في الوقت الذي أبدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب موافقته على البنود الإيرانية العشرة لوقف إطلاق النار، متضمنة فرض رسومًا على عبور السفن من مضيق هرمز، اعتبر ثلاثة خبراء في النقل البحري والقانون الدولي فرض تلك الرسوم "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي".
وأكد الخبراء الثلاثة أن تلك الرسوم لا يمكن بأي حال فرضها قياسًا على نظام الرسوم المطبق في قناتي السويس وبنما، مؤكدين أن المحاولات الإيرانية والأمريكية على حد سواء لتحصيل رسوم من المضيق ما هي إلا إتاوات لن تُقبل دوليًا.
وفي واحد من البنود العشرة التي اشترطتها إيران للقبول بهدنة للحرب التي كانت دائرة بينها والولايات المتحدة حتى أمس، طلبت طهران تعويضها عن الخسائر التي لحقت بها جراء الحرب من خلال تحصيل رسوم على عبور السفن من مضيق هرمز، الذي أغلقته مطلع مارس/آذار الماضي؛ على أثر الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي تعرضت له نهاية فبراير/شباط الماضي.
وعقب موافقة واشنطن وطهران على الهدنة التي تستمر أسبوعين، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن الولايات المتحدة ستساعد في تخفيف الازدحام المروري في مضيق هرمز، مضيفًا في بوست على تروث سوشيال "سيكون هناك الكثير من الإجراءات الإيجابية! وستُجنى أموالًا طائلة. يمكن لإيران أن تبدأ عملية إعادة الإعمار، سنقوم بتحميل المضيق بجميع أنواع الإمدادات، وسنبقى على مقربة للتأكد من سير الأمور على ما يرام، أنا واثق من ذلك".
لكن هذه الطروحات، سواء من الجانب الإيراني أو الأمريكي، تواجه رفضًا قانونيًا واسعًا، إذ يعتبرها المختصون محاولة لفرض إتاوات على واحد من أهم الممرات البحرية في العالم.
وفي تفاصيل ذلك الرفض، يقول مستشار النقل البحري واستاذ اقتصاديات النقل ودراسات الجدوى أحمد الشامي، إن الممرات الطبيعية العالمية لا يمكن فرض رسوم على العبور منها وفقًا لنص القانون الدولي ومواثيق الأمم المتحدة.
ويوضح الشامي لـ المنصة، أن المواثيق الدولية تُجيز تحصيل رسوم في الممرات الطبيعية فقط مقابل تقديم خدمات فعلية للسفن في المناطق الاقتصادية التابعة لتلك البلاد، مثل الإرشاد أو التموين أو تداول الشحنات مثلما يحدث في عُمان، بحيث لا يجوز فرضها على مجرد المرور.
ويضيف "لا إيران تملك فرض هذه الرسوم، ولا الولايات المتحدة تملك القبول أو الرفض نيابة عن المجتمع الدولي"، مشيرًا إلى أن مثل هذه الخطوة لن تقبل بها شركات الملاحة العالمية، خاصة في ظل وقائغ سابقة لما وصفه بـ"إتاوات مقابل عدم الاستهداف".
كما شكك الشامي في إمكانية تنفيذ مقترحات سابقة من الرئيس الأمريكي تتعلق بتدويل المضيق أو إدارته دوليًا، معتبرًا أنها تفتقر إلى أساس قانوني، ولن تمر عبر الأمم المتحدة، محذرًا من أن فتح هذا الباب قد يدفع دولًا أخرى للتحرك بالمثل في ممرات حيوية.
حديث الشامي، أكده أيضًا مدير الكلية البحرية الأسبق ونائب رئيس الهيئة الاقتصادية لقناة السويس سابقًا اللواء محفوظ طه، الذي قال إن القانون الدولي، وبخاصة اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يميز بوضوح بين المضائق الطبيعية والقنوات الصناعية.
ويشير طه لـ المنصة إلى أن المرور في المضائق الدولية، مثل هرمز، يتم وفق مبدأ "المرور البريء"، الذي يضمن حرية الملاحة طالما لم تُستخدم لأغراض عسكرية، على عكس قنوات مثل السويس أو بنما، التي تُعد مشروعات صناعية خاضعة لسيادة الدول التي أنشأتها وتديرها وتُحصل منها رسومًا.
ويحذر طه من أن فرض رسوم على المضائق الطبيعية قد يفتح الباب أمام "فوضى في النظام الملاحي العالمي"، متسائلًا "هل يمكن فرض رسوم على مضيق مالقة الذي تمر به مئات الآلاف من السفن سنويًا؟ يستحيل".
في السياق نفسه، يؤكد أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي محمد محمود مهران، أن المقترح الإيراني بفرض رسوم عبور أو "مرور آمن" يمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، ويتعارض مع اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، التي تكفل حرية العبور في المضائق الدولية دون قيود.
ويوضح مهران لـ المنصة، أن المادة 38 من الاتفاقية تنص صراحة على حق جميع السفن والطائرات في المرور العابر، بينما تحظر المادة 44 على الدول المطلة إعاقة هذا المرور أو فرض رسوم عليه، باستثناء حالات محدودة تتعلق بخدمات ملاحية فعلية.
ويضيف أن الرسوم، في حال فرضها، يجب أن تكون مقابل خدمات محددة، وبشكل غير تمييزي، وبما يعكس التكلفة الفعلية، وهو ما لا ينطبق على أي محاولة لفرض رسوم عامة على العبور.
وخلال أيام الحرب كانت إيران تمنح إذنًا لسفن كل من الصين وفرنسا وتركيا والهند وباكستان بالعبور من المضيق، بينما ترفض مرور أخرى وتوجه ضربات لها.
وبينما يظل المقترح الإيراني في إطار التفاوض، يحذر الخبراء من أن المضي قدمًا في مثل هذه الخطوة قد يدفع المجتمع الدولي إلى التحرك لضمان حرية الملاحة، بما في ذلك اللجوء إلى قرارات أممية قد تتدرج إلى استخدام القوة.