-

يوميات صحفية برلمانية| كواليس الموافقة المبدئية على "الجمعيات الأهلية"

منشور الاثنين 14 نوفمبر 2016

 وافق مجلس النواب، اليوم، من حيث المبدأ، على مشروع قانون الجمعيات والمؤسسات الأهلية، وبدأ في مناقشة مواد القانون تفصيليًا، ووصل النواب في النقاش إلى الماده 40 على أن يستكمل المجلس النقاش غدا.

قبل الدخول في التفاصيل التي نخصصها لطريقة تعامل النواب مع قانون الجمعيات ألفت نظركم لأمرين:

1- حسمت اليوم لجنة الشئون التشريعية موقف أحمد مرتضى منصور، ووافقت على إبطال عضويته عن دائرة الدقي، وتنفيذ حكم محكمة النقض بتصعيد عمرو الشوبكي. ومن المنتظر أن ترفع اللجنة تقرير إلى رئيس المجلس ويُعرض على النواب في جلسة عامة.

اقرأ أيضًا: فيلم اليوم في "التشريعية" ينتهي بإلقاء ملف "الشوبكي" أمام رئيس المجلس

2- وافق النواب اليوم على مد العمل بحالة الطوارئ في شمال سيناء، وبعد كلمة النائب رحمي بكير عن معاناة أهالي سيناء في الكمائن وحياتهم اليومية، تحدث اللواء ممدوح شاهين مساعد وزير الدفاع للشئون القانونية، وطالب الجميع بمزيد من الصبر.

قانون القصبي

عودة لموضوع اليوم الأساسي، وهو قانون الجميعات الأهلية. النقطة الأولى الجديرة بالذكر هي أن المجلس يناقش مشروع القانون الذي أعده النائب عبد الهادي القصبي، ووقع عليه ما يزيد على مائتي نائب. القصبي يرأس لجنة التضامن الاجتماعي في المجلس، وهو قيادي في ائتلاف دعم مصر.

تقدم القصبي بمشروع القانون في سبتمبر الماضي، قبل انتهاء دور الانعقاد الأول للمجلس. وبدأت لجنة التضامن مناقشته قبل أسبوعين في اجتماعات مغلقة، حيث عقدت اللجنة سبع اجتماعات، تخللها اجتماع استضافت فيه رئيس الاتحاد العام للجمعيات الأهلية، وممثلي الاتحادات الاقليمية والنوعية، واعتبرت ذلك بمثابة حوار مجتمعي حول القانون.

أما عن ملابسات تمرير المشروع فقد شابها العديد من النقاط والمواقف اللافتة:

 1- كان هناك تسرع كبير في إصدار قانون القصبي، مع إهمال المشروع الحكومي. وتمسك المجلس بدوره التشريعي علي عكس ما جرى في مشروعات قوانين مماثلة، لا تزال حبيسة الأدراج بحجة انتظار مشروع الحكومة. هذا التسرع اوحى لي بأن مشروع القصبي الذي اعتبره حقوقيون ونشطاء أكثر تشددا من الحكومي؛ هو المشروع الأصلي الذي يريده النظام ويرغب في تمريره.

2- النظام يرغب في تمرير المشروع الأكثر تشددًا من خلال "النواب المنتخبين في انتخابات حره ونزيهة"، ليقول للمجتمع الدولي إن القانون جاء من خلال ممثلي الشعب، وليس من قبل السلطة التنفيذية.

3- وأتذكر هنا أنه خلال السنوات الماضية التي شهدت محاولات لإصدار القانون، كان هناك اتجاه لدى بعض الحقوقيين المشاركين في جلسات الاستماع، بالدفع لتمرير مشروعات القوانين السابقة أيًا كانت مساوئها، لأنهم يعلمون أن القانون الذي سيضع عليه النواب لمساتهم، سيكون أكثر ملكية من الملك.

4-  عبد العال خرج عن دوره أكثر من مرة في إدارة الجلسة، وظهر داعمًا بشدة للقانون، مقدمًا التبريرات والأسانيد القانونية والسياسية له.

5- لم يتحدث محمد أنور السادات الذي حضر جلسة اليوم، ولم يُبد رأيه في مشروع القانون.

اقرأ أيضًا: جولة جديد في معركة السادات تحت القبة

فلسفة القانون في كلمة القصبي:

أوجزت كلمة القصبي التي عرض خلالها تقرير اللجنة ونبذه عن مشروع القانون الفلسفة والدوافع التي كانت وراء هذا المشروع والأفكار التي يتبناها.

إذ قال القصبي إن رئيس المجلس أحال بالجلسة المنعقدة بتاريخ 6/9 للجنة التضامن الاجتماعي والاسرة ومكتب لجنة الشئون الدستورية والتشريعية، مشروع قانون تنظيم عمل الجمعيات والمؤسسات العاملة في المجال الاهلي المقدم من 203 نائب.

وأضاف ان رئيس المجلس اصدر تعليمات بفتح ابواب مجلس النواب أمام ممثلي المؤسسات الاهلية وقال "استضفناهم هنا اربع ساعات مناقشة حول كافة الموضوعات المتعلقة بالعمل الأهلي تشريعيا وعمليا". وسلم القصبي خطابا لعبد العال موجه من ممثلي الجمعيات والمؤسسات الأهلية وقال "لقد سلموني خطاب لأسلمه لسيادتك تضمن بعض النقاط الاساسية، اصحاب العمل الاهلي صحيح سيادة الرئيس لهم مطالب في دعم العمل الأهلي باعتبارهم شركاء في عملية التنمية ومطالب في الاعفاءات والتيسيرات ومواجهة البيروقراطية التي تحد من اداء مهمتهم. لكن هذا الخطاب به المضمون المهم، إن ممثلي الجمعيات والمؤسسات والعمل الاهلي لا يقبلون ابدا ان يتحدث باسمهم اي فاسد أو منتفع أو طالب لمصلحة شخصية".

وقال القصبي بلهجة ونبرة صوت يتخللها الحسم وكأنه يوجه رسالة لشخص أو عدة أشخاص "أصحاب الجمعيات يرفضون أن تكون الجمعيات والمؤسسات الأهلية ستارا يتم من خلاله وحود التمويل المشبوه ويكون سلاحا موجها لمصر والمواطن المصري".

واستطرد القصبي "إن كان هناك قصور في قانون 84 لسنة 2002 ولم يحقق التوازن المطلوب للحفاظ على الأمن القومي، وحاولت الدولة منذ 2012 وضع قانون يحقق التوازن لكن للأسف المحاولات التي تمت في 36 مسودة لهذا القانون بائت جميعها بالفشل بسبب ضغوط داخلية وأخرى خارجية".

وأضاف "لعل السبب الأساسي في نجاح الضغوط في تلك الفترة عدم وجود سلطة تشريعية منتخبة تمثل الشعب وتتولى عملية التشريع بقوة وحسنم".

وعرض القصبي لنصوص القانون التي تحظر تدخل الجهة الادارية في عمل الجمعيات وفي الوقت نفسه حظر انشاء الجمعيات والمؤسسات على اسس سياسية او عسكرية. ويتكون مشروع القانون من تسع أبواب تتضمن 89 مادة بخلاف 8 مواد اصدار، ووصعت مواد الاصدار أحكام تنظم الانتقال من القانون الحالي الى القانون الجديد، واعطى مدة 6 أشهر لتوفيق الأوضاع بدء من اصدار القانون.

 

عبد العال يؤصل للقانون

قال علي عبد العال بعد انتهاء القصبي من كلمته "هل نحن في حاجة لقانون ينظم الجمعيات والمجتمع المدني ؟ الاجابة نعم"، وأشار  لنص الدستور الذي يكفل للمواطنين حق تكوين الجمعيات.

 وقال "الذي يحمد لهذا المجلس انه اقتحم المناطق التي ظلت شائكة لمدة طويلة، وتوجد أكثر من مسودة لهذا القانون، لكن ضغوط داخلية وخارجية تحول دون اصداره"، واشار الى المادة 101 من الدستور التي تنص صراحة على ان  "يتولى مجلس النواب سلطة التشريع"، وكررها مرتين، وكأنها رسالة للحكومة التي اهمل المجلس مشروع القانون الخاص بها.

وتابع عبد العال في رسالة واضحة "هذا المجلس شكل على اساس ديمقراطي في انتخابات حرة ونزيهة عصى على الضغوط وعصي علة الابتزاز واي محاولة في الداخل والخارج" مشددا على حقه في التشريع واتخاذ الوقت المناسب للتشريع.

 وقال "ها جاء الوقت المناسب بعدما رتب المجلس في دور الانعقاد الأول اللجان المتخصصة ومكتب المجلس واللجنة العامة"، وتحدث عن حكم المحكمة الدستورية التي أبطلت قانون الجمعيات سنة 2000 وقال "بينت المحكمة المقصود من الجمعيات التي هدفها الارتقاء بشخصية الفرد والمجتمع عن طريق نشر الوعي والمعرفة العامة وتربية المواطنين على الثقافة الديمقراطية"، وشدد على ما جاء في الحكم  "العمل بكل الوسائل المشروعة" وكررها 3 مرات، واستطرد مشيرا الى حكم المحكمة الذي تحدث عن "ترسيخ قيمة حرمة المال العام، لان الذي يضخ في الجمعية يأخذ حكم المال العام"، موضحا ان حكم المحكمة بين المقصود من الجمعيات والاهداف والضوابط التي "استغلها البعض سداح مداح"، على حد وصفه.عن حدود ادارة الجلسة معلنا رأيه الواضح في مشروع القانون وقال انه راعي "العقد الدولي للحقوق المدنية والسياسية".

عبد العال اختلط عليه الأمر اذ تحدث عن شئ غير موجود يدعى العقد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، بينما في حقيقة الأمر يقصد العهد الدولي الذي صدقت عليه مصر.

واشار الى نص المادة  22 من "العقد" التي تكفل حقوق الافراد في تشكيل الجمعيات والافراد بلا قيود غير تلك التي ينص عليها القانون وتشكل تدابير ضرورية في مجتمع ديمقراطي لصيانة الأمن القومي أو السلامة العامة أو حماية الصحة العامة أو حقوق الاخرين وحرياتهم.

وقال "اعتقد هذا هو العقد الدولي الذي يجب ان تتمسك به كل الدول، لكن في اطار ازدواجية المعايير تكون هذه المادة غائبة أحيانا وحاضرة في أحيان أخرى". واضاف "هذه الجمعيات التي يريد لها لابعض ان تخرج عن هذا الاطار وبدلا من اتخاذ تدابير لحماية الأمن القومي يريد ان يجعلها البعض وسيلة لهدم الأمن القومي". وتابع "هذا القانون سيرى النور قريبا.. وسترون أن الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني سيتم انشائها بمجرد الاخطار وتعمل بكل حرية لكن في اطار ضوابط قانونية".

وقال إن منذ ايام صدر قانون الجمعيات في "دولة مجاورة يعتبرها البعض واحة للديمقراطية"، يقصد إسرائيل، موضحا ان هذه الدولة منعت دخول الاموال في شرايين أي منظمة لا تعرف مذاهبها.

خلاف النواب والحكومة

حاول مجدي العجاتي اقناع النواب بالنظر لمشروع القانون الذي اعدته الحكومة، "تعلمون حرص الحكومة على الدستور والقانون ومن هذا المنطلق اعدت الحكومة مشروع قانون"، لكن في الوقت نفسه قال "لا يوجد خلاف بين المشروعين"، داعيا انتظار مشروع الحكومة.

لكن رد القصبي كان قاطعا وحاسما مستندا لنص الدستور وحق مجلس النواب في التشريع، اما مصطفي بكري قال " هذه النصوص متوافقة مع الدستور، وتعرضنا طيلة السنوات الماضية لاختراق الأمن القومي، وبحسب تقرير لجنة تقصي الحقائق صرف علىت الفوضى مليار و200 مليون جنيه على الفوضى ومن قالوا يسقط حكم العسكر، واحدى المنظمات حصلت العام المضاي فقط على 70 مليون دولار وتأتيها منحة سنوية 10 مليون يورو، فقط لانها تعادي هذا البلد". وشدد على وجود ضرورة عاجلة لهذا القانون، وانتقد تأخر الحكومة في تقديم مشروع القانون الخاص بها، وأشار الى ان قانون النواب يتحدث عن جهاز قومي لتنظيم التمويل بينما قانون وزارة التضامن يتحدث عن لجنة تنسيقية.

 النائب محمد أبو حامد قال "أنا مستغرب أن الوزير يقول ان وزيرة التضامن لا تعرف شئ عن القانون الم يكن من باب أولى ان تاتي لتعرف عما نتكلم، الأمر الثاني في بعض النقاشات قلنا اننا نعمل على القانون والوزيرة قالت اننا نضيع وقتنا"، وأضاف "أسجل اعتراضبي على عدم حضور الوزيرة لانها تعلم جيدا اننا سنناقشه". فرد عبد العال "ان الدستور المصري لا يستوجب حضور الوزير خلال مناقشة احد التشريعات"، مشيرا الى ان هذا النص لو موجود كان يمكن الحكومة من وقف عمل المجلس تماما مثل احدى الدول العربية. وقال العجاتي "مجلس الوزراء وافق على مشروع في نهايبة شهر أكتوبر وارسل للمجلس يوم 2 نوفمبر والحكومة لم تقصر "، فرد القصبي "203 نائب تقدموا بمشروع القانون في دور الانعقاد الأول وانا متمسك بحقنا في التشريع".

ماذا قال النواب؟

بدأ المجلس في مناقشة القانون من حيث المبدأ وقال النائب علي بدر "نحن كنواب وطنيون نوافق على هذا القانون ومن يحاول ادخال اي جهات خارجية سنتصدى له بكل قوة"، واعتبر ان القانون يتضمن جميع الحريات التي نص عليها في الدستور لانه يكفل انشاء الجمعيات بمجرد الاخطار، وفي الوقت نفسه أكد  التصدي لأي أموال مشبوهة ، وقال "الحفاظ على الأمن القومي مسئوليتنا جميعا".

فعلق عبد العال "لا ننسى ان في هذه القاعة وقع النحاس باشا سنة 1951، على الغاء معاهدة 1936" ملوحا بانتهاء الوصاية، وشدد على رفض الاستقواء بالخارج وقال "مرفوض ولا مكان له اطلاقا".

محمد السويدي، زعيم الاغلبية قال "سابقة ان نعد القانون قبل الحكومة، القانون الحالي ظهر له مميزات وعيوب، لا يمكن قبول دولة يكون داخلها مجمعات تستقبل تبرعات بدون علم الدولة.. والقانون يتبع المعايير الدولية "والحمد لله".

من جهته أبدى النائب هيثم الحريري، عهضو تكتل 25-30 موافقته من حيث المبدأ على مشروع القانون، وفي الوقت نفسه قال  "لا خلاف على اهمية الجمعيات ووجود جمنعيات سيئة السمعة انا نفسي لا اعرفها لكن تذكر في كل مكان بما فيها داخل المجلسي يهمني، ألا نفصل القانون على الاخطاء ارى ان القانون تحجيم لعمل الجمعيات وتدخل الجمعيات الاهلية في عملها لاحظت ان في تدخلات ادارية، في فرق بين السيطرة والمتابعة نريد اغن نعرف من اين تاتي الاموال وكيف تصرف ولكن لا نسيطر"

فعقب عبد العال "انا شخصيا حرصت على مراجعة مشروع القانون، وتحدث عن حروب الجيل الرابع التي لم تعد من خلال الاشتباكات المباشرة موضحا ان الجمعيات الاهلية احد وسائل حروب الجيل الرابع.

 من ناحيته رحب بهاء أبو شقة رئيس الكتلة البرلمانية لحزب الوفد بمشروع القانون وأكد الموافقة عليه من حيث المبدأ وأشار الى فصل حزب الوفد لبعض أعضائه الذين يرأسوا مؤسسات تمويلات خارجية.