مقر موقع مدي مصر. الصورة: تويتر

"مدى مصر" ينفي التنازل عن الاستئناف.. و"الأعلى للقضاء" يشطب تبريرات المحكمة بعد ارتباك ساعتين

قسم الأخبار
منشور الأحد 1 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

نفى موقع مدى مصر تنازل رئيسة تحريره لينا عطا الله عن حقها في الاستئناف على الحكم الصادر ضدها، ردًا على بيان لمجلس القضاء الأعلى قال إنها سددت الغرامة المقضي بها، وقدرها 3 ملايين جنيه، وتنازلت كتابةً عن حقها في الطعن على الحكم.

ومساء أمس السبت، أصدر مجلس القضاء الأعلى بيانًا، تضمن تبريرًا لرفض المحكمة طلب فريق الدفاع عن لينا عطا الله تأجيل نظر القضية التي اتُهمت فيها بـ"إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص"، قبل أن يحذفه بعد نشره بساعتين ويستبدله بنسخة حُذف منها التبرير، ويشير إلى أن لينا عطا الله سددت الغرامة المحكوم بها عليها وتنازلت كتابة عن حقها في الاستئناف.

لكن فريق الدفاع عن لينا عطا الله قال في بيان، اليوم الأحد، إنها لم تتنازل في أي لحظة عن الحق في استئناف الحكم، مضيفًا أنه توجه إلى نيابة القاهرة الجديدة لاتخاذ إجراءات الاستئناف على الحكم الصادر في 27 أكتوبر/تشرين الأول، لكنه لم يتلق ردًا على طلبه حتى نهاية اليوم، كما لم يتمكن من الحصول على ملف القضية أو صورة رسمية من الحكم.

والثلاثاء الماضي، قضت الدائرة التاسعة بمحكمة جنح القاهرة الجديدة، من أول جلسة وبأقصى عقوبة، بتغريم لينا عطا الله ثلاثة ملايين جنيه وغلق موقع "مدى مصر" الذي ترأس تحريره، ومصادرة معداته وأجهزته، في القضية رقم 11743 لسنة 2026، التي تواجه فيها الاتهام بـ"إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص".

كانت الصفحة الرسمية لمحكمة النقض المصرية على فيسبوك نشرت النسخة الأولى من بيان المجلس في تمام الساعة التاسعة والنصف مساء أمس، متضمنةً ردًا على ما وصفته بـ"التشكيك في ضمانات المحاكم".

وتضمن البيان نفيًا لـ"ما جرى تداوله مؤخرًا عبر بعض مواقع التواصل الاجتماعي بشأن الإخلال بضمانات المحاكمة قضية موقع مدى مصر"، معتبرًا أن تلك الأنباء "تدحضها الوقائع الثابتة بمحاضر جلسات المحاكمة".

وأوضح البيان أن النيابة العامة أحالت لينا عطا الله للمحاكمة بتهمة "تأسيس وإدارة موقع إلكتروني قبل الحصول على ترخيص بذلك من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام"، ومثُلت بالجلسة برفقة كامل هيئة دفاعها التي قدمت مذكرة بطلباتها وطلبت أجلًا للاطلاع على ملف القضية، مؤكدًا أن المحكمة أتاحت الاطلاع للدفاع.

لكن صفحة محكمة النقض فاجأت المتابعين بحذف المنشور بعد وقت قصير من تداوله، لتعاود نشر نسخة جديدة منه في تمام الساعة 11:41 مساءً بعد إدخال تعديل جوهري على صياغة الوقائع الإجرائية التي شهدتها قاعة المحكمة.

ما الذي حُذف في النسخة الثانية؟

وكشف تدقيق أجرته المنصة بين النسختين أن التعديل انصبّ حصرًا على الفقرة الثانية من البيان والمتعلقة بتعامل القاضي مع طلب الدفاع تمكينه من الاطلاع على أوراق القضية.

ففي النسخة الأولى المحذوفة أقر بيان مجلس القضاء الأعلى بأن المحكمة رفضت طلب الدفاع التأجيل لجلسة مقبلة، وبرر ذلك بأن "هيئة الدفاع صممت على طلبها تأجيل الدعوى لجلسة مقبلة، وهو ما رأت فيه المحكمة وفقًا لسلطتها التقديرية إطالة غير مبررة لأمد التقاضي وأن الدعوى صالحة للفصل فيها وصونًا لحق المتهمة في أن يكون لها مدافع عنها أعملت المحكمة ما هو مقرر قانونًا فندبت مدافعًا عن المتهمة ومكنته من الاطلاع وإبداء دفاعه".

وفي النسخة الثانية المعدلة، شطب المجلس كل العبارات التي فسرت سلطة القاضي التقديرية أو وصفت طلب التأجيل بـ"إطالة أمد التقاضي"، واستبدلها بكلمة واحدة حمّلت الدفاع مسؤولية ما جرى؛ حيث صاغها النص الجديد هكذا "أتاحت المحكمة الاطلاع لهيئة الدفاع فامتنعت، وندبت المحكمة مدافعًا عن المتهمة ومكنته من الاطلاع وإبداء دفاعه".

وعوضًا عن التعديل، تضمن البيان مفاجأة إجرائية أثارت ذهول فريق دفاع مدى مصر نفسه، حيث كرر المجلس تأكيده أن لينا عطا الله، وفور صدور الحكم بتغريمها 3 ملايين جنيه وغلق الموقع "نفذت ما قضى به الحكم من غرامة، وتنازلت كتابةً عن حقها في استئناف الحكم، ووقّعت على النموذج المعد لذلك".

في المقابل، ردت هيئة الدفاع عن لينا عطا الله وموقع "مدى مصر" ببيانٍ حاسم فندت فيه رواية مجلس القضاء الأعلى؛ حيث نفت بشكل قاطع ما تردد عن التنازل عن الطعن، مؤكدة أن لينا عطا الله "لم تتنازل في أي لحظة عن حقها في استئناف الحكم خلال المواعيد المقررة".

وأوضحت هيئة الدفاع أنها تحركت منذ اليوم الأول للمحاكمة ضد ما وصفته بالخروقات الإجرائية؛ إذ تقدمت بشكوى إلى رئيس محكمة القاهرة الجديدة فور انتهاء جلسة 27 أكتوبر، للمطالبة بالتحقيق في وقائع حرمان المحامين من الحصول على صورة من أوراق القضية، وانتداب محامٍ لتمثيل المتهمة مع الامتناع عن إثبات اعتراضها واعتراض دفاعها الموكل الحاضر معها، إلى جانب تدوين رئيس المحكمة نفسه طلبات في المحضر ونسبتها إلى المحامي المنتدب دون أن يطلع الأخير على الأوراق، وانتهاءً برفض القاضي إثبات طلب الدفاع برده "تنحيته" عن نظر الدعوى.

وأضاف البيان أن الفريق صعّد الأمر في 29 أكتوبر الجاري بتقديم شكوى عبر البريد المسجل بعلم الوصول إلى مساعد وزير العدل لشؤون التفتيش القضائي ضد رئيس المحكمة، سرد فيها تفاصيل الانتهاكات؛ بما في ذلك "تعمد عقد جزء من الجلسة في غير علانية دون مسوغ قانوني بعد إخلاء القاعة"، وإثبات وقائع غير حقيقية بالمحضر تمثلت في تسجيل طلب على لسان المحامي المنتدب "دون أن يتلوه أو يدفع به أو ينبس بكلمة واحدة".

ولفتت هيئة الدفاع إلى أنه رغم خطورة هذه الوقائع الموثقة، فإنه لم يتم حتى الآن إخطار المحامين بمصير الشكوى، كما لم يُستدعَ أي من أعضاء الفريق لسماع أقوالهم، ومن بينهم الممثل القانوني لنقابة الصحفيين الذي حضر الجلسة شاهدًا على مجرياتها.

وخلال السنوات الأخيرة، سعى "مدى مصر" للحصول على ترخيص بالعمل وفقًا لقانون تنظيم الصحافة، إذ تقدم للمجلس الأعلى للإعلام بطلب في عام 2018، دون أن يتلقى ردًا. وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، تقدم الموقع بطلب جديد، لم يتلق ردًا عليه أيضًا.

وخلال تحقيق استُدعيت إليه لينا عطا الله في عام 2022، علمت بأن المجلس رفض طلب الترخيص، دون إخطار الموقع أو تقديم أسباب كافية للقرار. وطعن الموقع قضائيًا في قرار الرفض، فيما لا يزال طلب ترخيص آخر تقدم به في عام 2023 معلقًا دون رد، وفق "مدى مصر".