"اعتقال نيوزروم كاملة".. القبض على 6 صحفيين في "متصدقش" دون إعلان الأسباب أو أماكن احتجازهم
أعلنت منصة "متصدقش" والممثل القانوني لها، المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، القبض على 6 صحفيين بالمنصة خلال الـ24 ساعة الماضية، فيما وصف مدير المبادرة حسام بهجت الحملة الأمنية بأنها غير مسبوقة في تاريخ الصحافة.
وأعلنت "متصدقش" في بيان أمس الثلاثاء، القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري، المحررين بالمنصة في وقت متأخر من مساء، الاثنين 28 سبتمبر/أيلول، قبل أن تعلن اليوم ارتفاع العدد إلى 6 صحفيين، بعد القبض على الصحفيين إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال مساء أمس الثلاثاء.
وحسب بيانها اليوم، "أصبح كل فريق التحرير في غرفة أخبار متصدقش قيد الاحتجاز"، معتبرة أنه "تطور غير مسبوق"، ويطرح تساؤلات جدية حول طبيعة الإجراءات المتخذة بحق غرفة أخبار كاملة وصحفييها، دون إعلان واضح حتى الآن عن أسباب هذا التصعيد أو الأساس القانوني له.
وأكدت أن جميع الصحفيين المحتجزين يمارسون عملهم بصورة معلنة، وعملهم يأتي في إطار ممارسة مهنية معلنة تقوم على إعداد المواد الصحفية والتحقق من المعلومات ونشرها وفق الأصول المهنية.
وقالت المبادرة إن الحملة الأمنية شملت منازل الصحفيين في عدة محافظات من بينها الغربية وبورسعيد، بالإضافة إلى القبض على اثنين من الصحفيين من شوارع القاهرة.
واعتبر حسام بهجت في بوست على فيسبوك، أن هذه المرة الأولى في تاريخ الصحافة المصرية على مدى قرنين يتم فيها اعتقال نيوزروم كاملة بجميع صحفييها بعد مداهمة منازلهم.
وأكد بهجت أن مسؤولية سلامة وإطلاق الصحفيين الستة "تقع على النائب العام ووزير الدولة لشؤون الإعلام ورئيس المجلس القومي لحقوق الإنسان، ومدير منظمة اليونسكو المسؤولة عن حرية الصحافة في العالم خالد العناني".
وطالبت المبادرة النائب العام المستشار محمد شوقي بفتح تحقيق عاجل للوقوف على مكان احتجاز الصحفيين الستة، ووقائع القبض عليهم بمعرفة قوات بزي مدني اقتحمت منازل بعضهم وصادرت الأجهزة الإلكترونية لجميع أفراد أسرهم والمقيمين معهم، ورفضت إطلاع أسرهم على أذون النيابة بالضبط والتفتيش، وامتنعت عن الإفصاح عن أسباب القبض أو مكان الاحتجاز.
ومن جانبها، قالت مقررة لجنة الحريات بنقابة الصحفيين، إيمان عوف لـ المنصة إنهم بدأوا في التواصل مع الجهات المعنية فور علمهم بالواقعة منذ أمس الثلاثاء، مؤكدة أن "النقابة مستعدة لتقديم كل الدعم القانوني للزملاء دون التفريق بين النقابي وغير النقابي".
ولفتت إيمان عوف إلى أن النقابة تتواصل مع كافة الجهات لإزالة أي لبس أو أي تصورات عن الصحفيين، أملًا في الإفراج عنهم دون أن يصل الأمر إلى النيابة العامة.
وأكدت على تواصل النقابة مع أسر الصحفيين منذ ليلة أمس، وأن النقابة وصلها شكاوى رسمية من ذوي ومحامي أربعة من الزملاء المحبوسين، وأن الشؤون القانونية بدأت في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإخلاء سبيلهم.
بدوره أشار نقيب الصحفيين، خالد البلشي، إلى عدم وجود سبب رسمي معلن للقبض على صحفيي "متصدقش"، معتبرًا في حديث مع المنصة أن "القبض عليهم في هذا التوقيت رسالة غير جيدة".
ولفت البلشي إلى مساعٍ بذلتها أطراف كثيرة منذ أمس للإفراج عنهم دون وصولهم إلى النيابة العامة، مشددًا على أنه اجتمع بالشؤون القانونية بالنقابة للتحرك بشكل سريع حال وصول أحدهم إلى النيابة، وأن النقابة جاهزة لضمان الزملاء دون التفريق بين نقابي وغير نقابي، متمنيًا أن تُحل الأزمة دون الوصول إلى النيابة ويتم الإفراج السريع عنهم.
وبحسب بيان "متصدقش" فهي منصة مصرية تعمل بصورة معلنة، وأن ما يقوم به صحفيوها هو أداء واجبهم المهني في التحقق من المعلومات ونشر الحقائق، التزامًا بالمعايير الصحفية، وبالحقوق التي كفلها الدستور المصري لحرية الرأي والصحافة والنشر.
وحملت السلطات المعنية المسؤولية الكاملة عن سلامة الزملاء المحبوسين، وطالبت بالكشف الفوري عن أماكن وجودهم وأسباب احتجازهم، مع تمكينهم من التواصل مع محاميهم وذويهم.
وفي 2023 ألقي القبض على المحرر بمتصدقش كريم أسعد، بعد مداهمة منزله، وسؤاله حول تغطية متصدقش عن حادث طائرة زامبيا. واحتجز وقتها لمدة 48 ساعة بجهة أمنية قبل أن يطلق سراحه.
وكانت السلطات في زامبيا أعلنت آنذاك احتجاز طائرة قادمة من القاهرة إلى لوساكا وعلى متنها 5.7 مليون دولار نقدًا و602 سبيكة معدنية اشتبه في كونها من الذهب و5 مسدسات مع 126 طلقة.
وتحتل مصر المركز الـ169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة 2026، وانتقدت نقابة الصحفيين في مارس/آذار 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو/تموز 2022، رغم رفع الحجب عن بعض المواقع من بينها درب والسلطة الرابعة وذات مصر ومصر 360.