انطلق في منتجع بورجنشتوك السويسري، اليوم الأحد، أول اللقاءات التمهيدية للمفاوضات الأمريكية الإيرانية عقب توقيع البلدين الأربعاء الماضي، على مذكرة تفاهم تستهدف التوصل إلى اتفاق "سلام شامل"، وسط خلافات مبكرة بشأن العدوان الإسرائيلي على لبنان والرد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز، ما يهدد بتعقيد مسار المفاوضات.
ووصل نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى سويسرا لقيادة الوفد الأمريكي، فيما ترأس رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف الوفد الإيراني الذي ضم وزير الخارجية عباس عراقجي ومسؤولين من البنك المركزي وقطاع النفط، بينما تشارك قطر وباكستان بصفتيهما وسيطين في المحادثات.
وحسب التليفزيون الباكستاني، فإن الاجتماعات التقنية قد تستمر حتى غد الاثنين، تعقبها لقاءات للوفود رفيعة المستوى للبلدين والوسطاء. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن وفد بلاده عقد اجتماعات منفصلة مع الوفدين القطري والباكستاني قبل الاجتماع الرباعي المقرر مع الجانب الأمريكي.
ويفترض أن تمهد المحادثات الحالية لمفاوضات تستمر 60 يومًا بهدف التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن البرنامج النووي الإيراني ورفع العقوبات وآليات تنفيذ البنود الاقتصادية والأمنية الواردة في مذكرة التفاهم.
لكن أجواء المحادثات سبقتها، وتحيط بها، خلافات ومخاوف من تعثرها بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان أمس وأول أمس الجمعة والسبت، والرد الإيراني بإغلاق مضيق هرمز مجددًا.
ويتصدر الملف اللبناني جدول أعمال المحادثات، إذ نقلت CNN عن دبلوماسي لم تسمه، أن جلسة طارئة خُصصت للبنان أُدرجت في صدارة المناقشات، لتكون أولى القضايا التي يبحثها الوفدان الأمريكي والإيراني.
وقالت الخارجية الإيرانية في بيان اليوم الأحد، إن بدء التفاوض مرهون بتنفيذ 5 بنود في مذكرة التفاهم، يتعلق بإنهاء الحرب في كل الجبهات بما في ذلك لبنان، مضيفة أن الكيان الصهيوني يواصل انتهاك التزاماته وهذا الموضوع هو المحور الرئيسي لمحادثات اليوم.
وتأتي هذه التوترات بعد شن جيش الاحتلال الإسرائيلي غارات على مناطق عدة في لبنان، أسفرت عن مقتل أكثر من 100 شخص وإصابة العشرات حسب الوكالة الوطنية للإعلام، في أول انتهاك للاتفاق المبدئي بين أمريكا وإيران بوقف الحرب على جميع الجبهات، قبل أن يرد حزب الله اللبناني بإطلاق مقذوفات على قوات إسرائيلية في مواقع محتلة جنوب لبنان، وتعلن إيران إغلاق مضيق هرمز.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، نقلت وكالة فارس عن مصدر عسكري إيراني لم تسمه قوله إن المضيق لا يزال مغلقًا وإن البحرية التابعة للحرس الثوري لم تصدر أي تصاريح لعبور السفن حتى إشعار آخر، في موقف يتعارض مع التأكيدات الأمريكية باستمرار حركة التجارة والطاقة عبر المضيق.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن 55 سفينة تجارية عبرت المضيق أمس، محملة بأكثر من 17 مليون برميل من النفط متجهة إلى الأسواق العالمية. وذكرت أن القوات الأمريكية ستضمن استمرار حركة الملاحة التجارية.
وقُبيل توجهه إلى سويسرا لبدء المفاوضات، قال نائب الرئيس الأمريكي إن الولايات المتحدة تأمل تحقيق تقدم بشأن الملف النووي الإيراني، إلى جانب تثبيت وقف إطلاق النار في لبنان، الذي تحول إلى أحد أبرز الملفات المطروحة على طاولة المباحثات.