حساب القيادة المركزية الأمريكية على إكس
طائرتان مقاتلتان من طراز الشبح F-35A تابعتان للقوات الجوية الأمريكية أثناء تحليقهما في أجواء منطقة الشرق الأوسط، 7 يونيو 2026

حرب النفس الطويل.. أمريكا تواصل ضرباتها لإجبار إيران على قبول الاتفاق وطهران ترد في الخليج

قسم الأخبار
منشور الخميس 11 حزيران/يونيو 2026

تبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات العسكرية لليلة الثانية على التوالي، رغم الهدنة الهشة السارية بينهما منذ أبريل/نيسان الماضي، فيما لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتصعيد أكبر إذا لم تستجب طهران سريعًا لشروط الاتفاق، الذي يؤكد منذ أسابيع أنه بات وشيكًا.

وقال ترامب إن القوات الأمريكية قصفت إيران بـ49 صاروخ توماهوك، وقد تتوقف هذه الضربات إذا قبلت إيران الاتفاق المطروح، مضيفًا أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط العسكري على إيران ما لم توافق فورًا على الاتفاق الذي يُفترض أن ينهي الحرب المستمرة منذ فبراير/شباط الماضي.

حسب رويترز، ذكر ترامب لمراسل شبكة فوكس نيوز أن طهران استغرقت وقتًا طويلًا في التفاوض على اتفاق كان سيصب في مصلحتها، ملوِّحًا باستئناف "القصف المكثف" إذا استمرت المفاوضات دون تقدم.

جاء تلويح ترامب بعد موجة جديدة من الغارات نفذها الجيش الأمريكي في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء، مستهدفًا مواقع عسكرية ودفاعية قرب مضيق هرمز.

وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء العملية العسكرية بعد نحو أربع ساعات من بدئها، موضحة أن الضربات استهدفت أنظمة دفاع جوي ورادارات ومواقع اتصالات ومراكز قيادة وتحكم، قالت إنها تشكل "تهديدًا للقوات الأمريكية ولحركة الملاحة الدولية في المنطقة".

وكانت الغارات مشابهة لجولة سابقة نفذتها واشنطن في ليلة أمس الأول، ردًا على إسقاط مروحية أباتشي أمريكية قرب مضيق هرمز، في الحادثة التي أعادت المواجهة المباشرة بين البلدين إلى الواجهة، بعد أكثر من شهرين من الهدنة التي كان يُفترض أن تمهد لاتفاق دائم.

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ هجمات انتقامية استهدفت 18 هدفًا عسكريًا أمريكيًا في قواعد علي سالم وأحمد الجابر الجويتين في الكويت والشيخ عيسى في البحرين، قبل أن يعلن عن استهداف قاعدة الأزرق الجوية في الأردن بـ12 صاروخًا، قائلًا إنه "دمر هذه المنشآت وعددًا كبيرًا من الطائرات المقاتلة".

وهدد مقر خاتم الأنبياء العسكري الإيراني باستهداف أي سفينة تحاول عبور مضيق هرمز الذي أغلقته طهران بشكل شبه كامل منذ أشهر عقب العدوان الأمريكي الإسرائيلي المشترك، وذكر إعلام إيراني أن سفينتين أمريكيتين تعرضتا لإطلاق نار، في حين نفت القيادة المركزية الأمريكية إغلاق المضيق أو تعرض سفنها لإطلاق نار، مؤكدة استمرار عبور السفن التجارية.

ونقلت رويترز عن وكالات أنباء إيرانية أن عددًا من المدن شهدت انفجارات، ومنها سيريك وكرجان وبندر عباس وميناب وكرج بالقرب من المضيق، وكذلك فارامين في ​أقصى الشمال قرب بحر قزوين، ما برره وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث بأنها محاولة لإجبار إيران على إبرام اتفاق لإنهاء الصراع.

وقال هيجسيث خلال زيارة للقيادة المركزية في فلوريدا قبل الضربات إنها "ستعزز مصالحنا العسكرية وتدعم موقفنا ‌الدبلوماسي"، مضيفًا "سنوجه لهم ضربة ⁠قوية الليلة، ونأمل في أن تتخذ إيران قرارًا صائبًا... إذا لزم التفاوض بالقنابل، فسنتفاوض بالقنابل".

ويعكس التصعيد المستمر تناقضًا بات يطبع الاستراتيجية الأمريكية تجاه إيران؛ فبينما يكرر ترامب منذ أسابيع أن الاتفاق أصبح قريبًا، تواصل واشنطن توسيع عملياتها العسكرية والضغط الميداني على طهران.

واتهمت ​إيران الولايات المتحدة بانتهاك القانون الدولي بقصفها خزانات تزود بمياه الشرب في 10 ⁠قرى. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي "هذه ليست أضرارًا جانبية، إنها جريمة حرب متعمدة وانتهاك صارخ لحقوق الإنسان".

ونقل موقع أكسيوس الأمريكي عن مصدرين لم يسمهما أن ترامب اجتمع أمس الأربعاء بمسؤولين من بينهم نائب الرئيس دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ومدير وكالة المخابرات المركزية جون راتكليف، ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، ومبعوث البيت الأبيض ستيف ويتكوف، كما انضم هيجسيث للاجتماع من مقر القيادة المركزية الأمريكية.

حسب أكسيوس، كان الاجتماع يناقش عملية واسعة النطاق قصيرة المدة تستهدف الضغط على إيران لتغيير موقفها في المفاوضات، وذلك بعد تأخر إيران في الرد على مقترحه الأخير لوقف إطلاق النار.

ورغم التصعيد، أشارت شبكة CNN نقلًا عن مصدر دبلوماسي لم تسمه، إلى أن المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران لم تتوقف، وأن وفدًا قطريًا غادر العاصمة الإيرانية صباح الخميس بعد جولة مباحثات استمرت حتى الساعات الأولى من الفجر، بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

لكن استمرار الوساطة لا يحجب حقيقة تأزمها أو مواجهتها عقبات تتعلق بمستقبل البرنامج النووي الإيراني ومستويات تخصيب اليورانيوم ورفع العقوبات الأمريكية، إلى جانب تمسك طهران بربط أي اتفاق دائم بإنهاء العدوان الإسرائيلي على لبنان، ما يضع المنطقة أمام مفترق طرق بين استئناف مسار التفاوض أو الانزلاق إلى جولة أوسع من المواجهة، في ظل تمسك كل طرف بشروطه الأساسية.