سكرين شوت من فيديو متداول على إكس
إيران تستهدف ناقلات نفط قرب مضيق هرمز، 12 مارس 2026

حرب إيران.. أحاديث متضاربة حول المفاوضات وتصعيد عسكري يطال محطات الطاقة

قسم الأخبار
منشور الثلاثاء 24 آذار/مارس 2026

على وقع التصريحات المتضاربة بشأن مفاوضات أمريكية إيرانية لوقف إطلاق النار، تستمر الحرب بلا هوادة، بين ضرب محطات للطاقة في أصفهان وخرمشهر واستهداف الحرس الثوري مواقع في إيلات وديمونا وشمال تل أبيب واستخدام صواريخ متعددة الرؤوس والطائرات المسيرة الانتحارية.

مفاوضات محتملة 

فبعد حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الاثنين، عن "محادثات بناءة" قد تفضي إلى اتفاق قريب، ونفي إيراني قاطع لأي تواصل مباشر"، تواصلت التصريحات اليوم، لتؤكد إصرار ترامب على التوصل لاتفاق مع إيران لوقف الأعمال العسكرية، حسبما نقلت رويترز عن ثلاثة مسؤولين إسرائيليين وصفتهم بـ"الكبار". 

لكن في الوقت نفسه، استبعد المسؤولون، الذين لم تكشف رويترز عن أسمائهم، أن توافق طهران على المطالب الأمريكية في أي جولة جديدة من المفاوضات التي انهارت في 28 فبراير/شباط مع اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

وأشار المسؤولون إلى أن المطالب الأمريكية تشمل فرض قيود على برنامج إيران النووي وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وهي نفس الشروط التي كانت تفرضها واشنطن قبل بدء المفاوضات الأخيرة. 

كما نقلت الوكالة عن مسؤول باكستاني ومصدر آخر لم تكشف هويته أن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في باكستان الأسبوع الجاري.

من ناحيته، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي إن باكستان "مستعدة دائمًا لاستضافة المحادثات" شريطة "رغبة الأطراف" في ذلك.

وفيما لم يؤكد أندرابي أو ينفِ وجود محادثات، أكد لـBBC أن باكستان "لطالما دعت إلى الحوار والدبلوماسية لتعزيز السلام والاستقرار في المنطقة".

وأفادت التايمز البريطانية بأن مبعوث ترامب للشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان، فيما لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

لكن المسؤول الباكستاني قال لرويترز إنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس وويتكوف وصهر ترامب جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام أباد هذا الأسبوع، مستندًا إلى اتصال جرى بين ترامب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير، وهو الاتصال الذي أكده البيت الأبيض. 

في المقابل، سخر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، من التقارير التي تتحدث عن إجرائه محادثات مع الرئيس الأمريكي، واصفًا أنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية، وقال إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة.

وأضاف عبر إكس "لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل".

قصف محطات الطاقة

وأمس، قال ترامب إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات "جيدة وبناءة للغاية" بشأن "حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط"، معلنًا تأجيل تنفيذ تهديده بقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام.

لكن بعد ساعات من تصريحات ترامب، استهدفت أمريكا وإسرائيل محطات للطاقة في مدينة أصفهان ومحطة الغاز في خرمشهر.

وقالت وكالة فارس الإيرانية اليوم الثلاثاء "استهدف العدو الأمريكي مبنى إدارة الغاز ومحطة تقليل ضغط الغاز في شارع كاوه بمدينة أصفهان، كما وردت تقارير متزامنة عن استهداف خط أنابيب الغاز لمحطة كهرباء خرمشهر".

وبحسب "فارس"، فإن الهجوم على منشآت الغاز في أصفهان أدى إلى أضرار في أجزاء من هذه المنشآت والمنازل المجاورة.

وأشارت التقارير، إلى أن عدم وقوع انفجار ضخم يعود إلى تطبيق إجراءات "الدفاع غير العسكري"، حيث تبين أن المحطة كانت قد أُخرجت من الخدمة مسبقًا وفق متطلبات السلامة قبل وقوع الهجوم.

وفي الوقت نفسه، أفادت تقارير باستهداف خط أنابيب الغاز الخاص بمحطة كهرباء خرمشهر حسبما أعلنت الوكالة الإيرانية.

وأكد القائم بأعمال محافظ خرمشهر، أن مقذوفًا سقط في منطقة خارج محطة خط الغاز، دون تسجيل أي خسائر بشرية.

"صفحة مختلفة في تاريخ الحرب"

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني، اليوم، أن الموجة الـ78 من عملية "وعد صادق 4"، استهدفت مواقع في إيلات وديمونا وشمال تل أبيب، إضافة إلى بعض القواعد التابعة للجيش الأمريكي في المنطقة، باستخدام صواريخ دقيقة الإصابة من طراز "عماد" و"قدر" متعددة الرؤوس، إلى جانب الطائرات مسيّرة الانتحارية.

وأوضح الحرس أن هذه الموجة "سجّلت صفحة مختلفة في تاريخ الحرب"، مشيرًا إلى أن طهران "تجري المفاوضات مع المعتدين بالصواريخ والقوة النارية ومن موقع قوة وتأثير ميداني"، لافتًا إلى أن القسم الأكبر من وحدات الحرس الثوري الإيراني القتالية، إضافة إلى قوات التعبئة الشعبية "الباسيج"، لم تدخل المعركة بعد.

وشدد على أن دخول هذه القوات، عند الضرورة، سيجعل ساحة المعركة "أكثر حدة" وسيحوّلها إلى "جحيم لا مفر منه" للأعداء.

وتأتي هذه التطورات بينما تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها الخامس والعشرين، دون أي أفق للحل، وسط غضب أمريكي من رفض حلفاء واشنطن المشاركة في الحرب لإجبار طهران على فتحه بالقوة، ما أدى في النهاية إلى استمرار اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع الأسعار عالميًا، وزيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة.