وبّخ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حلفاءه الأوروبيين في حلف الناتو، بسبب تخاذلهم في تقديم الدعم العسكري لبلاده في الحرب على إيران بمعاونة إسرائيل، ولوّح بالانسحاب من الحلف، واصفًا إياه بأنه "قوة من ورق"، حسب ما نقلته صحيفة تليجراف البريطانية.
وهدد ترامب بإعادة النظر في عضوية بلاده بحلف الناتو عقب انتهاء الحرب، وقال إن بلاده ساعدت أوروبا في حرب أوكرانيا لكن الأمر نفسه لم يحدث حين دخلت الولايات المتحدة حربًا ضد إيران.
وسخر ترامب بالتحديد من سلاح البحرية البريطانية، وقال إن حاملات الطائرات في الأسطول لم تعد صالحة للعمل.
تأتي سخرية ترامب في سياق تراجع بريطانيا عن المشاركة في تشكيل تحالف دولي يقوده ترامب لإعادة فتح مضيق هرمز الذي تسيطر عليه إيران بالقوة.
تصريحات ترامب الأخيرة أعقبها تنويه إلى توجيهه خطابًا للشعب الأمريكي مساء اليوم يحمل تحديثًا وُصِف بـ"المهم" بشأن الحرب على إيران.
أوروبا تميل للحياد.. وإيران جاهزة
في المقابل قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، إن حرب إيران "ليست حربنا"، وأن المصلحة العليا لبلاده توجب عليه التقرب أكثر من أوروبا، خشية انسحاب الولايات المتحدة من حلف الناتو.
يمكن فهم تصريحات ستارمر على أنها محاولة لامتصاص الضغوطات الاقتصادية الناتجة عن الحرب، إضافة إلى توفير الحماية العسكرية لبلاده من خلال الإبقاء على حلف الناتو متماسكًا.
كما طالبت فرنسا واليابان بضرورة خفض التصعيد في الشرق الأوسط، واستعادة أمن الملاحة في مضيق هرمز، وتعهدتا بتعزيز التعاون الدفاعي والدبلوماسي بينهما، خلال زيارة أجراها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى طوكيو التقى خلالها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي.
وبينما أشار ترامب إلى احتمالية إنهاء الحرب في غضون أسابيع، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أن بلاده مستعدة للصمود 6 أشهر إضافية.
وقال خلال مقابلة على قناة الجزيرة "لا نضع أي مواعيد نهائية للدفاع عن أنفسنا. سندافع عن بلدنا وشعبنا بالقدر اللازم وبأي وسيلة مطلوبة".
وتحولت فعاليات إحياء يوم الجمهورية الإسلامية، مساء الثلاثاء، وهو عيد قومي إيراني يُحتفل به في الأول من أبريل كل عام، إلى تظاهرات حاشدة مؤيدة للنظام، إذ شارك فيها الرئيس مسعود بزشكيان، ووزير خارجيته عباس عراقجي، وتضمنت هتافات معادية لأمريكا وإسرائيل.
ويُنظر إلى الظهور العلني لمسؤولين بارزين في النظام الإيراني على أنه تحدٍ واضح للتهديدات الأمريكية الإسرائيلية باغتيال رموز النظام حتى إسقاطه.
ومنذ صباح اليوم تتبادل إيران وإسرائيل الغارات، إذ تعرضت مناطق متفرقة من طهران لهجمات إسرائيلية، وكذلك الأمر تل أبيب، التي استهدفتها إيران بعدة هجمات صاروخية، إلى جانب هجمات مساندة من حزب الله اللبناني، وجماعة الحوثي اليمنية.
كما تعرضت قطر لهجوم إيراني بثلاثة صواريخ كروز، نجحت في التصدي لاثنين منها، بينما أصاب الصاروخ الثالث ناقلة نفط، دون وقوع خسائر بشرية.
وأوضحت وزارة الدفاع في بيان مقتضب أنها تخذت الإجراءات اللازمة ونسقت مع الجهات المعنية لإخلاء ناقلة النفط التي تحمل على متنها طاقمًا من 21 شخصًا.
لبنان منقسم
وفي لبنان، اتهم نائب رئيس الوزراء طارق متري حزب الله بتوريط بلاده في الحرب، رغم تعهّداته السابقة بتفويت الفرصة على إسرائيل للتذرع بأنشطة الحزب للعدوان على لبنان، مشيرًا إلى أن إسرائيل لم تتوقف عن عملياتها العسكرية في الجنوب منذ اتفاق التهدئة في نوفمبر/تشرين الثاني 2024.
وحذّر متري، في مقابلة مع تلفزيون "الشرق"، من خطورة سعي إسرائيل لإقامة منطقة أمنية عازلة في الجنوب، مشددًا أن ذلك، يشكل اعتداءً على السيادة اللبنانية، وخرقًا واضحًا للقانون الدولي.
وأشار متري إلى أن مبادرة الرئيس اللبناني جوزاف عون للتفاوض، والتي تقوم على أربعة بنود أساسية، لم تلقَ أي استجابة لا من إسرائيل ولا من الولايات المتحدة.
وتأتي هذه التطورات بينما تتواصل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران التي بدأت نهاية فبراير/شباط الماضي، وسط مخاوف متزايدة من انزلاق المواجهة نحو مزيد من التصعيد، خاصة مع السيناريوهات الأمريكية التي تشمل السيطرة على المنشآت النفطية.