وتصل إلى 4000 للحاوية، في ظل توتر المنطقة تحت وطأة الحرب.
وتفاعلت أسواق النفط سريعًا مع هذه التطورات، إذ قفز سعر خام برنت بنحو 13% ليصل إلى نحو 82 دولارًا للبرميل قبل أن يستقر لاحقًا مع تقييم الأسواق لاحتمالات استمرار التعطّل، مع تحذير المحللين، حسب تقرير لرويترز، من أن الأسعار قد ترتفع إلى 100 دولار للبرميل أو أكثر إذا استمرت الأزمة لفترة طويلة.
لا تقتصر المخاطر على النفط فقط، إذ تتأثر أيضًا الإمدادات العالمية من الأسمدة والكيماويات والغاز الطبيعي المسال التي تمر عبر المضيق.
هل توجد طرق بديلة؟
دفعت المخاوف من تعطل الملاحة في مضيق هرمز دول الخليج إلى تطوير طرق بديلة لتصدير النفط، لكنها تظل محدودة. تشغّل السعودية خط أنابيب بطول 1200 كيلومتر قادر على نقل نحو 5 ملايين برميل من النفط يوميًا، كما سبق واستخدمت خط أنابيب مخصصًا للغاز لنقل النفط مؤقتًا.
وتدرس شركة أرامكو السعودية خيارات إضافية في ظل تصاعد المخاطر الأمنية، من بينها خط أنابيب يصل إلى مواني البحر الأحمر لتصدير النفط بعيدًا عن الخليج. أما الإمارات العربية المتحدة فقد ربطت حقولها النفطية الداخلية بميناء الفجيرة على خليج عُمان عبر خط أنابيب بطاقة 1.5 مليون برميل يوميًا.
لكن حتى مع تشغيل هذه البنية التحتية بالكامل، يقول محللون إن الإمدادات العالمية ستنخفض ما بين 8 إلى 10 ملايين برميل يوميًا مقارنة بالمستويات الطبيعية حال تشغيل المضيق.
وتتعمق أزمة هرمز أكثر مع تهديدات جماعة الحوثي في اليمن لحركة الملاحة في مضيق باب المندب، التي أدان زعيمها عبد الملك الحوثي في خطاب يوم 28 فبراير/شباط الماضي الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، معلنًا استعداد الجماعة للمشاركة في المواجهة.
كيف يؤثر النزاع على مصر وقناة السويس؟
تتصاعد المخاوف بشأن التداعيات الاقتصادية للحرب على مصر، بالأخص على قناة السويس، أحد أهم مصادر العملة الأجنبية للبلاد. وحذر الرئيس عبد الفتاح السيسي من أن اتساع الحرب وإغلاق مضيق هرمز قد يؤثران على حركة التجارة العالمية.
وفي حفل إفطار رمضاني للقوات المسلحة منذ أيام، توقع السيسي أن يمتد أثر إغلاق المضيق إلى حركة الملاحة عبر قناة السويس، التي أشار أنها لم تعد بعد إلى مستوياتها الطبيعية منذ أكتوبر 2023، ما تسبب في خسائر مالية لمصر، لافتًا إلى أن القاهرة حاولت منع التصعيد عبر الوساطة بين واشنطن وطهران، لما للحرب من "تأثيرات سلبية على الدول المتحاربة، وعلى جيرانها".
وخلال اجتماع لمجلس الوزراء، أمس الثلاثاء، أعرب رئيس الوزراء مصطفى مدبولي عن مخاوفه من تزايد أسعار النقل بسبب الأزمة، قائلًا أن استمرار الحرب "لفترات طويلة"، سيدفع الحكومة إلى "إعادة النظر في الأسعار، وهذا إجراء استثنائي ولم يكن في خطة الحكومة".
لم تقف آثار الحرب عند هذا الحد، إنما انعكست بشكل مباشر على حركة الصادرات المصرية، وفي مقدمتها الصادرات الزراعية خاصة المتجهة إلى دول الخليج، بحسب تصريح رئيس لجنة الزراعة والري بجمعية رجال الأعمال المصريين وعضو مجلس إدارة اتحاد منتجي ومصدري الحاصلات البستانية مصطفى النجاري لـ المنصة أمس الثلاثاء.
وأوضح النجاري أن بعض وجهات التصدير أصبحت غير متاحة للشحن سواء بحريًا أو جويًا، ما أدى إلى تكدس الشحنات، خصوصًا وأن دول الخليج تحوز نحو 35% من إجمالي الصادرات الزراعية.
ما موقف الصين من أزمة مضيق هرمز؟
لأن بكين أكبر مستورد للنفط في العالم، دعت إلى ضبط النفس وضمان سلامة الملاحة عبر الممر المائي. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينج، أمس الثلاثاء، إن "الصين تحث جميع الأطراف على وقف العمليات العسكرية فورًا، وتجنب تصعيد التوترات، وضمان سلامة خطوط الملاحة في مضيق هرمز ومنع المزيد من التأثيرات على الاقتصاد العالمي".
وتستورد بكين نحو نصف احتياجاتها من النفط الخام من الشرق الأوسط، ويُقدّر محللون أن نحو 45% من وارداتها النفطية تمر عبر المضيق.
ويحذر خبراء من أن أي تعطّل طويل قد يهدد أمن الطاقة في الصين وسلاسل الإمداد الصناعية لديها، ما يبرز الأهمية الاستراتيجية للإبقاء على هذا الممر البحري مفتوحًا.