برخصة المشاع الإبداعي: Photo by Solen Feyissa on Unsplash
نماذج ذكاء اصطناعي، أرشيفية

بعد تصنيفها "خطرًا أمنيًا".. أنثروبيك تُصعِّد معركتها مع البنتاجون بدعويين قضائيتين

محمد الطاهر
منشور الثلاثاء 10 آذار/مارس 2026

وصلت المواجهة بين شركة أنثروبيك المطورة لنموذج الذكاء الاصطناعي Claude من جهة، ووزارة الدفاع الأمريكية من جهة أخرى إلى ساحات المحاكم؛ حيث أقامت الشركة دعويين قضائيتين، أمس الاثنين، اعتراضًا على تصنيفها من قبل الوزارة بأنها "خطر على سلسلة التوريد"، وهي الخطوة التي وصفتها الشركة بأنها "غير قانونية" وتمس حقوقها الدستورية.

ويأتي هذا التصعيد القضائي، بعدما أقر البنتاجون رسميًا تصنيف أنثروبيك كشركة تمثل خطرًا على الأمن القومي في 5 مارس/آذار الجاري، في خطوة غير مسبوقة بحق شركة أميركية.

واستند ذلك التصنيف إلى رفض الشركة منح الجيش الأمريكي حق الاستخدام غير المُقيد لنموذجها Claude، وإصرارها على حظر استخدام تقنياتها في "المراقبة الجماعية" للمواطنين الأمريكيين داخل الولايات المتحدة، أو في تطوير "أسلحة ذاتية التشغيل" قادرة على القتل دون إشراف بشري مباشر.

في المقابل، ترى الإدارة الأمريكية والبنتاجون أن القوانين والسياسات الحكومية، هي التي يجب أن تحدد أطر الاستخدام العسكري لنماذج الذكاء الاصطناعي، وليست الشروط الخاصة التي تفرضها شركات البرمجة.

ويترتب على تصنيف الشركة بوصفها "خطر سلسلة التوريد" مجموعة من النتائج بوصفه شكلًا من أشكال فرض العقوبات عليها بما قد يمنع أيًّا من شركائها التجاريين والمتعاقدين مع وزارة الدفاع والجيش الأمريكي من الاستمرار في علاقاتهم التعاقدية أو إبرام تعاقدات جديدة مع الشركة، لأن التعامل معها قد يصبح عبئًا قانونيًا وتجاريًا عليهم.

ومن شأن ذلك المنع أن يهدد وجود الشركة في سوق التعاقدات العسكرية التي تتسابق عليها كبرى شركات الذكاء الاصطناعي حاليًا.

ورغم التصعيد، حاولت أنثروبيك في بياناتها التأكيد على أنها "لا تنسحب من ملف الأمن القومي"، بل تدعم الاستخدامات المرتبطة بالأمن القومي، لكنها تتمسك بالاستثناءات التي تعتبرها "شديدة الخطورة" على المجتمع والمدنيين.

وأكدت أن نموذج Claude كان مندمجًا بالفعل في أعمال وزارة الدفاع خلال الفترة الماضية، محذرة من أن القطيعة الكاملة قد تضر أيضًا بجهات حكومية تعتمد على هذه الأدوات في مجالات مثل التحليل الاستخباري والتخطيط والعمليات السيبرانية.

وفي السياق ذاته، وقع مئات الموظفين من Google وOpenAI على رسالة مفتوحة تؤيد تمسك الشركة بما تصفه بخطين أحمرين، وهما رفض استخدام نماذج الذكاء الاصطناعي في المراقبة الجماعية الداخلية ورفض استخدامها في الأسلحة الذاتية من دون رقابة بشرية.

ولم يقف التضامن عند ذلك الحد، إذ أعلنت رئيسة برنامج الروبوتات والأجهزة الاستهلاكية في OpenAI المطورة لـChatGPT كايتلين كالينوفسكي، السبت الماضي، استقالتها من منصبها، بعد أيام قليلة من إبرام شركتها اتفاقًا مثيرًا للجدل مع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)، لنشر نماذج الذكاء الاصطناعي على الشبكات السرية العسكرية.

وعلى أثر ذلك الجدل المثار حول هذه القضية، قفز Claude بنهاية فبراير/شباط الماضي، إلى صدارة التطبيقات المجانية في متجر آبل بالولايات المتحدة متجاوزًا ChatGPT، في صعود ربطته تقارير بصورة مباشرة بحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في عمليات البنتاجون والتسليح.

ووفقًا لبيانات Sensor Tower، إحدى الشركات الرائدة في مجال تقييم التطبيقات الإلكترونية حول العالم، بدأ Claude العام خارج قائمة أفضل 100 تطبيق، لكنه سرعان ما تسلق الترتيب ليشغل المركز السادس يوم الأربعاء 25 فبراير، وصولًا إلى المركز الأول يوم السبت 28 فبراير.

فيما أكدت شركة أنثروبيك أن عدد مستخدميها المجانيين نما بنسبة 60%، بينما تضاعف عدد المشتركين في النسخ المدفوعة، محققة أرقامًا قياسية يومية.