حساب البيت الأبيض على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 4 يناير 2026

ترامب يلوّح بضربات جديدة ضد إيران.. وخامنئي يهدد بالرد "دون قيود جغرافية"

قسم الأخبار
منشور الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

لوّح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإمكانية استئناف العمليات العسكرية ضد إيران، من دون أن يحسم موعدًا لاتخاذ القرار، في وقت تتواصل فيه وساطة قطرية لإحياء المسار الدبلوماسي، وسط تهديدات إيرانية بالرد على أي هجوم جديد وتوسيع نطاق المواجهة "دون قيود جغرافية".

وقال ترامب، في تصريحات للصحفيين من مقر إقامته في ولاية فلوريدا، أمس السبت، إن طهران ترغب في التوصل إلى اتفاق مع واشنطن، مضيفًا "إنهم يريدون إبرام اتفاق، وسنرى ما إذا كانوا سيتوصلون إليه"، لكنه رفض الإفصاح عما إذا كانت الولايات المتحدة ستستأنف ضرباتها خلال الأيام القليلة المقبلة، مكتفيًا بالقول "لن أخبركم بذلك".

وادعى الرئيس الأمريكي أن بلاده قضت على جزء كبير من القدرات العسكرية الإيرانية، وأنها عطّلت القدرات النووية لطهران، لكنه أشار إلى أن واشنطن لا تزال بحاجة إلى التعامل مع موقع أو موقعين، قائلًا إن بإمكانها استهدافهما خلال دقائق. وخص بالذكر موقع "جبل الفأس"، الذي قال إنه يتعين على الولايات المتحدة التعامل معه.

ولم يوضح ترامب طبيعة العمليات التي قد تستهدف هذه المواقع أو توقيتها، فيما لم يصدر في التصريحات الواردة ما يؤكد اتخاذ قرار نهائي باستئناف الهجمات.

في المقابل، تتواصل التحركات الدبلوماسية لتجنب تجدد المواجهة. وأجرى مفاوضون إيرانيون محادثات مع وسطاء قطريين في الدوحة، أمس، لبحث سبل إنهاء الحرب، وفقًا لمصدر تحدث إلى رويترز، فيما جاءت هذه اللقاءات بعد مناقشات استمرت أكثر من 12 ساعة بين مبعوثين إيرانيين وقطريين في طهران، الجمعة.

وقال المصدر إن الاتصالات تُنسق بصورة منتظمة مع واشنطن، بينما لم يعلن الوسطاء عن التوصل إلى اتفاق ينهي الأعمال العدائية. وأوضح أن قطر وباكستان تؤديان دورًا في الوساطة بين الطرفين، في ظل استمرار الخلافات بشأن شروط التسوية.

من جانبه، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، إن ترامب لم يتخذ قرارًا بعد بشأن شن هجمات جديدة على إيران، وإنه يفضل إنهاء الصراع بالوسائل الدبلوماسية، مضيفًا أنه لا يعرف ما إذا كان للمحادثات التي تقودها قطر إطار زمني محدد، مشيرًا إلى أن الاتصالات المباشرة وغير المباشرة بين الطرفين لم تتوقف فعليًا.

وقال روبيو إن الرئيس الأمريكي يثق في قدرة بلاده على تنفيذ عمل عسكري إذا اقتضت الحاجة، في إشارة إلى استمرار الخيار العسكري بالتوازي مع المسار الدبلوماسي.

ونقلت صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة أن ترامب تحدث هاتفيًا مع رئيس حكومة تصريف الأعمال الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، أمس.

وجاء الاتصال، بحسب الصحيفة، بعد اجتماع عقده ترامب في البيت الأبيض مع كبار القادة العسكريين لبحث خيارات استئناف عمليات قتالية واسعة النطاق في المنطقة.

وتأتي هذه التحركات قبل انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة هذا الأسبوع، والتي يسعى الجمهوريون بقيادة ترامب إلى الاحتفاظ بالسيطرة على الكونجرس خلالها.

وبحسب المصدر الذي تحدث إلى رويترز، طرح الوسطاء القطريون على طهران قبل نحو أسبوع مقترحًا يتضمن خطة من سبعة أيام، تتخذ خلالها الولايات المتحدة وإيران خطوات متبادلة لبناء الثقة تمهيدًا لمحادثات أوسع بشأن وقف الحرب. لكن مسؤولًا إيرانيًا كبيرًا قال، الجمعة، إن طهران لا ترى المقترح مرضيًا.

وفي المقابل، تتمسك إيران بخطة طرحتها منذ سبتمبر/أيلول الماضي، تتضمن رفع واشنطن الحصار عن المواني الإيرانية، والإفراج عن الأصول المجمدة، والموافقة على مسار تدعمه طهران عبر مضيق هرمز، على أن يعقب ذلك إعادة فتح المضيق. ولم يقبل ترامب هذه الخطة حتى الآن.

وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران تدرس رسالة تلقتها من نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قاد الوفد الأمريكي في جولات سابقة من المحادثات. وكانت الرسالة أثارت تكهنات بشأن مبادرة أمريكية لاستئناف التفاوض، بينما قلل ترامب من أهميتها، وقال إن ما وافق عليه يتعلق بإمكانية السماح بدخول مزيد من الإمدادات الطبية إلى إيران.

واعتبر عراقجي أن المساعي الأمريكية لفتح باب الحوار تمثل خطوة إيجابية، لكنه أكد عدم وجود خطط حالية لعقد لقاءات مباشرة مع مسؤولين أمريكيين. كما قال إن الخطة الإيرانية تظل الاقتراح المطروح من جانب طهران لإعادة فتح مضيق هرمز.

طهران تهدد بتوسيع الحرب

بالتوازي مع الاتصالات الدبلوماسية، صعّدت القيادة الإيرانية لهجتها العسكرية. وأصدر المرشد الأعلى مجتبى خامنئي توجيهات للقوات المسلحة بالرد الفوري والفعال على أي تهديد، دون قيود جغرافية، مؤكدًا أن طهران ستحدد توقيت وظروف إنهاء أي هجمات عسكرية جديدة تستهدفها.

كما وجّه بتحديث بنك الأهداف العسكرية الإيرانية ليشمل مختلف الأصول الأمريكية والإسرائيلية، المادية وغير المادية، وفقًا لبيان نشره حسابه الرسمي على تطبيق تيليجرام، السبت.

وقال خامنئي إن كبار القادة العسكريين أبلغوه بارتفاع مستويات الجاهزية على ساحل الخليج ومضيق هرمز وخليج عمان، وكذلك في المناطق الحدودية الشمالية الغربية والجنوبية الشرقية للبلاد.

وعقب هذه التوجيهات، أعلن الجيش الإيراني اتخاذ خطوات لتعزيز جاهزيته، محذرًا من أن أي هجوم أمريكي جديد قد يؤدي إلى توسيع نطاق الحرب جغرافيًا.

وفي السياق نفسه، قال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن طهران تدرس إمكانية تغيير موقفها من الحظر المفروض منذ فترة طويلة على الأسلحة النووية إذا استؤنفت الأعمال القتالية، لكنه أكد عدم اتخاذ قرار في هذا الشأن.

وأضاف رضائي أن أي اعتداء على إيران سيُقابل برد عسكري مدمر، مشيرًا إلى احتمال استخدام أسلحة جديدة. كما قال إن استمرار المسار الدبلوماسي مرهون بتلبية المطالب الإيرانية، وإن بلاده لا ترى مجالًا لمفاوضات بشأن برنامجها النووي ما لم تستجب واشنطن لشروط طهران.

وتعكس هذه التصريحات تمسك إيران بمواصلة الاتصالات عبر الوسطاء، مع إبقاء خيار الرد العسكري حاضرًا في حال استئناف الهجمات الأمريكية.