وزارة الحرب الأمريكية، برخصة المشاع الإبداعي
نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس ووزير الحرب بيت هيجسيث يُلقيان كلمات في محطة يونيون، واشنطن العاصمة، 20 أغسطس 2025

تقارير أمريكية: خلاف في إدارة ترامب بسبب نفاد مخزون الأسلحة في حرب إيران

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 29 نيسان/أبريل 2026

كشفت تقارير صحفية وبحثية أمريكية تزايد الخلاف داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، بشأن تأثر القدرات العسكرية للولايات المتحدة بالحرب الجارية مع إيران، وكيفية التعامل مع التحذيرات العسكرية من استنزاف متسارع في مخزونات الذخائر الدقيقة والصواريخ، رغم تأكيد البنتاجون رسميًا يواصل التأكيد على أن القدرات الدفاعية الهجومية ما تزال "قوية" ومتماسكة.

ونقلت مجلة "ذا أتلانتيك" عن مسؤوليَن رفيعين اثنين لم تُسمِّهما، أن نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس أبدى شكوكًا بشأن دقة المعلومات التي تُرفع إلى البيت الأبيض حول حجم الاستهلاك الفعلي للذخائر، في وقت تشير فيه تقييمات داخلية إلى أن وتيرة العمليات العسكرية أدت إلى ضغوط كبيرة على مخزونات التسليح، ما قد يخلق فجوات في الجاهزية على المدى القريب، حسب CNN.

وتأتي هذه التطورات في ظل تعقد المفاوضات الأمريكية الإيرانية في إسلام آباد، وسعي واشنطن إلى تعزيز  انتشارها العسكري في المنطقة، وسط مخاوف من تجدد الصراع العسكري الذي بدأ نهاية فبراير/شباط الماضي واستمر 39 يومًا، قبل أن توقفه هدنة لعقد المباحثات.

هذه التحذيرات الداخلية، تدعمها تقديرات لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية/CSIS، أشارت إلى أن الولايات المتحدة استهلكت خلال أيام الحرب ما لا يقل عن 45% من صواريخها من طراز PrSM المخصصة للضربات الدقيقة، ونصف مخزونها على الأقل من صواريخ ثاد، ونحو 50% من مخزون صواريخ باتريوت للدفاع الجوي، وهو ما قد يستغرق سنوات لتعويضه وإعادة بناء المخزون إلى مستوياته السابقة.

وقال مارك كانسيان، المستشار الأقدم في المركز، إن وتيرة الاستهلاك الحالية تخلق "نافذة ضعف" في مناطق استراتيجية، مشيرًا إلى أن إعادة بناء المخزونات قد تمتد من عام إلى أربعة أعوام، قبل الوصول إلى مستويات آمنة.

ورغم هذه التحذيرات، يواصل وزير الحرب بيت هيجسيث ورئيس هيئة الأركان تقديم صورة أكثر تفاؤلاً، مؤكدين أن القدرات العسكرية الأمريكية لا تزال "قوية"، فيما كرر ترامب تصريحات سابقة اعتبر فيها أن مخزونات الصواريخ الأمريكية "غير محدودة تقريبًا".

ودأب هيجسيث على تصوير إيران كقوة مُحطَّمة، مؤكدًا أن قدرتها على إنتاج الصواريخ الباليستية "هُزمت ودُمرت". ومع ذلك، ترسم تقييمات الاستخبارات صورة أكثر مرونة للجيش الإيراني مما يتم تقديمه في الإيجازات الصباحية للرئيس.

فوفقًا لتقديرات الاستخبارات الأمريكية الداخلية، لا تزال إيران تحتفظ بثلثي سلاحها الجوي والجزء الأكبر من قدراتها على إطلاق الصواريخ، والأهم من ذلك، تحتفظ طهران بمعظم زوارق الهجوم السريع الصغيرة، التي تواصل تسيير دوريات في حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز.

كما تجلت محدودية "السيطرة الكاملة على الأجواء الإيرانية" التي تباهى بها هيغسيث في أوائل أبريل، بعد أسابيع قليلة فقط، عندما أسقطت القوات الإيرانية طائرة مقاتلة أمريكية، مما أجبر القوات على تنفيذ عملية إنقاذ مكثفة ومحفوفة بالمخاطر.

ومع دخول الحرب مرحلة أطول مما كان متوقعًا، يتسع التباين داخل الإدارة الأمريكية بين مقاربة تميل إلى التقليل من حجم الاستنزاف، وأخرى تحذر من انعكاساته الاستراتيجية، في مشهد يعكس تداخل الحسابات العسكرية بالسياسية داخل واشنطن.