صورة أرشيفية من مظاهرة خلال ثورة 1919 المصدر: Zeinab Mohamed، فليكر.

مئوية الثورة والغضب.. شخصيات وحكايات من ثورة 1919

منشور السبت 9 مارس 2019

"لا نقاش". قالها الجنرال واطسون، قائد القوات البريطانية بمصر، مخاطبًا سعد زغلول ورفاقه الذين استدعاهم إلى مقر إقامته بفندق سافواي يوم 6 مارس/ آذار 1919، ثم انصرف، بعد أن تلا عليهم بيانًا شديد اللهجة يحذرهم فيه من تعطيل تشكيل الحكومة ومناقشة الحماية البريطانية. 

لم يكن القائد العسكري يتصور أن بريطانيا العظمى ستضطر للنقاش فيما بعد، في لندن، مع سعد زغلول ثم عدلي يكن حول معاهدة استقلال مصر.

بعد يومين فقط من هذا اللقاء اعتقلت السلطات البريطانية سعد زغلول وأعضاء وفده وقررت نفيهم، لتندلع المظاهرات الحاشدة في جميع أنحاء مصر. وجدت الإمبراطورية البريطانية نفسها مضطرة إلى التراجع عن عبارة الجنرال واطسون المقتضبة الحاسمة، على أمل أن تتوقف المظاهرات.

في هذا الملف تستعرض المنصة أبرز شخصيات ثورة 1919 في ذكراها المئوية، وتمر على أهم محطاتها وأبرز حكاياتها. 


تسلسل زمني لأهم أحداث ثورة 1919

 

بينما كانت الحرب العالمية الأولى تضع أوزارها وضجيج المدافع يخمد ونيرانها تنطفئ، كانت الأمور على ضفاف النيل تسير على نحو مغاير، فبعد سنة واحدة من نهاية الحرب العظمى انفجرت الثورة في مصر. 


ثوار 1919 في عيون الصحف الغربية: همج وقحون ناكرون للجميل

 

في 17 مارس 1919 تحت عنوان "أعمال شغب قاتلة في القاهرة" نشرت صحيفة التايمز البريطانية أول متابعاتها لوقائع ثورة 1919 في مصر، عبر رسالة مراسلها في القاهرة (رسالة 10 مارس 1919) قالت فيها إن "أعمال شغب " اندلعت في القاهرة عقب قبول استقالة رشدي باشا، وانتشار الأنباء عن اعتقال سعد زغلول والبشوات الثلاثة الآخرين من القوميين ومنهم حمد باسل وهو من البدو البارزين في الفيوم. 


سعد زغلول وقدر الزعامة 

 

هناك من يولدون عظماء، وهناك من يجتهدون لتحقيق ذلك، وهناك من تبدو العظمة وكأنها تسعى إليهم، ومن بين هؤلاء كان سعد زغلول، مؤسس الوفد وزعيم الأمة وأول رئيس وزراء لمصر بعد استقلالها عن التاج البريطاني. 


صفية زغلول.. مصر على هيئة امرأة

 

بينما تنافس سعد والملك فؤاد كقادة رجال في تغطيات الصحف، لم تجد صفية منافسة من القصر، فالملكة نازلي لم يرها الشعب بغير غطاء الوجه وكانت بعيدة عن الأضواء.

هكذا وصفت الكاتبة الأمريكية بيث بارون قوة حضور صفية زغلول في الحراك السياسي أثناء وبعد ثورة 1919، في كتابها Egypt as a Woman الذي تحدثت فيه عن السيدات المصريات من عصر الجواري وحتى المشاركة السياسية، وخصصت الفصل السادس فيه عن صفية زغلول. 


القمص سرجيوس.. ضد الإنجليز والوفد والإخوان والكنيسة

 

كان القمص سرجيوس في بيته عندما اندلعت ثورة 1919، سمع ضجيجًا وهتافات في الشارع فاستطلع الأمر ليتبين له أن هذه مظاهرات غاضبة بسبب اعتقال ونفي سعد زغلول. أسرع إلى الشارع وانضم إلى المتظاهرين وظل يهتف معهم حتى وصلت المظاهرة إلى الأزهر، فاعتلى منبره وأخذ يخطب. 


هدى شعرواي.. تحرير الوطن يبدأ من تحرير المرأة

 

تسير مجموعة من السيدات مختلفات الأعمار حاملات الأعلام في مظاهرة سلمية تهتف بالاستقلال، بينما يتبعهن مجموعة من الطلبة بغرض الحماية.. تتقدم المسيرة نحو بيت الأمة لتفاجأ بمجموعة من الجنود الإنجليز يسدون عليهن الطريق. 

تتقدم سيدة في الأربعين من عمرها وتشق الصفوف غير عابئة بتحذير زميلاتها، فإذا بجندي يجلس القرفصاء في مواجهتها مصوبًا سلاحه نحوها، فما كان منها إلا أن تقول له "ليكن لمصر اليوم ميس كافيل"، في إشارة إلى الممرضة البريطانية إديث كافيل التي أعدمها الألمان في الحرب العالمية الأولى. يخجل الجندي ويتراجع أمام السيدة هدى شعرواي.


 بلاي ليست 1919: زغلول وقلبي مال إليه.. أنده له لما احتاج إليه

 

"يا عم حمزة إحنا التلامذة.. ميهمناش السجن ولا المحافظة.. من غير لحاف والعيش حاف.. ميهمناش يا عم حمزة" بذلك النشيد كان يتغنى طلاب المدارس في مظاهراتهم التي دشنت ثورة 1919، وفي نفس الوقت ظهر نشيد المشايخ الذي كان يردده طلبة الأزهر "اضربونا بالرصاص فالحياة في القصاص.. اضربونا بالمدافع فالأمر الله دافع" في تحدٍ لأسلحة الجيش البريطاني التي حاولت قمع المظاهرات. 


أسباب أخرى لانفجار 1919: توحش الفقر وزيادة التضخم 

 

كان رفض السلطات البريطانية سفر الوفد المصري إلى مؤتمر الصلح بمثابة الشرارة التي أضرمت النيران في كومة القش، ولكن ما شكَّل تلك الكومة في الأساس، كانت الظروف الاجتماعية والاقتصادية الطاحنة لغالبية المصريين، فبعد مرور أعوام الحرب الصعبة، وعودة تجارة القطن إلى الانتعاش، ذهبت العوائد إلى جيوب كبار التجار وملاك الأراضي- المكتظة بالفعل- بينما التهم التضخم نصيب بقية الشعب.