أعلن حزب الكرامة، مساء أمس السبت، بدء اعتصام رمزي مفتوح داخل مقره الرئيسي بالقاهرة، للمطالبة بالإفراج عن معتقلي الرأي، تحت شعار "عيدهم حريتهم"، داعيًا إلى إنهاء هذا الملف قبل حلول عيد الفطر، فيما أوضح عضو الهيئة العليا بالحزب محمود فهمي لـ المنصة أن الاعتصام يأتي تضامنًا مع المحبوسين على ذمة قضايا نشر أو نشاط سياسي، ومن تجاوز مدد الحبس الاحتياطي.
ولفت الحزب، في بيان نشره عبر صفحته على فيسبوك، إلى أن الاعتصام يأتي في ظل "الظروف الإقليمية الدقيقة التي تمر بها المنطقة"، معتبرًا أن الإفراج عن سجناء الرأي يمكن أن يسهم في تخفيف الاحتقان الداخلي وتعزيز تماسك الجبهة الداخلية في مواجهة التحديات الخارجية.
وأكد الحزب أن طي هذا الملف من شأنه أن يعزز الثقة بين المجتمع والدولة، وأن"قوة الدول لا تُقاس فقط بقدراتها العسكرية، بل كذلك بوحدة مجتمعها وثقة مواطنيها في مؤسساتها".
وقال عضو الهيئة العليا بالحزب محمود فهمي لـ المنصة إن الاعتصام يشمل التضامن مع المقبوض عليهم على خلفية تضامنهم مع فلسطين.
ومنذ بدء العدوان الإسرائيلي في أكتوبر 2023، طالت حملات القبض مواطنين كثر تضامنوا مع القضية الفلسطينية، ووفقًا لإحصاءات سابقة للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ألقت قوات الأمن القبض على 186 شخصًا في 16 قضية مختلفة أمام نيابة أمن الدولة، على خلفية أنشطة سلمية شملت التظاهر، ورفع لافتات، أو المساهمة في جهود الإغاثة.
وأشار فهمي إلى أن حزب الكرامة وجّه الدعوة إلى قوى وطنية وأحزاب سياسية للانضمام إلى المبادرة، مضيفًا أنه من الطبيعي مشاركتهم، لأن " كثير منهم لديهم أعضاء أو متعاطفون معتقلون".
وعن اختيار توقيت الاعتصام، لفت عضو الهيئة العليا بالحزب إلى أن شهر رمضان واقتراب عيد الفطر يعتبر من "الأيام المفترجة"، وهو فرصة إنسانية ليقضي معتقلي الرأي العيد بين أسرهم.
وبدوره، قال رئيس حزب الكرامة سيد الطوخي في كلمة مصورة بثتها صحفة مكتب شباب الكرامة، إن الاعتصام هدفه التعبير عن رفض استمرار حبس سجناء الرأي وإيصال رسالة تضامن إلى أسرهم.
وأضاف أن الحزب يشعر بـ"مرارة كلما رأى سجين رأي"، معتبرًا أن استمرار هذا الملف يعني أن "البلد ليست متصالحة مع ناسها"، على حد قوله، داعيًا إلى تغيير قانون الحبس الاحتياطي.
وفي أكتوبر/تشرين الأول الماضي، أعلن ممثلين عن قوى سياسية ونقابية، اجتمعوا في مقر حزب الكرامة، تشكيل كيان من أحزاب وشخصيات عامة ونقابات للدفاع عن سجناء الرأي والعمل على ضمان محاكمات عادلة لهم.
وكانت ندى مغيث، زوجة رسام الكاريكاتير بـ المنصة أشرف عمر، من بين المشاركين في الاجتماع التي أعربت عن "خيبة أملها" من استمرار وضع زوجها رهن الحبس الاحتياطي منذ 22 يوليو/تموز 2024، دون فائدة لتحركاتها المطالبة بالإفراج عنه.
ويواجه أشرف عمر اتهامات بـ"نشر وإذاعة أخبار كاذبة، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، والانضمام لجماعة أسست على خلاف أحكام القانون" في القضية رقم 1968 لسنة 2024 حصر أمن الدولة، والمحبوس على ذمتها منذ القبض عليه.
وفي فبراير/شباط العام الماضي، أصدر الفريق المعني بالاستعراض الدوري الشامل بمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة/UPR تقريره الخاص بمراجعة السجل المصري في حقوق الإنسان، متضمنًا 343 توصية حقوقية من 137 دولة.
وأبرز ما جاء في التوصيات، مكافحة الإخفاء القسري وإنهاء تدوير المحتجزين والإفراج عن المعتقلين السياسيين وضمان حرية الإعلام، ما رد عليه وزير الخارجية بدر عبد العاطي وقتها بأن مصر كثفت جهودها خلال السنوات الخمس الماضية لتنفيذ 301 توصية قبلتها مصر خلال الاستعراض الماضي، لافتًا إلى أنها "أحرزت تقدمًا مشهودًا على جميع المستويات".
وفي أكتوبر الماضي، وجهت المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة مذكرة رسمية إلى الحكومة المصرية، حثتها فيها على اتخاذ خطوات "واضحة وملموسة" لمعالجة "الانتهاكات المستمرة" في عدد من الملفات الحقوقية الرئيسية، مطالبة بالإفراج عن جميع "المحتجزين تعسفيًا بسبب ممارستهم السلمية لحقوقهم"، وضمان قدرة المدافعين عن حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني على العمل بأمان ودون خوف من الملاحقة.