تصميم سيف الدين أحمد، المنصة 2026
صحفيو منصة متصدقش المقبوض عليهم في حملة أمنية بدأت يوم 28 سبتمبر 2026

"الصحفيين" تتقدم ببلاغ للتحقيق في تعرض صحفيي "متصدقش" للتعذيب.. وتطالب بالإفراج عنهم بأي ضمانة

منى محمد
منشور الاثنين 5 تشرين الأول/أكتوبر 2026

قرر مجلس نقابة الصحفيين التقدم ببلاغ إلى النائب العام، بشأن تعرض صحفيي منصة "متصدقش" لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، فيما قال عضو المجلس محمود كامل إن نيابة أمن الدولة العليا قررت اليوم الاثنين حبس الصحفي عبد الله قدري 15 يومًا مع استكمال التحقيقات.

وقال كامل لـ المنصة إنه حضر التحقيقات اليوم مع قدري، وإن النيابة وجهت له تهم "الانضمام إلى جماعة إرهابية، وارتكاب جرائم تمويل جماعة إرهابية، واستخدام موقع للترويج لأفكار ومعتقدات جماعة إرهابية متطرفة، وتلقي أفكارها وإذاعتها، وإذاعة ونشر أخبار بهدف تكدير السلم والأمن العام".

وأشار كامل في بوست على صفحته على فيسبوك، إلى حضوره التحقيق رفقة الوحدة القانونية بالنقابة، وتمسكوا بمطلب إخلاء سبيل قدري بضمان محل إقامته، أو بضمان النقابة، أو بأي ضمانات وإجراءات احترازية تراها النيابة.

وأعلن مجلس نقابة الصحفيين تشكيل لجنة دائمة برئاسة النقيب لمتابعة القضية، مطالبًا بالإفراج عنهم بضمان النقابة أو أي ضمانات أخرى تراعي حداثة أعمار بعضهم وقلة خبراتهم.

وعقد مجلس نقابة الصحفيين مساء اليوم الاثنين، اجتماعًا طارئًا لمناقشة أزمة القبض على الصحفيين الستة من فريق منصة "متصدقش"، عبد الله قدري، ومحمد أشرف أبو عميرة، ومحمد عادل، وإسلام بركات، ومحمد محمود، وعمر هلال.

وحضر الاجتماع الذي استمر ما يزيد على ثلاث ساعات، كل أعضاء مجلس النقابة باستثناء محمود كامل لحضوره التحقيقات مع قدري، ومحمد الجارحي لظروف مرضه. ووفقًا لبيان النقابة الصادر عقب الاجتماع قرر المجلس بالإجماع التقدم ببلاغ للنائب العام بشأن ما أثير عن تعرض الزملاء لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم، وإجبارهم على الإدلاء بتصريحات أو تسجيلات على غير الحقيقة، وإثبات بطلان أي اعترافات أُخذت تحت الإكراه.

وقالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، اليوم الاثنين، إن بعض الصحفيين بمنصة "متصدقش" أثبتوا أمام نيابة أمن الدولة العليا في جلسات التحقيق معهم، تعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم بمقار مختلفة لقطاع الأمن الوطني بعد القبض عليهم وقبل عرضهم على أي جهة قضائية.

ونقلت المبادرة عن محاميي الدفاع الحاضرين للتحقيقات، ومن بينهم محامو المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ونقابة الصحفيين، أن الصحفيين قالوا إنهم تعرضوا لـ"التقييد من الخلف والتغمية طوال فترة التحقيق داخل مقرات الأمن الوطني والاعتداء بالضرب وخلع الملابس والصعق بالكهرباء والتهديدات بإيذائهم أو إيذاء ذويهم".

وقرر المجلس اتخاذ الخطوات القانونية والنقابية للدفاع عن الزملاء الستة دون تفرقة بين نقابي وغير نقابي، استنادًا إلى نص المادة 5 فقرة أ من قانون نقابة الصحفيين، التي تلزم الصحفي قبل قيده بالنقابة أن يحترف مهنة الصحافة كمقدمة للتقدم للقيد. 

وأوضح البيان أن هذا "يعني أن ممارسة المهنة سابقة على القيد، وهو المبدأ الذي أخذته النقابة على عاتقها طوال تاريخها كأساس للدفاع عن جميع ممارسي المهنة الفعليين سواء نقابيين أو غير نقابيين".

وأوضحت النقابة أن الصحفيين المقبوض عليهم "اتخذوا الإجراءات القانونية لإثبات عملهم وتقنين وضعهم من خلال تعاقدات رسمية قدموا صورًا منها للبنوك المصرية، وصاروا يتلقون أجورهم عن طريقها، مما يؤكد حرصهم على القوانين المصرية أثناء ممارستهم لعملهم، وبما يدلل على حسن نيتهم".

وأشارت إلى أن "مسؤولية الصحفيين تقتصر على ناتج عملهم المهني، وأن الصحفيين غير مسؤولين عن التحقق من مصادر تمويل المؤسسة التي يعملون بها، بل إن سلطات الدولة هي المنوطة بها ذلك، باعتباره أمرًا يتعذر على الأشخاص العاديين الوقوف عليه".

ولفت البيان إلى أن الزملاء سبق وتقدموا بالعقود بعد أزمة مشابهة قبل ثلاث سنوات، وتم الإعلان وقتها عن أسماء جميع العاملين بالمنصة، بينهم ثلاثة من المقبوض عليهم، بخلاف زميل رابع تم توقيفه ليومين قبل إخلاء سبيله بعد تدخل النقابة، دون توجيه أي اتهامات له أو لبقية الزملاء، وبعدها استمروا بالعمل، بما ينفي أي شبهة عليهم بخلاف عملهم المهني.

وفي 2023 ألقي القبض على المحرر بمتصدقش كريم أسعد، بعد مداهمة منزله، وسؤاله حول تغطية متصدقش عن حادث طائرة زامبيا. واحتجز وقتها لمدة 48 ساعة بجهة أمنية قبل أن يطلق سراحه.

وكانت السلطات في زامبيا أعلنت آنذاك احتجاز طائرة قادمة من القاهرة إلى لوساكا وعلى متنها 5.7 مليون دولار نقدًا و602 سبيكة معدنية اشتبه في كونها من الذهب و5 مسدسات مع 126 طلقة.

وبالتزامن مع الاجتماع الطارئ لمجلس نقابة الصحفيين نظم عشرات من الصحفيين وقفة احتجاجية أمام القاعة التي عقد فيها الاجتماع اعتراضًا على احتجاز صحفيي "متصدقش". 

وهتف المشاركون "هاتوا الستة من الزنازين.. الحرية لكل سجين"، و"كل الستة دول زمايلنا يلا يا مجلس شد الحيل"، و"الحرية لمتصدقش"، و"الصحافة لمتصدقش".

ومن جانبها، قالت مقررة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين إيمان عوف لـ المنصة، إنها حضرت بالأمس التحقيق مع الصحفي عبد الله قدري كونه عضوًا بنقابة الصحفيين، وأشارت إلى أنها سجلت طلبًا باسم النقابة للنائب العام، أثبتت فيها الانتهاكات التي تعرض لها قدري، وطالبت بإحالة الضباط المتورطين في هذه الانتهاكات إلى التحقيق، محملة النيابة مسؤولية سلامته الجسدية والنفسية.

وأشارت إلى أن المحامي العام لنيابات أمن الدولة طلب مقابلتها بعد تقديم هذه الطلبات، وتعهد بحماية قدري.

ومساء الثلاثاء الماضي، أعلنت "متصدقش" في بيان، القبض على الصحفيين محمد أشرف أبو عميرة وعبد الله قدري، المحررين بالمنصة في وقت متأخر من مساء الاثنين، قبل أن تعلن بعدها ارتفاع العدد إلى 6 صحفيين، بعد القبض على الصحفيين إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال.

وبعد ذلك الإعلان بأكثر من 48 ساعة، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا بشأن صحفيي منصة "متصدقش"، أكدت خلاله القبض عليهم، بعد أن اتهمت المنصة الإعلامية المستقلة بأنها "ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية". وفي المقابل ردت "متصدقش" على اتهامات الداخلية، في بيان، قالت فيه "هذا الادعاء غير صحيح".