تجددت المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مساء أمس السبت، رغم توقيع اتفاق لوقف الحرب قبل عشرة أيام، ما يهدد بانهيار مسار التهدئة والمفاوضات الجارية التي تستهدف التوصل إلى اتفاق شامل لإنهاء الحرب.
وأعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت مبكر من صباح اليوم الأحد، أن قواته البحرية والجوية شنت هجمات مشتركة بالصواريخ والطائرات المسيّرة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في الكويت والبحرين، ردًا على ضربات أمريكية، قال إنها انتهكت اتفاق وقف إطلاق النار، محذرًا من وقف "جميع العمليات الدبلوماسية" إذا استمرت الهجمات.
وأكد مسؤول أمريكي، نقلت عنه رويترز، تعرض قواعد أمريكية في الكويت والبحرين لهجمات إيرانية، لكنه قال إن التقديرات الأولية لا تشير إلى سقوط قتلى أو وقوع أضرار جسيمة في المنشآت العسكرية.
في المقابل، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن القوات الأمريكية قصفت مواقع إيرانية لتخزين الصواريخ والطائرات المسيّرة ومنشآت للرادار الساحلي، معتبرًا أن طهران هي التي بدأت بخرق الاتفاق.
وهدد في بوست على تروث سوشيال بأنه "قد يأتي وقت لا نعود فيه قادرين على التصرف بعقلانية، وسنضطر لإكمال المهمة عسكريًا".
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية مساء أمس، أن الضربات استهدفت منشآت للمراقبة العسكرية والاتصالات والدفاع الجوي ومخازن للمسيّرات وقدرات زرع الألغام، وقالت إنها جاءت ردًا على "الاعتداءات الإيرانية المتواصلة على الملاحة التجارية" في مضيق هرمز.
من جانبها، قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الضربات الأمريكية استهدفت منشآت للرصد والمراقبة على الساحل الجنوبي، ووصفتها بأنها انتهاك مباشر للاتفاق المؤقت، فيما توعد الحرس الثوري بأن "القواعد الأمريكية في المنطقة سترى جحيمًا في الأيام المقبلة إذا استمرت العمليات العسكرية".
وجاء التصعيد الأخير بعد إعلان هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغًا بتعرض ناقلة لمقذوف مجهول أصاب غرفة القيادة أمس السبت، من دون وقوع إصابات بين أفراد الطاقم أو أضرار بيئية، وذلك بعد يومين من تحذير الحرس الثوري أنه "إذا حاولت أي سفينة عبور مضيق هرمز دون إذننا.. أو خارج المسار المحدد، فإنها المسؤولة عن أي عواقب".
وتقول إيران إن الحرس الثوري أطلق "طلقات تحذيرية" باتجاه سفن حاولت المرور عبر مسارات لم توافق عليها طهران، ما دفع سفنًا أخرى إلى طلب الإذن قبل عبور المضيق. فيما تشير الولايات المتحدة إلى أن هذه الهجمات كانت السبب المباشر للضربات الأمريكية الأخيرة.
وكان الاتفاق المؤقت الذي وقعته واشنطن وطهران قبل عشرة أيام نصَّ على وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، تمهيدًا لاستئناف المفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني والعقوبات.
لكن تبادل الاتهامات بخرق الاتفاق بدأ بعد أيام فقط من توقيعه، قبل أن يتطور إلى مواجهات عسكرية جديدة في الخليج، بالتزامن مع استمرار التوتر في جنوب لبنان، حيث تواصل إسرائيل عملياتها ضد حزب الله، بينما تعتبر طهران أن استقرار الجبهة اللبنانية جزء لا يتجزأ من أي تفاهم مع الولايات المتحدة.
وبذلك، تبدو الهدنة التي رعتها الوساطة الدولية أمام اختبارها الأصعب منذ إقرارها، مع عودة المواجهات العسكرية إلى أكثر من جبهة، وارتفاع احتمالات انهيار المسار الدبلوماسي إذا استمر تبادل الضربات بين الطرفين.
ونهاية الأسبوع الماضي، طلب البيت الأبيض من الكونجرس تمويلًا إضافيًا بقيمة 87.6 مليار دولار، يُخصص الجزء الأكبر منه لتغطية النفقات المرتبطة بالحرب على إيران، تضمن أكثر من 67 مليار دولار لوزارة الدفاع كتعويض عن الذخائر المستخدمة خلال العمليات العسكرية، وبهدف إعادة بناء المخزونات الاستراتيجية، وتمويل الجاهزية القتالية للقوات المسلحة الأمريكية.