-

يوميات صحفية برلمانية|جولة جديد في معركة السادات تحت القبة

منشور الأحد 13 نوفمبر 2016

بعد سجالات طويلة، وخلافات واضحة تحت القبة بين رئيس المجلس من جهة، والنائب محمد أنور السادات من جهة أخرى؛ بدأ علي عبد العال اليوم اتخاذ موقف وإجراءات برلمانية ضد النائب الذي كان يرأس لجنة حقوق حقوق الإنسان في دور الانعقاد الأول. اليوم في اجتماع اللجنة العامة؛ عرض عبد العال على أعضائها وهم وكيلي المجلس ورؤساء اللجان وممثلي الكتل البرلمانية، خطابا تلقاه من وزيرة التضامن الاجتماعي غادة والي، تتهم فيه السادات بتسريب مسودة قانون الجمعيات الذي تعده الحكومة لسفارات أجنبية.

الخطاب الذي أرسلته غادة والي لعبد العال، كان بمثابة الفرصة التي تلقفها رئيس المجلس والنواب من المعترضين على أداء السادات، لبدء محاسبته والتحقيق معه، بعد مرور عدة أشهر من الشد والجذب الذي لم ينتهِ حتى بعد تقديم السادات استقالته من رئاسة لجنة حقوق الإنسان، قبيل انتهاء دور الانعقاد الاول في سبتمبر الماضي.

وجاء في خطاب غادة والي الذي وزع عبد العال نسخ منه على أعضاء اللجنة العامة: أنها أثناء لقائها بأحد سفراء الدول الأجنبية، تناقش معها في أمور تخص قانون الجمعيات. ولما سألته عن مصدر المعلومات؛ أوضح لها أنه تسلم نسخة من مسودة القانون الذي تعده الحكومة ولم تنته منه بعد. وأنه تسلم نسخة باليد من النائب محمد أنور السادات.

إحالة السادات للتحقيق هو أمر ستبت فيه هيئة المكتب، بعد تفويض اللجنة العامة لها بموافقة أغلبية الأعضاء المعارضين للسادات. ولم يتوقف الأمر عند الاتهام الموجود بخطاب والي؛ بل قال عبد العال في الجلسة العامة اليوم: إن عددًا من النواب قدموا شكاوى لمكتب المجلس، تفيد بقيام بعض الأعضاء بالتوقيع نيابة عنهم، ودون علمهم، على العديد من الأدوات الرقابية والتشريعية خاصة مشروعات القوانين. وأضاف عبد العال: "وهو الأمر الذي دعاهم للتقدم بشكوى ضد أحد هؤلاء الأعضاء، وهو العضو محمد أنور السادات يتهمونه بتزوير توقيعاتهم على مشروعي قانون تعديل الإجراءات الجنائية، وقانون الجمعيات الأهلية". وأوضح أنه عرض الأمر على اللجنة العامة للبرلمان، فرأت ضرورة إصدار مكتب المجلس قرارا بتنظيم توقيع أعضاء المجلس على مشروعات القوانين المقدمة منهم، وغيرها من الأدوات البرلمانية التي تستلزم توقيع عدد من الأعضاء عليها، وفقا للائحة المجلس الداخلية. وقال عبد العال إنه تم الاتفاق على أن تقوم الأمانة العامة للمجلس بإعداد النماذج اللازمة للتوقيعات لكل أداة تشريعية أو رقابية، وأن "يتم إخطار السادة الأعضاء بشأن التنظيم الجديد للعمل بمقتضاه". وأن مكتب المجلس سيصدر قرارًا بشأن ما انتهت إليه اللجنة العامة، وأنه سيعلن بنفسه القرار مع تكليف الأمانة العامة للمجلس بتوزيعه على النواب للعمل بمقتضاه.

وطلب  السادات التعقيب ملوحًا بلائحة المجلس؛ إلا أن عبد العال تجاهله وبدأ في موضوع الجلسة العامة. في الوقت نفسه استقبل الصحفيون نص خطاب أرسله السادات لرئيس المجلس، يطالبه فيه بعدد من الاجراءات بمناسبة دور الانعقاد الثاني.

وانتقد في الخطاب الأسلوب المتشدد في إدارة الجلسات، وطرد النواب والتهديد دوما بلجنة القيم "في محاولة لإرهاب وتخويف النواب في التعبير عن آرائهم أثناء أداء دورهم النيابي".   كما اعترض السادات على ما وصفه بـ"التعنت في إعطاء الكلمة لمن يطلبها من النواب، وتجاهل لبعض النواب والإفراط في إعطاء الكلمة لآخرين. وطالب بالعدالة وتكافؤ الفرص في تشكيل الوفود البرلمانية.   وأشار إلى أن المنصة -عبد العال - "توجه النقاش وتبدي الرأي بما قد يخالف اللائحة". وانتقد الرئيس السابق للجنة حقوق الإنسان ما رآه "تعنتًا بدون أسباب" في منح تصاريح دخول لبعض الخبراء والسياسيين والزائرين، وحرمانهم من دخول المجلس بأسلوب مهين، وتكرار رفض مقابلات لبعض السفراء الأجانب أو الوفود العربية والأجنبية، والتي أبدت رغبة للقاء بعض أعضاء لجنة حقوق الإنسان دون مبررات موضوعية، والسماح للجان الأخرى بمقابلتهم. كما انتقد في خطابه إطلاق اتهامات في غير محلها للنواب، بشأن المشاركة في تدريبات لمراكز محلية، أو قبول دعاوى للسفر للخارج للمشاركة في مؤتمرات وحوارات مع هيئات ومنظمات دولية، "وهو في صميم عمل النائب وهو حق دستوري لا وصاية فيه لأحد".

وأشار السادات إلى صعوبة الموافقة على مجيء بعض الوزراء المطلوب الاستماع إليهم ومعرفة رؤيتهم وتصوراتهم. كما انتقد "السماح لأجهزة الأمن المتعددة، والتي تعمل داخل المجلس بالتعاون مع المستشارين التابعين لرئيس المجلس ومكتبه، بالتدخل والنصح فيما يعنيهم أو لا يعنيهم. وهو أمر أصبح في غاية الخطورة يمس استقلال المجلس وقدرته على أداء دوره ويعتبر إهانة لكرامة الأعضاء ولهيبة المجلس".                               كما أشار إلى عدم احترام وتنفيذ حكم محكمة النقض بصحة عضوية المرشح/عمرو الشوبكي، وعدم إتاحة تقارير الجهاز المركزي للمحاسبات لإطلاع أعضاء المجلس ودراستها، رغم موافقة المجلس في جلسته العامة مرتين.

ستُظهر الأسابيع المقبلة كيف تتحرك هيئة المكتب ضد السادات، وكيف سيوجه الأخير الضربات لخصومه تحت القبة.