قال مصدران حكوميان إن الدافع الرئيسي وراء تكرار عروض مجموعة موانئ أبوظبي للاستحواذ على "الإسكندرية لتداول الحاويات" يرجع إلى رغبتها في الاستفادة من الحصة السوقية للشركة، بينما ترفض الدولة البيع لأنها ترى أن من الصعب تعويضها بعد بيعها عبر استثمارات جديدة في القطاع نفسه.
وتمتلك القابضة للنقل البحري والبري حاليًا نحو 35% من أسهم "الإسكندرية للحاويات"، بينما تتمتع الهيئة العامة لميناء الإسكندرية بنحو 7% من الشركة.
واستطاعت المجموعة الإماراتية الاستحواذ على 51.3% من شركة الإسكندرية عبر صفقتين، الأولى عبر شركة شقيقة لـ"أبوظبي" وهي ألفا أوركس التي اقتنصت 32% من الشركة الحكومية، والثانية من خلال بلاك كاسبيان التابعة للمجموعة الإماراتية، والتي اشترت حصة الشركة "السعودية المصرية" التي تقدر بــ19.3%.
وتسعى "بلاك كاسبيان" للاستحواذ على النسبة المكملة لحصة 90% من أسهم الشركة، وتقدمت بعرضين لذلك؛ الأول في يناير/كانون الثاني بسعر 22.99 جنيه مصري للسهم الواحد، ورفضته الحكومة، فأعادت العرض في يونيو/حزيران الماضي برفع سعر السهم بنسبة 19.5% ورفضته الحكومة أيضًا.
ورغم رفض العرضين السابقين، تقدمت الشركة الإماراتية الأسبوع الماضي بطلب إلى جهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية للحصول على موافقته بالاستحواذ على حصة تتراوح بين 51% و90% من أسهم شركة "الإسكندرية"، ما يعكس تمسكًا قويًا من المجموعة بإتمام الاستحواذ.
وقال مصدر مطلع بشركة الإسكندرية لتداول الحاويات، إن الجهات الحكومية المالكة ترى أنها لا تستطيع تعويض الإيرادات التي تحققها من الإسكندرية للحاويات من خلال بدء نشاط جديد في مجال الحاويات، في ظل المنافسة الشديدة بالقطاع في الوقت الراهن، بينما تريد مجموعة أبوظبي الاستفادة من المركز الكبير للإسكندرية للحاويات.
وأضاف المصدر، طالبًا عدم نشر اسمه، أن "الرغبة في الاستحواذ على شركة الإسكندرية تزايدت بعدما تأخر طرح حصص حكومية في شركات أخرى كانت مرشحة للخصخصة مثل شركتي دمياط وبورسعيد لتداول الحاويات".
وتعكس النتائج الأخيرة لشركة الإسكندرية لتداول الحاويات قوة أدائها المالي، إذ سجلت في 2025 أرباحًا، قبل خصم الفوائد والضرائب والإهلاك والاستهلاك، بلغت 6.09 مليار جنيه.
ويشهد قطاع تداول الحاويات منافسة شديدة مع دخول العديد من المُشغلين الأجانب خلال السنوات الأخيرة، وبحسب بيانات جمعتها المنصة في تقرير سابق تقع "الإسكندرية للحاويات" في المركز الثالث بين شركات الحاويات من حيث نصيبها في هذه السوق والذي يصل إلى 10.7%.
وبينما قيدت الحكومة شركتي بورسعيد ودمياط لتداول الحاويات منذ 2022 تمهيدًا لطرح حصص منهما، لم تتم هذه الخطوة حتى الوقت الراهن.
ومن جهته استبعد عضو بمجلس إدارة الشركة القابضة للنقل البحري والبري بيع باقي الحصص بدرجة كبيرة في الوقت الحالي، لافتًا خلال تصريح لـ المنصة إلى أن "استمرار ملكية الجهات الحكومية لحصصها في الشركة يمثل مصدرًا مستدامًا للتدفقات النقدية، فضلًا عن وجود أبعاد استراتيجية مرتبطة بالاحتفاظ بهذه الملكية".
ويشير المصدر بـ"الإسكندرية لتداول الحاويات" إلى أن الأصول الاستراتيجية التي تمتلكها الشركة، وفي مقدمتها محطتا تداول الحاويات التابعتان للشركة في ميناءي الإسكندرية والدخيلة، تفسر الإقبال القوي من الاستثمار الإماراتي على الاستحواذ عليها.
وتعد الإسكندرية لتداول الحاويات من أقدم الكيانات الحكومية في قطاع تداول الحاويات، إذ تأسست سنة 1984، وتدير محطتين رئيسيتين بطاقة إجمالية تصل إلى 1.5 مليون حاوية مكافئة، فضلًا عن ارتباطها المباشر بشبكة السكك الحديدية، ما يجعلها من الأصول التشغيلية الرئيسية في منظومة المواني المصرية على البحر المتوسط.
ويؤكد المصدر أنه بالرغم من تمتع المجموعة الإماراتية بالحصة الأكبر من ملكية الشركة، فإنها ترغب في الاستحواذ على 90% حتى تتمتع بمرونة أكبر في الإدارة المنفردة بها، لأنها ترى أنها تستطيع تحقيق إيرادات أكبر من الإدارة الحالية.