شنت إيران مساء أمس الثلاثاء هجومًا على تل أبيب بصواريخ مزوّدة برؤوس حربية عنقودية؛ ردًا على اغتيال إسرائيل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، مؤكدة أن مقتل كبار المسؤولين لن يعطل سير الحكم أو العمل في الجمهورية الإسلامية.
وأسفر الهجوم الإيراني عن مقتل شخصين وإصابة مبنى سكني بشظايا الصواريخ ما رفع عدد قتلى إسرائيل في الحرب إلى 14 على الأقل، مقابل نحو 1300 قتيل في إيران.
في المقابل، قصفت إسرائيل والولايات المتحدة مناطق إيرانية مختلفة أسفرت عن مقتل سبعة أشخاص وإصابة 56 آخرين أغلبهم في قصف مناطق سكنية بمدينة دورود في محافظة لورستان.
وأفاد التليفزيون الإيراني بوقوع هجوم على جزء من حقل بارس الجنوبي للغاز، ومنشآت نفطية بمنطقة عسلوية في جنوب البلاد.
وفيما ترقب إيران تشييع جثمان علي لاريجاني، أعلنت إسرائيل اغتيال وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب في ضربة على طهران مساء أمس.
في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن الولايات المتحدة وإسرائيل لم تدركا أن للجمهورية الإسلامية نظام سياسي متين لا يعتمد على فرد واحد، وأنها عينت خلفاء لهم على وجه السرعة، مضيفًا في لقاء مع الجزيرة أن مقتل كبار المسؤولين لن يعطل سير الحكم أو العمل في الدولة.
في سياق قريب، أعلن مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب الأمريكي جوزف كينت، استقالته أمس الثلاثاء احتجاجًا على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، معتبرًا أن طهران لا تشكل تهديدًا وشيكًا للولايات المتحدة.
وقال كينت، العنصر السابق في القوات الخاصة الأمريكية في استقالته "لا يمكنني بضمير مرتاح أن أؤيد الحرب المستمرة في إيران"، مضيفًا "لم تشكل إيران أي تهديد وشيك لأمتنا، ومن الواضح أننا بدأنا هذه الحرب بسبب ضغوط من إسرائيل وجماعات الضغط الأمريكية القوية التابعة لها".
وأشار إلى أن الحرب الحالية تمثل استمرارًا لفخ استنزف أرواح الأمريكيين وموارد البلاد في حروب الشرق الأوسط السابقة، وأن "استخدام إسرائيل لهذه المنظومة لخداع الإدارة الأمريكية يشبه ما حدث في حرب العراق الكارثية".
وكتب كينت أيضًا "بصفتي زوجًا فقدت زوجتي الحبيبة شانون في حرب صنعتها إسرائيل، لا يمكنني دعم إرسال الجيل القادم للقتال والموت في حرب لا تعود بأي فائدة على الشعب الأمريكي ولا تبرر تكلفة حياة الأمريكيين". يُذكر أن زوجته شانون قُتلت في تفجير انتحاري بسوريا عام 2019، وكانت قد خدمت في الجيش الأمريكي.
من ناحيتها، اعتبرت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، ما جاء في رسالة الاستقالة "ادعاءات كاذبة"، واصفة التلميح إلى تأثير جهات خارجية على قرار خوض الحرب بأنه "مهين ومثير للسخرية".
كما وصف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استقالة كينت بأنها "أمر جيد"، مشيرًا خلال مؤتمر صحفي في البيت الأبيض إلى أنه "لطالما اعتقد أن كينت ضعيف للغاية في مجال الأمن"، وأن رحيله عن المنصب يمثل قرارًا صائبًا.
وتأتي هذه التطورات بينما تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها الثامن عشر، دون أي أفق للحل، فبينما يواصل الحليفان واشنطن وتل أبيب قصف المدن الإيرانية، ترد طهران بهجمات صاروخية على تل أبيب والمصالح الأمريكية في الشرق الأوسط وعلى رأسها القواعد العسكرية في دول الخليج.
كما لا تزال إيران مسيطرة على مضيق هرمز وتبقيه مغلقًا في وجه حركة الملاحة، وسط غضب أمريكي من رفض حلفاء واشنطن المشاركة في الحرب لإجبار طهران على فتحه بالقوة، ما أدى في النهاية إلى استمرار اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار عالميًا، وزيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة.
وجاءت العدوان الأمريكي الإسرائيلي بينما كانت تجري واشنطن وطهران مفاوضات بدأت في السادس من فبراير/شباط الماضي بوساطة عُمانية، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي يحاول الشريكان إنهاءه ومنع طهران من استكماله.
وهذه العمليات هي الموجة الثانية من الضربات الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.