تصوير محمود عطية، المنصة
المعارض السياسي أحمد الطنطاوي متحدثًا خلال مؤتمر تضامني مع سجناء الرأي في حزب العيش والحرية، 12 مايو 2026

"السجن مش مكانهم".. أهالي محبوسين سياسيًا يطالبون بإنهاء الحبس الاحتياطي

محمود عطية
منشور الأربعاء 13 أيار/مايو 2026

دعا أهالي عدد من المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا سياسية إلى الإفراج عن ذويهم، خلال مؤتمر تضامني عُقد مساء الثلاثاء، بمقر حزب العيش والحرية وسط القاهرة، تحت عنوان "السجن مش مكانهم"، بمشاركة حقوقيين وشخصيات عامة وسياسيين وأفراد من أسر المحبوسين.

وشهد المؤتمر تعليق عشرات الصور لمحبوسين على ذمة قضايا سياسية على جدران القاعة، تضمنت بيانات عن أعمارهم وتواريخ القبض عليهم والاتهامات الموجهة إليهم ومدد حبسهم، بالإضافة لعدد من الرسوم الكاريكاتورية المطالبة بإطلاق سراحهم.

وخلال الفعالية، طالب عمر الجباخنجي، والد رسام الكاريكاتير في المنصة والمترجم وعازف الجيتار أشرف عمر ، بالإفراج عن أصحاب الرأي، داعيًا إلى إيجاد معايير واضحة للتفريق بينهم وبين المتهمين في القضايا الجنائية. وقال إن نجله "مكانه مش في السجن" وإن الاتهامات الموجهة إليه ملفقة.

صور لمحبوسين على ذمة قضايا سياسية خلال مؤتمر تضامني مع سجناء الرأي بحزب العيش والحرية، 12 مايو 2026

والأحد الماضي، انعقدت أولى جلسات محاكمة أشرف عمر بعد 16 شهرًا من الحبس الاحتياطي، قررت محكمة جنايات القاهرة تأجيل محاكمته إلى 13 يوليو/تموز المقبل للاطلاع.

ويُحاكم أشرف عمر الذي أُلقي القبض عليه من منزله يوم 22 يوليو 2024، في القضية رقم 11846 لسنة 2025 جنايات التجمع الخامس، والتي يواجه فيها اتهامات بـ"تمويل جماعة إرهابية، ومشاركة جماعة إرهابية في تحقيق أغراضها، واستخدام موقع على شبكة المعلومات الدولية بغرض الترويج لأفكار ومعتقدات تدعو إلى ارتكاب أعمال إرهابية، وإذاعة أخبار وبيانات وشائعات كاذبة عمدًا داخل البلاد وخارجها حول الأوضاع الداخلية للبلاد".

وشارك في المؤتمر عدد من الشخصيات العامة والسياسية وأسر المحبوسين، من بينهم ندى مغيث زوجة أشرف عمر، ووالدها الخبير التربوي كمال مغيث، والقيادية بالحركة المدنية الديمقراطية كريمة الحفناوي، والفنانة التشكيلية نجلاء سلامة زوجة الاقتصادي المحبوس عبد الخالق فاروق، والنائب فريدي البياضي.

شهادات من خلف القضبان

وقالت ندى مغيث إن التعامل مع ملف الحبس الاحتياطي باعتباره "قضية قانونية فقط" يتجاهل الآثار الممتدة للحبس على الأسر والعائلات، مؤكدة ضرورة بناء موقف موحد للأحزاب والمؤسسات المدنية المختلفة للحديث عن الانتهاكات المرتبطة به.

وأضافت أن الأجهزة الأمنية ربما تسعى، بجانب "الانتقام"، إلى تفكيك الروابط الاجتماعية، لكنها ترى أن تجربة السجن تنتج أحيانًا روابط أخرى "أعمق وأقوى" بين السجناء أنفسهم أو بينهم وعائلاتهم خارج السجن.

وتحدثت عن تجربة زوجها داخل السجن، قائلة إنه استغل فترة حبسه في التعلم والقراءة، إذ تعلم اللغة الإسبانية وقرأ مئات الكتب، كما ساعد بعض السجناء في تعلم الإنجليزية ومحو الأمية.

وأضافت أنها تتلقى رسائل من محبوسين سابقين معه يتحدثون فيها عن دعمه لهم داخل السجن، وعن النقاشات اليومية التي كان يشاركهم فيها حول الكتب والموسيقى والأفلام، قبل أن تقرأ خلال كلمتها مقتطفات من رسائل وشهادات أرسلها سجناء سابقون وأصدقاء متضامنون معه.

وندى مغيث هي الأخرى كانت تعرضت للقبض عليها والتحقيق معها أمام نيابة أمن الدولة العليا يوم 16 يناير/كانون الثاني من العام الماضي، على خلفية حديثها في حوار صحفي عن قضية أشرف عمر، قبل أن تخلي النيابة سبيلها بكفالة 5 آلاف جنيه.

دعوات للتضامن والتحرك

من جانبه، قال المعارض السياسي أحمد الطنطاوي خلال كلمته في المؤتمر، إن الدفاع عن المحبوسين السياسيين لا ينفصل عن الدفاع عن المستقبل، معتبرًا أن من شاركوا يومًا الحلم السياسي يتحملون مسؤولية مشتركة تجاه من هم داخل السجون، وأنه "ضروري إن كل اللي يقع يتأكد إن اللي حواليه مش هينسوه".

وتساءل الطنطاوي عن جدوى الصمت خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى مزيد من التضامن بين الأطراف المختلفة، والعمل عبر "خطة مدروسة ومتنوعة ومتدرجة" في التعامل مع السلطة.

وقال الطنطاوي لـ المنصة إن التعامل مع الأوضاع الحالية باعتبارها "الواقع الوحيد الممكن" يمثل شكلًا من أشكال الاستسلام، داعيًا إلى التفكير في وسائل أخرى للتحرك والتعبير بدل الاكتفاء برفع سقف المطالب تدريجيًا.

من ناحيتها، قالت عضوة لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعضوة حزب الكرامة وفاء المصري، إن منظمي المؤتمر لم يتمكنوا من عرض صور جميع المحبوسين، رغم وجود "آلاف الصور" التي لم تصل إلى اللجنة أو تعجز عن توثيقها. 

وأضافت وفاء المصري أنها كانت تتمنى أن يضم المعرض صور جميع المعتقلين السياسيين، معتبرة أن المرحلة الحالية تتطلب "خطوات فعالة"، لم تسمها، في التعامل مع ملف الحبس الاحتياطي.

استجابة محدودة

بدوره، قال نائب رئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان محمد أنور السادات، إن المجلس لا يزال يستكمل تشكيل لجانه وفرق العمل بعد إعادة تشكيله مؤخرًا، لكنه يواصل متابعة شكاوى أهالي المحبوسين والعمل على بعض الملفات المتعلقة بالزيارات والتفتيش داخل أماكن الاحتجاز.

وأضاف أن المجلس يتعاون مع النيابة العامة في هذه الملفات، لكنه لا يستطيع تقييم حجم الاستجابة أو ما تحقق فعليًا، معتبرًا أن ذلك "مسؤولية النيابة العامة".

وفيما يتعلق بملف الحبس الاحتياطي، قال السادات إن الحوار الوطني كان من المفترض أن يقود إلى مراجعة أوضاع بعض المحبوسين، إلا أن الإفراجات "جاءت محدودة وليست بالمستوى المأمول"، معتبرًا أن الأزمة ترتبط بما يطبق عمليًا أكثر من ارتباطها بالنصوص القانونية أو الدستورية، قائلًا إن غياب إرادة حقيقية يعني استمرار الوضع القائم.

وشهد المؤتمر أيضًا عرض مقاطع فيديو لعدد من الشخصيات العامة والسياسية، من بينهم المرشح الرئاسي الأسبق حمدين صباحي، والمحامي الحقوقي خالد علي، والروائي إبراهيم عبد المجيد، والكاتب محمد عبد القدوس، عبروا خلالها عن تضامنهم مع المحبوسين على ذمة قضايا سياسية وطالبوا بالإفراج عنهم.

وتركزت كلمات المشاركين على ضرورة إعادة فتح ملف الحبس الاحتياطي المطول، والتعامل مع أوضاع المعتقلين باعتبارها قضية إنسانية وسياسية تمس المجال العام، محذرين من أن استمرار احتجاز الآلاف يفاقم مشاعر الاحتقان واليأس لدى أسرهم.

دعوات لاستمرار الضغط

وفي السياق نفسه، قالت الأكاديمية ليلى سويف إنها تعتقد أن "الحكومة لا تُخرج أحدًا من السجون إلا حين تشعر أنه أصبح مصدر قلق وصداع"، داعية إلى تكثيف الفعاليات التضامنية عبر الوقفات والندوات والمؤتمرات والإضرابات الرمزية.

الأكاديمية ليلى سويف خلال مؤتمر تضامني مع سجناء الرأي، 12 مايو 2026

واعتبرت أن استمرار الضغط "مسؤولية جماعية"، مطالبة بعدم التراجع عن دعم المحبوسين والتعامل مع أوضاعهم باعتبارها قضية إنسانية عاجلة، قائلة إن "أي تحرك مهما بدا محدود ضروري أن يكون بكثافة واستمرار".

وقال عضو لجنة الدفاع عن سجناء الرأي وعضو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية المحامي إسلام سلامة، إن كثيرًا من المتهمين في القضايا السياسية يواجهون فترات طويلة من الحبس الاحتياطي منذ لحظة القبض وحتى المحاكمة، رغم غياب أدلة حقيقية، على حد وصفه.

وأشار إلى حالة الناشطة والمترجمة مروة عرفة، التي قال إنها أمضت نحو خمس سنوات بين الحبس الاحتياطي والمحاكمة بعد اتهامها بـ"الانضمام إلى جماعة إرهابية"، معتبرًا أن الاتهامات الموجهة إليها "بعيدة تمامًا عن الحقيقة".

وألقي القبض على مروة عرفة في 20 أبريل/نيسان 2020، بعدما اقتحمت قوة أمنية منزلها واقتادتها إلى جهة غير معلومة، إلى أن ظهرت بعد أسبوعين أمام نيابة أمن الدولة التي وجهت لها اتهامات بـ"الانضمام لجماعة إرهابية، وارتكاب جريمة من جرائم التمويل"، وأمرت بحبسها احتياطيًا، بينما لم تحقق في بلاغات أسرتها بشأن اختفائها قسريًا، حسب المبادرة المصرية للحقوق الشخصية.