بشكل مفاجئ ألمح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال تصريحات صحفية أمس الثلاثاء، إلى أن "الحرب الإيرانية انتهت تقريبًا"، مشككًا في إمكانيات طهران العسكرية وقدرتها على مجاراة الحلف الأمريكي الإسرائيلي في الحرب.
وقال ترامب في مقابلة مع شبكة CBS News إن التطورات الميدانية تسير بوتيرة أسرع بكثير مما توقعته إدارته في البداية، مضيفًا "أعتقد أن الحرب انتهت تقريبًا".
لكن بعد دقائق تحدث ترامب في مؤتمر صحفي أمام أعضاء مجلس النواب الجمهوريين المجتمعين في ناديه للجولف، عن أن هذا النصر غير مكتمل، وقال إن الجيش الأمريكي يخوض صراعًا طويل الأمد مع إيران، مضيفًا "لن نتراجع حتى يتم هزيمة العدو هزيمة كاملة وحاسمة".
"نصر لم يكتمل"
وأوضح خلال المؤتمر الصحفي "حققنا انتصارات كثيرة بالفعل، لكنها لم تكن كافية، نمضي قدمًا بعزيمة أكبر من أي وقت مضى لتحقيق نصر نهائي ينهي هذا الخطر المستمر منذ زمن طويل إلى الأبد".
كما تتناقض تصريحات ترامب الأولى عن اقتراب نهاية الحرب مع حديث وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث مع الشبكة الإخبارية نفسها الأحد الماضي، الذي اعتبر الضربات الأمريكية "مجرد البداية"، وتابع متحدثًا عن إيران "سيأتي وقت لا يكون أمامهم فيه خيار سوى الاستسلام. سواء أدركوا ذلك أم لا، سيصبحون عاجزين عن القتال. سيستسلمون".
وخلال المؤتمر الصحفي تحدث ترامب أيضًا عن أن "جميع الأهداف العسكرية الإيرانية تم تدميرها بالفعل"، ثم مضى متحدثًا "إيران لم تعد تملك أي وسيلة للقتال، ليس لديهم أسطول بحري، ولا اتصالات، ولا قوة جوية".
وتابع "لقد استنفدوا كل ما لديهم من موارد.. إذا نظرتم، فلن تجدوا لديهم شيئًا، لم يتبق لديهم شيء بالمعنى العسكري".
لكنه خلال المؤتمر نفسه، وصف القدرات العسكرية الإيرانية بأنها متضائلة للغاية وليست معدومة، قائلًا "معظم قوتها البحرية قد غرقت".
وبالحديث عن السفن الإيرانية، زاد ترامب سريعًا عدد السفن التي زعم أن الجيش الأمريكي أغرقها، فبينما كان يتحدث خلال اللقاء مع شبكة الأخبار الأمريكية عن إغراق 46 سفينة، قال خلال المؤتمر الصحفي إن الجيش أغرق 51 سفينة".
حرب استنزاف
هذا التناقض والتخبط في تصريحات ترامب كشف عدم دقته أيضًا تقرير نشرته رويترز اليوم، تحدث عن أن إيران تراهن على قدرتها على الصمود أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، ليس عسكريًا فقط إنما استراتيجيًا من خلال تحويل الحرب إلى صراع قاس يصعب تحمله.
وأوضح التقرير بأن طهران تراهن على إطلاق الطائرات المسيرة والصواريخ واستنزاف القوات الدفاعية الأمريكية والإسرائيلية، وقطع طرق الطاقة الحيوية مثلما تفعل في مضيق هرمز، وزعزعة الأسواق العالمية بقوة كافية لإجبار واشنطن على التراجع أولًا.
وأضاف التقرير أنه رغم صدمة الضربات الأمريكية الإسرائيلية الأولى وفقدان شخصيات رئيسية بينها المرشد السابق علي خامنئي، فإن الحرس الثوري يسيطر بثبات على الوضع ويوجه ساحة المعركة وينفذ خطط الطوارئ المعدة مسبقًا ويملي الاستراتيجية والأهداف في الحرب.
مَن يحدد نهاية الحرب؟
في السياق، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن الحرب على إيران "لم تنتهِ بعد"، مؤكدًا أن "الضربات المتواصلة تضعف نظام الحُكم هناك".
ونقل بيان لمكتب نتنياهو الثلاثاء قوله مساء الاثنين في زيارة للمركز الوطني للصحة "نطمح إلى أن يتخلص الشعب الإيراني من نير الاستبداد، وفي النهاية يعود الأمر إليهم. لكن لا شك أنه من خلال الإجراءات التي اتخذناها حتى الآن نحن نكسر عظامهم، ولم ننته بعد"، حسب تعبيره.
من ناحيته، ردّ المتحدث الرسمي باسم الحرس الثوري الإيراني، علي محمد نائيني، على تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن قرب انتهاء الحرب، قائلًا "نحن من سيحدد موعد انتهاء الحرب".
وأضاف المتحدث الإيراني أنه في حال استمرار الهجمات الأمريكية والإسرائيلية، فإن طهران لن تسمح بتصدير "لتر واحد من النفط" من المنطقة.
ونفى المتحدث العسكري الإيراني، تصريحات ترامب حول تراجع القدرة العسكرية لإيران بسبب الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت منشآتها العسكرية، مؤكدًا أن عدد الصواريخ التي تطلقها الجمهورية الإسلامية تزداد مقارنة بالسابق.
المفاوضات لم تعد مطروحة
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة PBS News الأمريكية إن خطط أمريكا وإسرائيل لتغيير النظام في إيران فشلت، مؤكدًا أن بلاده مستعدة لمواصلة الهجمات الصاروخية "طالما كان ذلك ضروريًا".
وأضاف عراقجي "نحن على استعداد لمواصلة الضربات الصاروخية ضدهم طالما كان ذلك ضروريًا وكلما كان ذلك ضروريًا"، مشيرًا إلى أن المفاوضات مع الولايات المتحدة "لم تعد مطروحة" لدى طهران.
وبدأت الولايات المتحدة وإسرائيل مطلع الأسبوع الماضي عدوانًا ضد إيران تمكنت خلاله من قتل المرشد الأعلى علي خامنئي وعدد من قيادات الحرس الثوري، وهو ما ردت عليه طهران بقصف واسع شمل تل أبيب والقواعد الأمريكية وسفاراتها في بلدان الخليج والشرق الأوسط.
وجاءت العدوان بينما كانت تجري مفاوضات بدأت في السادس من فبراير/شباط الماضي بوساطة عُمانية، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي يحاول الشريكان إنهاءه ومنع طهران من استكماله.
وهذه العمليات هي الموجة الثانية من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.