حوار| ممثل مصر السابق في طهران: من حق إيران ضرب القواعد الأمريكية في الخليج
يملك السفير خالد عمارة، مساعد وزير الخارجية المصري رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران الأسبق، تفسيرًا للعداء التاريخي بين أمريكا وإسرائيل من جانب، وإيران من جانب آخر، فالرجل الذي عاش في طهران خلال الفترة ما بين 2011 و2016، يشبّه النظام الإيراني بعد الثورة الإسلامية في 1979 بالنظام الناصري بعد ثورة 23 يوليو 1959، سواء في دعمه لحركات التحرر الوطني ومركزية قضية تحرير فلسطين، أو حتى علاقاته بدول أمريكا اللاتينية. وبالتالي قياسًا بعدائهم للنظام الناصري في الخمسينيات والستينيات يمكن فهم أسباب معاداتهم للنظام الإيراني منذ السبعينيات وحتى الآن.
إلى جانب هذا، يحمل الدبلوماسي المصري التطورات المتلاحقة في المنطقة مسؤولية تأخير تطبيع العلاقات بين مصر وإيران ورفع التمثيل إلى مستوى تبادل السفراء، كما كان الوضع قبل قطع العلاقات بين البلدين عقب قيام الثورة الإسلامية.
يعتبر عمارة أطول السفراء شغلًا لمنصب رئيس بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران، ما أكسبه معرفة واسعة بالشأن الداخلي الإيراني وأطراف معادلات القوة في البلد الإسلامي الكبير، لذا استضفناه في مقر المنصة مساء الأحد الماضي، لنطرح عليه العديد من الأسئلة، تفاعل معها جميعًا دون مراوغة.
.
مَن الذي يمنع عودة العلاقات؟
يعتبر عمارة العلاقات بين مصر وإيران "أعمق بكثير من مجرد مسميات"، موضحًا أن "بعثة رعاية المصالح المصرية في طهران تعمل كسفارة.. يعني هي واقعيًا وعلى أرض الواقع بيعاملوا هذه البعثة باعتبارها سفارة كاملة. وإلى حد كبير برضه البعثة الإيرانية في القاهرة لها مساحة كبيرة في الحركة"، لافتًا إلى أن رئيس البعثة الإيرانية في القاهرة السفير فردوسي بور "له أيضًا ترحيب في المجتمع المصري وبيطلع في الإعلام بشكل دوري".
طرحنا على السفير سؤالًا مباشرًا ما إذا كان عدم التطبيع الكامل للعلاقات له علاقة بـ"فيتو أمريكي" أو "فيتو خليجي"؟ ينفي عمارة ذلك ويؤكد على أن العلاقات المصرية الإيرانية لفترات طويلة، ظلت "أسيرة الأوضاع الإقليمية الدولية لفترات طويلة. الشرق الأوسط مضطرب. كل ما الدولتين يقربوا من بعض يحصل حاجة طارئة تعقد اتخاذ القرار. لكن في أكثر من مرة وصلنا لمرحلة كنا على وشك إعلان عودة العلاقات".
يؤكد عمارة على أن المسمى البارد "مكتب رعاية المصالح" لا يعكس حقيقة العلاقات بين الدولتين، لافتًا إلى أن هذا "المسمى نتج عن مفاوضات عودة العلاقات بين البلدين في بداية التسعينات".
وينظّم القانون الدبلوماسي العلاقات بين الدول في حال غياب تمثيل دبلوماسي، أو في حال قطع العلاقات واستدعاء البعثات، إذ ينص على أنه في تلك الحالات تتدخل دولة ثالثة لرعاية المصالح. واعترفت اتفاقية فيينا للعلاقات الدبلوماسية عام 1961 واتفاقية فيينا للعلاقات القنصلية عام (1963) بهذه الممارسة. وتتلخص مهمة البعثة في تلك الحالات بمحاولة سد الفراغ الذي ينتج عن انتهاء التمثيل ومغادرة البعثة الدبلوماسية.
التعاطف الشعبي المصري مع إيران
بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل نهاية فبراير/شباط الماضي عدوانها ضد إيران؛ سلسلة من الاغتيالات طالت المرشد الأعلى علي خامنئي ولم تنته من وقتها، وهو ما ردت عليه طهران بقصف واسع شمل تل أبيب والقواعد والسفارات الأمريكية في بلدان الخليج والشرق الأوسط، ومع تواصل القصف الصهيوأمريكي على إيران أغلقت الأخيرة مضيق هرمز وإغرقت عدد من السفن التي حاولت المرور من خلاله.
يفسر عمارة ما يبدو من دعم شعبي مصري لإيران في الحرب الدائرة بأن "الشعب المصري بالفطرة يرى أن المشاكل والغزوات دائمًا ما تأتي من الشرق. المنطقة الشرقية أصبحت مكشوفة الآن بالكامل.. يعني فلسطين في حالة صعبة جدًا، لبنان وسوريا حدّث ولا حرج، وأيضًا العراق.. مفيش غير إيران هي باقية في المنطقة الشرقية لمصر وهي التي تعتبر زي ما بنقول حائط الصد لمشروع الهيمنة، أو المشروع الإمبريالي الجديد للولايات المتحدة، باستخدام جميع الأدوات المتاحة لديها، ومن تلك الأدوات طبعًا إسرائيل كدولة وظيفية في الإقليم".
يؤكد عمارة على أن المصريين يرون في إيران دولةً كبيرةً تقاوم المشروع الأمريكي الإسرائيلي وأهدافه التوسعية في المنطقة؛ "الكلام عن إسرائيل الكبرى أصبح حاجة عادية، والرئيس الأمريكي بيطلع يقول إسرائيل دولة صغيرة لازم تتوسع ولازم تكبر، وهم بيطلعوا خرائط في الأمم المتحدة. والشعب المصري شعب مسيّس، ولديه قدرة على قراءة المشهد بوضوح، وأتصور إن القيادة السياسية أيضًا في مصر لديها كذلك مخاوف كبيرة جدًا من وجود فراغ في الجبهة الشرقية".
الإقليم في حالة اضطراب منذ غزو العراق
وحول ما إذا كان موقف مصر الرسمي من الحرب الدائرة سيكتفي بالوقوف على الحياد أم يتحول لانحياز تكتيكي، يلمح عمارة إلى احتمالية تغير المواقف فيقول أن مصر تحدثت رسميًا عن خطأ في حسابات كل الأطراف. "ممكن الخطأ في الحسابات ده يبقى جزء من المشهد فعلًا.. يعني هناك خطأ في الحسابات الأمريكية وده مؤكد، وجايز أيضًا يكون هناك خطأ في الحسابات الإسرائيلية".
وعن الوضع داخل إيران ينوه لوجود خطأ ناتج عن تأخر التعاطي مع بعض المطالب المشروعة للشعب الإيراني، "كان فيه مطالب البازار، ونقدر نقول عليها الطبقة الوسطى، ومطالب الطلبة والشباب.. كان يجب التعامل معها منذ بداية ما يطلق عليه الحركة الخضراء، أو ولاية أحمدي نجاد في 2009".
وانطلقت مظاهرات واسعة في عدة مدن إيران في يناير/ كانون الثاني الماضي احتجاجًا على ارتفاع التضخم وتدهور الأوضاع الاقتصادية، لكنها سرعان ما اتخذت طابعًا سياسيًا.
يلفت السفير خالد عمارة إلى أن هذه الأخطاء أدت إلى "حسابات خاطئة لدى الأطراف المعنية بالمواجهة"، ولأن ما يهم مصر هو الاستقرار في الإقليم فإنها تسعى لاحتواء الصراع؛ "الإقليم في حالة اضطراب منذ فترة طويلة جدًا، منذ أيام غزو العراق وحتى الآن دون انقطاع. هذه فترة طويلة جدًا وضاغطة على كل برامج التنمية والتحديث وعلى الرغبة في بناء دولة حديثة متقدمة.. وهذا يتطلب السعي لاحتواء الموقف والسعي للاستقرار بأسرع ما يمكن".
استهداف الأعداء أم استهداف الخليج
يعتبر عمارة أن استهداف إيران للقواعد الأمريكية في الخليج يتوافق مع القانون الدولي، لأنه يحق لها الدفاع عن النفس، "إيران حتى الآن تستخدم لغة واضحة جدًا على لسان وزير خارجيتها بأنها تقوم بعملية دفاع عن النفس، أيًا كان مصدر التهديد جاي منين".
بمجرد بدء العدوان الأمريكي الإسرائيلي بدأت إيران باستهداف المدن الإسرائيلية والقواعد الأمريكية في المنطقة، وبالأخص في دول الخليج، وهو ما يطرح سؤالًا حول مدى حق الدولة المعتدى عليها في استهداف مناطق نفوذ عدوها. يُحمّل السفير دول الخليج بعض المسؤولية لدخولها طرفًا في المواجهة بسبب "وجود قواعد يتم استهداف إيران منها داخل هذه الدول".
بغض النظر عن المواقف الرسمية أو الشعبية، يقول عمارة "لما يطلع صاروخ موجه لطهران أو لمدينة مشهد أو أصفهان من هذه القواعد، ومن هذه الدول التي لا تتحكم بالضرورة فيما يحدث في هذه القواعد العسكرية، إذن نحن نتحدث عن مسألة لها جوانب كثيرة معقدة".
سبب أساسي لعدم الاستقرار في الإقليم وجود القواعد الأمريكية
ويشدد على أن إيران تحت مظلة القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة وأنها "هي التي جرى عليها اعتداء مبيّت من قِبل الولايات المتحدة وإسرائيل، مدعوم بشبكة القواعد العسكرية"، بالتالي يحق لها الدفاع عن نفسها. ويلقي باللوم على دول الخليج لقبولها بوجود القواعد الأجنبية على أرضها؛ "يعني أنا دلوقتي ما أحطش نفسي في التهلكة وبعدين أقول أنا هلكت".
يتساءل "هل كان من الطبيعي ومن الحكمة أن يكون هناك عداء خليجي مع إيران؟ ليه؟ دي دولة جارة ودولة مسلمة في النهاية. وتم محاولة طي صفحة تصدير الثورة التي كانت في بدايات الثورة الإسلامية".
وحول الدعوات بإلغاء وجود القواعد الأمريكية في الخليج باعتبار أن تلك القواعد كانت سببًا في إلحاق الضرر بهذه الدول، قال عمارة "الجانب الإيراني يطلب منهم هذا صراحة. أنه يدافع عن نفسه ويوجه ضربات لهذه القواعد وضربات لتجمعات الجنود الأمريكيين أو لأجهزة المخابرات الأمريكية أو الإسرائيلية الموجودة في تلك الأماكن، وفي نفس الوقت يدعو دول الخليج إلى مراجعة موقفها من هذه القواعد. ويقول إنها سبب أساسي في عدم استقرار الإقليم".
ويعود ليؤكد على "التضامن الواضح جدًا مع دول الخليج المتضررة اقتصاديا، ومتأثرة حياة الناس فيها، وعندنا ملايين المصريين يعملون هناك. كل ده عامل ضاغط علينا".
مخطط لتدمير البلاد الإسلامية
في إشارة إلى الاتصال الهاتفي بين الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، وحديث الأخير عن مخطط أمريكي إسرائيلي ضد الدول الإسلامية الكبرى في المنطقة، وذكره بالاسم مصر وتركيا والسعودية وإيران، يؤكد عمارة على أن لدى مصر قراءة مختلفة وحريصة لدى دوائر صنع القرار سواء في واشنطن أو تل أبيب، لافتًا إلى أنه "سبق الحرب الحديث الشهير للسفير القس مايك هاكابي، سفير أمريكا لدى إسرائيل، الذي قال فيه إن من حق إسرائيل التوسع في أرض المنطقة وأن هذا حق توراتي وأنهم يرون الحرب ضمن معركة هرمجدون. وكرر هذا الكلام وزير الحرب الأمريكي وقال أنها حرب صليبية! هو فيه أكتر من كده؟".
يؤكد عمارة على انتباه القيادة المصرية لهذه الأخطار؛ "إحنا مش مستنيين بزشكيان يقول لنا حاجة، هناك بالفعل تحسب كبير جدًا موجود لدى كل شعوب الإقليم، الشعوب الأصلية الموجودة منذ آلاف السنين في الإقليم بما فيها الشعب الفلسطيني. شهدنا حروب الإبادة، والحروب على لبنان، وما حدث في سوريا... الجيش السوري انتهى في ثلاثة أو أربعة أيام بالكامل بكل أسلحته وكل ذخائره وكل حاجة. وقبله العراق، والرئيس القذافي عندما سلمهم كل الأوراق أجهزوا عليه".
أمريكا تواجه مشكلة الـimperial overstretch
يسمي عمارة الأزمة الحالية بـ"أزمة هرمز"، ويشببها في بداياتها وأهدافها بـ"أزمة السويس" عندما أقدمت القوات الإسرائيلية يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول 1956 على غزو منطقتي شرق قناة السويس وصحراء سيناء ثم قطاع غزة، مانحة القوات البريطانية والفرنسية ذريعة للانضمام إلى الحرب يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول 1956 فيما عُرف بـ "العدوان الثلاثي".
يتوقع الدبلوماسي المصري ألا تخرج أمريكا كقوة عظمى من أزمة مضيق هرمز كما دخلتها، مشبهً مصيرها بمصير بريطانيا التي دخلت "أزمة السويس وكانت بريطانيا دولة عظمى وإمبراطورية لا تغيب عنها الشمس، وخرجت منها إلى الضباب".
ويشدد على أن "التاريخ له دورات وعبر كثيرة جدًا يمكن الاستفادة منها"، مؤكدًا على أن أمريكا تواجه مشكلة يمكن تسميتها imperial overstretch، أي التوسع الضخم جدًا حول العالم و"ميقدروش يسيطروا على هذا التوسع خلاص، بل أصبح يؤثر عليهم بشكل سلبي".
الداخل الإيراني
بالعودة إلى تأثير الحرب على الداخل الإيراني، يرى رئيس بعثة رعاية المصالح في طهران أن قوة النظام الإيراني نابعة من قوة الدولة نفسها، موضحًا أن إيران تمتلك مقومات "القوة الشاملة" على مستويات عدة؛ "مثلًا على مستوى التعليم كل الناس متعلمين وعلى مستوى جيد جدًا. على مستوى الصحة، الخدمات الصحية لكل الـ95 مليون مواطن كلهم متغطيين بالخدمات الصحية المتكاملة، من الدواء للعلاج للمستشفيات للعمليات لكل شيء. أيضًا البحث العلمي متطور جدًا، في العلوم التطبيقية والمستقبلية، من الحسابات إلى الوسائل اللي لها علاقة بالخوارزميات، ونظام الحاسبات الآلية وطبعًا نظام الاتصالات. ناس عندها برنامج فضائي ضخم جدًا إلى جانب البرنامج الصاروخي، إلى جانب برنامج المسيرات، إلى جانب البرنامج النووي".
يعتبر عمارة النظام الإيراني جزءًا من هذا النجاح، فهو "نظام مبني على مؤسسات تعمل بطريقة حديثة، وهناك نوع من التوازن ما بين المؤسسات بعضها البعض، checks and balances. بالإضافة للعمل الجماعي. يتعلم الشاب الصغير من سن الحضانة إزاي يشتغل جماعيًّا مع زمايله، زي المفهوم الآسيوي. والسيدات بيلعبوا دور مهم جدًا في كل المجالات".
يكمل السفير تحليله لأسباب قوة النظام الإيراني مشيرًا إلى الجوانب الاقتصادية، "مجتمع داخل في 47 سنة عقوبات، وعنده صفر دين داخلي وصفر دين خارجي.. يعني ماعندوش أي قيود. وعنده أصول تم تجميدها في الخارج بمئات المليارات موجودة في أماكن مختلفة من العالم. وعنده اكتفاء ذاتي في الأكل وكل ما يحتاجه من غذاء، وعنده اكتفاء ذاتي في مجالات صناعية كبرى زي مثلًا صناعة السيارات، عنده المعدات الزراعية، وعنده ما له علاقة بوسائل النقل الجماعي. حتى مصر في فترة بعد الحروب أول أوتوبيسات جاءت مصر كانت الأوتوبيسات الإيرانية المرسيدس، كانت تأتي من مصنع مرسيدس في إيران".
يشدد على أن المظاهرات جزء أساسيّ من تكوين النظام بعد الثورة الإسلامية، بالتالي لا يرى مشكلة في الاحتجاجات؛ "الإيرانيين بيتظاهروا طول الوقت.. أيام الحركة الخضراء كانوا بيتظاهروا، وأيام السيدة مهيسا أميني اللي راحت في المظاهرات دي عشان موضوع الحجاب. المظاهرات جزء أساسي من العمل السياسي هناك".
أما عن تصريحات دونالد ترامب حول تجاوز عدد ضحايا المظاهرات الأخيرة في إيران الـ 30 ألف قتيل، فيعتبرها عمارة أخبارًا مزيفة؛ "الرئيس الأمريكي يستخدم مصطلح fake news وأنا هستخدم الكلمة دي برضه. أي بني آدم هيقتل في إيران له أهل وناس، لو دا حقيقي كنا شفنا حرب شوارع في المدن الإيرانية".
ولكنه لا ينفي المواجهات مع المتظاهرات؛ "طبعا حصل عمليات مواجهة، لكن الأرقام دي أرقام خزعبلية. أرقام بالحجم ده كانت كفيلة بإسقاط النظام من الداخل"، ويزعم أن مظاهرات البازار بدأت سلمية حتى اخترقتها مجموعات من خارج إيران.
يشبه تلك المجموعات بما حدث في مصر عندما تم حرق الكنائس والمتاجر؛ "طب ما إحنا كانت الثورة سلمية وزي الفل، مين اللي دخل على الخط؟ طبعًا طرف من اللي إحنا لسه بندور عليه ده".
الاختراق المخابراتي
حديث عمارة يحيلنا إلى سؤال حول حجم الاختراق الاستخباراتي الذي أدى إلى اغتيال كبار القادة في الدولة، على رأسهم المرشد؛ ويخفف من فداحة الأمر بقوله أن "جميع الدول مخترقة، مفيش دولة مش مخترقة، يعني روسيا شفناها الجنرالات بيتقتلوا بالمسيرات، ودي أوكرانيا مش أمريكا، فالاختراق دا مسألة عادية جدًا".
يعتقد الدبلوماسي المصري أن الاختراقات لا تزال مستمرة ولكنه يزعم أن إيران "تتعلم من الأخطاء، زي مثلًا شفنا حزب الله اتعلم من أخطاء الماضي وابتدى يعدل من استخدامه للتكنولوجيا. نفس الكلام في إيران، هي مسألة صراع؛ وهو صراع على إزاي تحافظ على نفسك في وسط التقدم التكنولوجي الرهيب والذكاء الاصطناعي".
ولكنه يعترف في الوقت ذاته بأن أمريكا وإسرائيل لديهم "الإمكانيات التكنولوجية. لما إيران تستخدم Baidu ده اللي هو السيستم الصيني، فالوضع أفضل من قبل كده".
ويؤكد أن "الاختراق جزء أساسي في الحروب الحديثة، ما يطلق عليه الحرب الهجين أو السيبرانية التي تستخدم التكنولوجيات الحديثة وتتصنت على الناس وتحدد أماكنهم بالـ GPS ثم تضرب ذخائر موجهة".
صفوف من القيادات
حول استهداف القيادات، يشير عمارة إلى أن القيادة "مش قاعدة في مخابئ تحت الأرض زي المفاهيم الأوروبية والأمريكية. لا، المرشد علي خامنئي كان قاعد في مبنى عادي جدًا زي المبنى اللي إحنا قاعدين فيه، واستُهدف في بيته، وطلعوا الصور بتاعة بيته بسيط جدًا. وطُلب منه إن يمشي من هذا المكان ورفض، قال لهم هو الشعب الإيراني عنده مكان تاني يروحه؟ كل واحد هيقعد في المكان اللي عنده. هناك نوع من التوكل على الله".
يعيد الدبلوماسي المصري موقف المرشد في جانب منه "إلى العقيدة ومركزية الاستشهاد، بيبقوا تواقين للشهادة في الفكر الشيعي اقتداءً بالحسين وعلي".
ورغم نجاح أمريكا وإسرائيل في استهداف الصف الأول، يشير عمارة إلى أن "المهم إنت كدولة يكون عندك آلية للتعامل مع خسارة الصفوف الأولى والصفوف الثانية وتقدر تستبدلها بسلاسة".
وأعلنت إيران، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، علي لاريجاني مع آخرين، من بينهم ابنه وعدد من رجال الأمن من بينهم قائد قوات "الباسيج" شبه العسكرية غلام رضا سليماني، في هجوم وصفته بـ"بإرهابي شنه العدو الأمريكي الصهيوني".
ولاريجاني أرفع مسؤول إيراني يقتل منذ اغتيال المرشد علي خامنئي في اليوم الأول من الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي، والذي يعتقد على نطاق واسع أنه من أوكل له خامنئي مهمة إدارة المرحلة الانتقالية في البلاد بعد وفاته.
حرب تحدد موعدها من 47 سنة
يشدد عمارة على أن الحرب الحالية هدفها الهيمنة الأمريكية، ولأجل ذلك تستخدم كل الأدوات المتاحة لها كدولة عظمى، معتبرًا أن قرار الحرب اتخذ قبل 47 عامًا، وأن إسرائيل كان لها مصلحة في التعجيل بالقرار.
وعن الحديث عما تحقق من أهداف الحرب يشير إلى أنه "كان هناك نوع من غرور القوة"، لافتًا إلى أن الأهداف التي وضعت وهي إسقاط النظام، والقضاء على البرنامج النووي والبرنامج الصاروخي، وأذرع إيران الإقليمية، "كل ده لم يتحقق!". وأشار إلى أنه بخصوص إسقاط النظام، "فالنظام في أقوى حالاته لأن النظام جدد جلده، وظل كما هو متماسك. والبرنامج النووي يعمل فيه أكتر من 33 ألف عالم وخبير في مجال التطبيقات النووية. هل يمكن تفكيك هذا البرنامج بحبة صواريخ؟ وجميع العاملين إيرانيين ومتدربين وطالعين من الجامعات الإيرانية، وبعضهم من أكبر العلماء في المجال النووي.. اليورانيوم المخصب 60% اللي هم عايزين يسطوا عليه ده، ما هو ما نزلش ليه القوات الخاصة وراح يسطوا عليه وياخده لأنه سعره كويس ويبقى صفقة حلوة في السوق؟ ما حصلش".
وبشأن هدف القضاء على البرنامج الصاروخي، يقول عمارة؛ "الصواريخ بتتكلم عن نفسها"، أما أذرع إيران "في اعتقادي عن أداء حزب الله في الكام يوم اللي فاتوا دول، لافت للنظر إن عنده قدرات صاروخية ضخمة، وإمكانيات قتالية للمجموعات المتقدمة على الحدود الجنوبية في لبنان، بعدما كان البعض ظن إن الحزب انتهى".
متى تنتهي الحرب؟
عما يدور داخل المكاتب الدبلوماسية والتحركات الهادفة لاحتواء الموقف الإقليمي، يتحدث عمارة عن جهد مصري؛ "داخل المؤسسة الدبلوماسية المصرية لاحتواء الحرب. ده الهاجس الأساسي".
يضيف بأن "الدبلوماسية المصرية هي أيضًا جزء من استعداد الدولة ككل للدفاع عن مصالحها. لنا مصلحة أساسية في إعادة الاستقرار لممر باب المندب وقناة السويس، وهرمز. الدبلوماسية المصرية تسعى بكل جهدها، وإحنا شايفين السيد الوزير بدر عبد العاطي توجه في جولة لدول الخليج والسيد الرئيس استقبل شخصيات وقيادات لحل الأزمة".
وعن توقيت إنهاء الحرب، يراهن على تداعيات الحرب على أسعار الطاقة بحسم الموقف. ويبقى السؤال هل الولايات المتحدة وحلفاؤها قادرون على فتح مضيق هرمز بالقوة.
وتجاهلت دول عدة ورفضت أخرى صراحة طلب ترامب إرسال سفن حربية لإعادة فتح المضيق الذي أعلنت إيران إغلاقه في الثاني من مارس/آذار الجاري. ويرى عمارة أن "محدش هيقدر يستحمل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة"، بالتالي سيكون هناك تدخل من الدول المتضررة، لافتًا إلي إمكانية تدخل دول الخليج لأنه "ليس من مصلحتهم استمرار الحرب، لأن المضيق مش بس بيطلع منه البترول بل أيضًا الأكل والشرب والتجارة".
ينهي السفير خالد عمارة حواره مع المنصة بالتأكيد على أن إيران ترفض فكرة إنهاء الحرب دون تحديد منتصر وخاسر. وترفض أن "يبقى الموضوع عايم وبالتالي بعد كام شهر تتكرر الحرب"، مشددًا على أن طهران تريد أن تنهي الحرب باعتراف أمريكا بارتكاب "خطأ استراتيجي"، وعليه فليس من مصلحتهم أن تكون الحرب سريعة، خاصة وأن لديهم خبرة في الحروب الطويلة. أما التصريحات الأمريكية بأنها لا تمانع في استمرار الحرب فهو "مجرد كلام في إطار التصريحات النارية".


